في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 1991 وقع قادة روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء في عاصمة الأخيرة على اتفاق لتشكيل اتحاد جديد يحل محل الاتحاد السوفياتي.

وباستثناء دول البلطيق (إستونيا ولاتفيا وليتوانيا) التي أحجمت عن المشاركة، فإن بقية الجمهوريات الخمسة عشر توالت بين عامي 1991 و1994 على التوقيع على هذا الاتفاق.

واتخذ من عاصمة روسيا البيضاء منسك مركزا لهذا الاتحاد الجديد. وحمل الاتفاق اسماً روسياً مبهماً وهو "ائتلاف الدول المستقلة" ويرمز له في الكتابات الروسية بالأحرف (CHГ) في حين يعرف في الثقافة الغربية بكومنولث الدول المستقلة ويرمز إليه بالأحرف (CIS: Commonwealth of Independent States) وجاء الإعلان عن ذلك يوم 21 ديسمبر/ كانون الأول 1991 في مدينة ألماآتا بكزاخستان.

وبني الكومنولث على:
• تنسيق التعامل مع الترسانة النووية الموروثة عن الاتحاد السوفياتي.
• النهوض بالأحوال الاقتصادية انطلاقا من مبدأ حرية انتقال السلع والبضائع.
• الاتفاق على تدعيم العلاقات الخارجية بين الدول الأعضاء.
• التعاون في مجالات الدفاع العسكري.
• تنظيم الهجرة عبر حدود هذه الدول.
• بذل الجهود المشتركة لحماية البيئة.

وكغيره من الاتحادات هناك مجلس قمة يؤلفه رؤساء الدول الأعضاء، إضافة إلى مجلس لرؤساء الوزراء ومجلس للوزراء خاصة على مستوى وزارات الدفاع والخارجية والاقتصاد..إلخ.

وتبنى سياسة الاتحاد على التعاون مع المنظمات الدولية كمنظمة العمل الدولية، ومنظمة الصحة العالمية، ومنظمة غوث اللاجئين، والاتحاد الأوروبي.

ومنذ منتصف التسعينيات ركز الاتحاد على قضايا مكافحة الإرهاب بعد توتر الصراع الداخلي في عديد من دول الكومنولث بسبب النشاط السياسي والعسكري للحركات الإسلامية كالتي شهدتها قرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان.

ومع أحداث سبتمبر/ أيلول 2001، تسيطر على اجتماعات رؤساء دول الاتحاد قضايا الأمن وبصفة خاصة بعد انتشار القوات الأميركية في وسط آسيا وجورجيا.

ويتفق فريق من الباحثين على أن قيام كومنولث الدول المستقلة كان طوق النجاة للخروج من المأزق الدرامي الذي خلفه انهيار المركب السوفياتي، وحقق ميلادا لدول عديدة مجنبا إياها آلام المخاض العسرة التي كان متوقعا حدوثها بعد ذلك الانهيار.

ولكن على الجانب الآخر لم يحمل هذا الاتحاد نقلة إيجابية إلى الأمام ولم ينتقل من كلمات على ورق إلى واقع ملموس، لدرجة دعت بعض الباحثين الغربيين إلى القول بأن قيام الكومنولث لم يكن أكثر من ورقة توت كبرى أخفت سوءة انهيار الإمبراطورية السوفياتية.

ويسود اللاتنظيم علاقات دول الاتحاد كما لم ترق العلاقات بينها بعد من علاقات بين جمهوريات في كنف الاتحاد السوفياتي إلى علاقات دول مستقلة ذات سيادة. ولا تزال كثير من دول الكومنولث تخشى أن تستغل روسيا الكومنولث كبوابة خلفية لاستعادة دورها الاستعماري القديم.

المصدر : الجزيرة