برلسكوني يتحدث مع بعض المسؤولين الأوروبيين قبيل قمة بروكسل (الفرنسية)

حذر قادة الاتحاد الأوروبي من أن الاتفاق على مسودة دستور الاتحاد سيبقى أمرا بعيد المنال, رغم حلول موعد القمة الحاسمة المقرر عقدها في وقت لاحق اليوم في بروكسل.

وقال دبلوماسيون أوروبيون إن الفشل في الاتفاق على الدستور الأوروبي خلال القمة التي تستمر يومين قد يعرقل عمل الاتحاد الأوروبي الذي يستعد لتوسيع عضويته من 15 إلى 25 دولة. وسيحاول قادة الاتحاد إضافة إلى الأعضاء الجدد الذين سينضمون في مايو/ أيار الانتهاء من الدستور الذي يستهدف تمكين الاتحاد من أداء وظائفه بشكل سلس حال توسيعه ليضم 450 مليون نسمة.

ووصف رئيس الوزراء الإيطالي سيلفيو برلسكوني الذي تترأس بلاده الدورة الحالية للاتحاد الأوروبي التوصل إلى اتفاق بشأن الدستور الذي تعارضه إسبانيا وبولندا بأنه أشبه بمعجزة. من جهته دعا المستشار الألماني غيرهارد شرودر إلى ممارسة ضغوط جديدة على بولندا التي ستنضم إلى الاتحاد لاحقا, لكي تؤيد الدستور الجديد قائلا إنه لا يجب أن يكون الاعتراض أول صوت يدلي به الأعضاء الجدد.

وقال شرودر عقب الاجتماع بالرئيس البولندي ألكسندر كفاسنيفسكي في برلين "لا يمكن لأحد أن يصبح عضوا في الاتحاد الأوروبي ويبدأ هذه العضوية بالاعتراض". ورد كفاسنيفسكي بالقول "إذا كان الموقف الألماني لا يقبل التغيير فإن موقفنا أيضا لا يقبل التغيير".

وتشمل المقترحات الجديدة التي ينظر بها الاتحاد الأوروبي منح حق التصويت للدول الأعضاء بالمفوضية الأوروبية حسب عدد سكانها. وتتمتع بولندا وإسبانيا طبقا لقوانين الاتحاد المتبعة حاليا بعدد أصوات يساوي ما تحظى به ألمانيا وفرنسا اللتان يعيش بهما عدد سكان أكبر. وتريد إسبانيا وبولندا التي يبلغ عدد سكان كل منهما نصف سكان ألمانيا, الحفاظ على صيغة تعطيهم عددا من الأصوات مماثلا تقريبا للأصوات التي تتمتع بها كل من ألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا.

والتعديل المقترح لنظام التصويت من شأنه أن يقضي باتخاذ معظم القرارات بأغلبية بسيطة للدول تمثل على الأقل 60% من مواطني الاتحاد الأوروبي، وهو تعديل تستفيد منه الدول الكبرى حجما. وفي المقابل أعلنت كل من فرنسا وألمانيا تمسكهما بالقوانين المتعلقة بالتصويت التي ينص عليها مشروع الدستور الأوروبي.

تنسيق دفاعي

روبرتسون ألمح إلى أن واشنطن لن تعارض الاتفاق (الفرنسية)
وعلى صعيد آخر توصلت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إلى اتفاقية بشأن صيغة تنسيق دفاعية أوروبية أطلسية يمكنها التخطيط لعمليات إدارة الأزمات عندما لا يكون حلف شمال الأطلسي مشاركا, وهي مسألة أدت الى خلاف مع الولايات المتحدة.

وسيعين كل من الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي مجموعة اتصال في المقر العسكري للطرف الآخر. كما سيعزز الاتحاد قدرة طاقمه العسكري على القيام بعمليات الإنذار المبكر وتقييم الموقف والتخطيط الإستراتيجي بواسطة إنشاء وحدة تستطيع في ظل ظروف معينة تخطيط وإدارة العمليات العسكرية.

ورحب الأمين العام لحلف الأطلسي جورج روبرتسون بالاتفاق, ملمحا إلى أن الولايات المتحدة لن تعترض عليه. ويخشى الأميركيون من طموحات الاتحاد الأوروبي بشأن قوة الانتشار السريع المشكلة حديثا، التي يرون أنها محاولة فرنسية لتخريب حلف الناتو والحد من النفوذ الأميركي في أوروبا.

وتقضي الخطة الحالية التي وضعت مسودتها إيطاليا بإنشاء وحدة صغيرة من ضباط التخطيط إلى جانب الهيئة العسكرية للاتحاد الأوروبي الموجودة في بروكسل ولن تستدعى للعمل إلا بعد اختيار الحلف عدم التدخل في إدارة أزمة وإذا احتاجت القيادات الأوروبية الوطنية للدعم.

وقد رحبت بلجيكا على لسان رئيس وزرائها غي فيرهوفشتات بالاقتراح الذي قدمته إيطاليا, معتبرا أن هذه القوة هي نواة القوة الدفاعية الأوروبية المكملة لحلف الناتو ورئاسات الأركان الوطنية.

المصدر : الجزيرة + وكالات