حسن الأشموري
اختلف كثير من المراقبين والمعنيين في الدوائر الرسمية العربية والغربية في تفسير خطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي ألقاه يوم الخميس الماضي أمام المجلس الوقفي الوطني لتنمية الديمقراطية.

وكانت عبارة بوش التي قال فيها "إن السياسة الأميركية التي امتدت لنحو 60 عاما في تأييد حكومات لا تلتزم بالحرية السياسية قد فشلت" بمثابة تهديد مبطن بأن أميركا لم تعد كما كانت وبأن الحظوة التي كانت بعض الدول العربية تحصل عليها لدى الولايات المتحدة قد أفل نجمها وأن هناك رؤى من السلوكيات السياسية المغايرة والعلاقات ستحتكم إلى أطر جديدة من المبادئ والمثل.

ولم يكتف بوش بهذه العبارة التقويمية لسياسات بلاده خلال العقود الماضية بل أعلن أن واشنطن قد تبنت إستراتيجية مستقبلية جديدة للحرية في الشرق الأوسط، وأضاف أن موجة من الديمقراطية بدأت تجتاح المنطقة. وأثارت هاتان العبارتان الكثير من المخاوف لدى القصور الملكية والرئاسية إزاء جدية واشنطن في إعادة النظر في مسار هذه العلاقات.

وتبعا لذلك اختلف المحللون الإستراتيجيون في فهم خطاب بوش واعتبرت مارينا أوتاوي الخبيرة في شؤون الديمقراطية بمؤسسة كارنغي بواشنطن أن "حث مصر والمملكة العربية السعودية على إضفاء المزيد من الديمقراطية على أنظمتهما لا يعني بتاتا إعادة النظر في العلاقات مع هاتين الدولتين". وأوضحت أن واشنطن في الواقع لا تمارس ضغوطا كبيرة على الرئيس المصري حسني مبارك.

وترى أوتاوي أنه بالنسبة للمملكة العربية السعودية يمكن النظر إلى كلام بوش على أنه "استرضائي بعض الشيء" نظرا إلى اللهجة المناهضة للسعودية التي عبر عنها كثير من الأميركيين في الأوساط السياسية والإعلامية في السنتين الأخيرتين.

وأشار شبلي تلحمي الخبير في شؤون الشرق الأوسط بجامعة ميريلاند ومعهد بروكينغز إلى أن الخطاب يشير بدرجة معينة إلى تغيير في توجه السياسة الأميركية عبر التعبير بشكل أوضح عن مسألة الديمقراطية. وحذر تلحمي من أن بوش عبر تسليط الضوء على سوريا وإيران "يعزز المخاوف من احتمال الانتقال إلى بلد آخر بعد الانتهاء من العراق".

وأكدت صحيفتان أميركيتان رئيسيتان السبت في قراءة للخطاب أن على الولايات المتحدة أن تعيد النظر بتحالفاتها مع الدول التي أسمتها بالأنظمة الاستبدادية في الشرق الأوسط. وكتبت صحيفة واشنطن بوست في افتتاحيتها أن الإجراء الذي ينبغي على السياسة الأميركية اتباعه في الشرق الأوسط سيكون البدء بالتحدث بطريقة مختلفة مع حلفائها في المنطقة. وذكّرت الصحيفة البيت الأبيض بأن البرامج الأميركية بشأن الديمقراطية في المنطقة لم تلق حتى الآن طريقها إلى التنفيذ بحجة العلاقات التقليدية القائمة مع ما أسمتها الحكومات الفاسدة.

ورأت صحيفة نيويورك تايمز في إشارة إلى المملكة العربية السعودية أن تشجيع الديمقراطية يجب أن يصبح أولوية بالنسبة للولايات المتحدة بصورة عاجلة. وحذرت الصحيفة من استبعاد باكستان من التغيير الديمقراطي واعتبرت أن الدعم الذي قدمه الرئيس برويز مشرف لواشنطن في أفغانستان قبل عامين يجب ألا يجنبه توجيه الانتقاد للدكتاتورية التي يمارسها.

وفي قراءة مغايرة للخطاب يرى الكثير من المهتمين والسياسيين في العاصمة الأميركية نفسها وفي العواصم الأوروبية والآسيوية أن الخطاب موجه خصوصا للرأي العام الأميركي مشيرين إلى أن بوش برر إقحام غزو العراق على أنه جزء من الكفاح نحو الديمقراطية وهو موضوع يصرف الأنظار عن الجدل القائم بشأن أسلحة الدمار والكلفة البشرية والمالية للحرب.

وشدد عدد من الخبراء الأميركيين على أن دعوة الرئيس الأميركي إلى إرساء الديمقراطية في الشرق الأوسط قد تكون صعبة التطبيق.

وكانت ردود الفعل في العالم العربي مختلفة من حيث مكانتها في الخطاب، ففي حين رحبت بالخطاب الدول التي أشار إليها بوش بإيجابية، انتقدته دول أخرى منها سوريا وإيران والسلطة الفلسطينية واعتبرت ما جاء فيه تدخلا غير مقبول في شؤونها واختيارات شعوبها، وفسرت الخطاب على أنه "تبرير لعدم تحرك الولايات المتحدة" لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لم يشر الخطاب إليه.
ــــــــــ
الجزيرة نت

المصدر : وكالات