المعارضة في جورجيا: ثورة مخملية وتحديات صعبة
آخر تحديث: 2003/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/1 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/10/1 هـ

المعارضة في جورجيا: ثورة مخملية وتحديات صعبة

احتفالات شعبية في تبليسي برحيل شيفرنادزه (الفرنسية)

أحمد فاروق

ثورة مخملية وتحديات صعبة... الكلمات الأربع تلخص الوضع الحالي للمعارضة الجورجية التي قدمت لنا على مدى الأيام الماضية مشهدا أعاد للأذهان سقوط حائط برلين والتحولات الديمقراطية في الكتلة الشرقية عقب سقوط الاتحاد السوفياتي السابق.

المعارضة نجحت في مهمتها بتأييد شعبي كاسح، فالرئيس إدوارد شيفرنادزه رحل عن سدة الحكم حقنا للدماء بعد أن رفضت جميع تنازلاته ومنها إجراء انتخابات رئاسية مبكرة، والحكومة الجديدة حظيت مبدئيا بدعم روسي وأميركي بعد أن تولت رئاستها بالوكالة نينو بورجاندزه.

ولكن رحيل شيفرنادزه ليس نهاية الطريق بل يمكن اعتباره تحديا صعبا أمام الذين قادوا حملة الإطاحة به، فالغرب وروسيا يراقبان مدى التزام قادة المعارضة بالحفاظ على مسيرة الديمقراطية وإجراء انتخابات رئاسية في غضون 45 يوما.

ولهذا يأتي على رأس أولويات الحكومة الجديدة كما أكدت نينو بورجاندزه تدعيم علاقات الصداقة والشراكة الإستراتجية مع الغرب خاصة الولايات المتحدة، إلى جانب تحسين العلاقات مع روسيا.

كما أن الحكومة الجديدة في تبليسي ورثت من عهد شيفرنادزه تركة صعبة، فالسبب الأساسي لتظاهرات الشوارع الشعبية كان الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تمر بها البلاد.

هذه الأزمة ترافقت مع ارتفاع مستوى البطالة إلى معدل غير مسبوق منذ استقلال البلاد عام 1991 ووصلت -حسب تقديرات رسمية- إلى
13%، في حين بلغت الديون 1.75 مليار دولار (2003).

أما مستوى دخل الفرد فهبط متوسط إلى 20 دولارا فقط شهريا، ولم تجد الحكومة السابقة في كثير من الأحيان الأموال اللازمة لدفع الأجور والمعاشات ومنها رواتب الجيش. وكان فشل شيفرنادزه في مواجهة تفشي الفساد مع الأزمة الاقتصادية سببا آخر لضرورة رحيله.

وفي ضوء هذا الوضع المتردي يجب على الحكومة الجديدة أن تقنع الغرب وموسكو بجديتها في الحفاظ على الاستقرار السياسي، خاصة بعد أن أعلنت أنها ستباشر على الفور مفاوضات مع الحكومات الأجنبية للحصول على مساعدات مالية عاجلة تساعد أيضا في تنظيم الانتخابات المبكرة.

كما تجد الحكومة الجديدة نفسها مضطرة لاستئناف المفاوضات التي توقفت مع صندوق النقد والبنك الدوليين والاتحاد الأوروبي للحصول على مساعدات اقتصادية وتنفيذ برنامج شامل للإصلاحات.

ويؤكد رئيس لجنة الميزانية بالبرلمان رومان غوتسيريدز أن بلاده بحاجة إلى حوالي خمسة ملايين دولار بشكل فوري لتتمكن من تنظيم انتخابات الرئاسة خلال شهر ونصف، وهو ما يعكس حقيقة الأزمة التي تواجهها الحكومة.

قضية رئيسية أخرى شددت عليها نينو بورجانادزه في أول اجتماع لها بمجلس الأمن القومي وهي الحفاظ على استقرار الأوضاع الأمنية، في إشارة إلى إمكانية قيام بعض أنصار الرئيس السابق باضطرابات.

ويبقى الخيار الديمقراطي والحفاظ على الاستقرار السياسي هو الاختبار الحقيقي لمصداقية المعارضة الجورجية وأول تطبيق له سيكون انتخابات الرئاسة المقبلة حسب دستور البلاد.
________________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات