اقتراب الانتخابات يضع سياسات بوش على المحك
آخر تحديث: 2003/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/30 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/24 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/30 هـ

اقتراب الانتخابات يضع سياسات بوش على المحك

زياد طارق رشيد

بدأ الرئيس الأميركي جورج بوش حملة ترويج ذاتية لإقناع الناخبين بإعادة انتخابه, محاولا تلميع صورته التي تلطخت كثيرا بعد غزو العراق والارتفاع المستمر لأعداد القتلى والجرحى في صفوف جنوده هناك.

ويرى المراقبون أن بوش الذي لا يجد غضاضة في التنقل والترحال بين ولايات بلاده المترامية للترويج لنفسه يمتنع عن حضور مراسم استقبال نعوش جنوده الذين يقتلون على أيدي المقاومة في العراق, مكتفيا بكتابة رسالة تعزية لكل عائلة.

وتشكل صور هؤلاء القتلى أو النعوش المغطاة بالعلم الأميركي كابوسا للرأي العام الأميركي منذ حرب فيتنام, وسط تقارير عن أن عدد القتلى الذين تصل نعوشهم تحت جنح الظلام بعيدا عن أعين الصحافة ودون مراسم تأبين رسمية, تجاوز حاجز المائة منذ إعلان بوش انتهاء العمليات العسكرية الرئيسية في الأول من مايو/ أيار.

ولا يشمل هذا الرقم عدد الجنود الذين قتلوا في حوادث سير أو عوارض صحية أو عمليات انتحار. وتقول صحيفة يو إس إيه توداي إن عدد المنتحرين بلغ حتى الآن 17 جنديا جراء الإحباط وتزايد عمليات المقاومة واستمرار بقاء الجنود في العراق.

وقالت الصحيفة إن إخفاء هذه الحقائق يزيد الرأي العام قلقا, معتبرة أن الدعم الشعبي لاحتلال العراق على المدى البعيد يستند إلى الصدق في المعلومات. وأفاد استطلاع حديث للرأي نشرت نتائجه صحيفة واشنطن بوست ومحطة إيه بي سي الأميركتان أن 55% من الأميركيين يعتبرون أن حصيلة القتلى في العراق غير مقبولة.

لقد تركت العمليات الأخيرة ضد قوات الاحتلال في العراق آثارا سياسية ونفسية داخل الولايات المتحدة في ظل حملة الانتخابات الرئاسية للعام 2004 التي سيحدد ما إذا كان بوش سيظل في البيت الأبيض أم سيحل مكانه سيد جديد من الحزب الديمقراطي.


مزاعم الحرب على ما يسمى بالإرهاب والعثور على أسلحة الدمار الشامل العراقية لم تعد تقنع الناخب الأميركي الذي يستقبل يوميا جثث أبناء بلده
وما يتردد من كلام داخل الكونغرس وفي الشارع الأميركي يبعث على القلق, لأن مزاعم الحرب على ما يسمى بالإرهاب والعثور على أسلحة العراق غير التقليدية التي كانت المبرر الأوحد لغزوه واستباحته لم تعد تقنع الناخب الذي يستقبل يوميا جثث أبناء بلده. أما عبارة "انتهت المهمة" التي أطلقها بوش فقد أصبحت دون جدوى, لأن الحرب مستمرة ورقعتها تتسع تدريجيا وعملياتها صارت أكثر نوعية.

كما تسببت سياسة بوش الخارجية في زيادة عدد أعداء واشنطن داخل الأمم المتحدة بسبب سياسة الفيتو والإكراه لحماية جنودها في العراق. ثم تخلت الولايات المتحدة عن مجلس الأمن بعدما أصبح الفيتو الروسي والفرنسي والصيني سيفا يواجه أي قرار قد يتخذ في صالحها, لذلك لجأت إلى دول تطمح إلى لعب دور ثانوي للاستفادة من مائدة العراق.

غير أن واشنطن لاحظت أن من يقع في شرك عمليات المقاومة هم جنود أميركيون في الغالب وبعض الجنود البريطانيين والقليل من جنود القوات المتعددة الجنسيات. فالمقاومة لا تعتبر الجنود القادمين من أوروبا الشرقية أو السويد أو النرويج أهدافا, لأنهم من وجهة نظرها ليسوا من احتل العراق أو من أوصل البلاد إلى هذه الحالة.

ويرى مراقبون أن الحلول القصيرة صعبة المنال على بوش في الوقت الراهن، وعبارة "انتهت المهمة" التي أطلقها من على متن إحدى حاملات الطائرات في الأول من مايو/ أيار فقدت بريقها، لأن الجندي الأميركي لا يزال لقمة المقاومة السائغة.

وكلما سقط جندي أميركي في العراق ابتعد بوش أكثر عن البيت الأبيض. ولا يمكن لأي كان التكهن بمقدار المسافة التي ستفصل بين بداية حملة بوش الانتخابية وإعلان نتائج الانتخابات الرئاسية عام 2004.
____________________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات
كلمات مفتاحية: