اعتقالات بإسطنبول وتظاهرات منددة بواشنطن والإرهاب
آخر تحديث: 2003/11/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/29 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/22 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/29 هـ

اعتقالات بإسطنبول وتظاهرات منددة بواشنطن والإرهاب

الأتراك تظاهروا منددين بالتفجيرات وواشنطن وإسرائيل (الفرنسية)

ألقت قوات الأمن التركية القبض على 18 شخصا في إطار التحقيق في عمليات التفجير التي استهدفت الخميس مصالح بريطانية في إسطنبول وأوقعت 28 قتيلا.

وقالت صحيفة حريت التركية الواسعة الانتشار اليوم إن شرطة مكافحة الإرهاب اعتقلت هؤلاء الأشخاص في عمليات دهم "متتالية" في ثلاثة من الأحياء الواقعة في الشطر الآسيوي لإسطنبول ولم تكشف هوياتهم أو جنسياتهم, وتشتبه في أنهم ضالعون في التفجيرين.

وكان وزير الخارجية التركي عبد الله غل أعلن الجمعة اعتقال عدد من الأشخاص يشتبه في أنهم على علاقة بعمليتي التفجير دون أن يكشف أي تفاصيل.

في غضون ذلك أعلن رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أن المنفذين الأربعة الذين قتلوا في انفجارات إسطنبول كانوا أتراكا.

وقال أردوغان -الذي كان يتحدث اليوم في جنازة اثنين من ضباط الشرطة قتلا في تفجيري الخميس- إنه خزي لتركيا إذ أن مواطنوها هم المسؤولون. وكرر القول إن المفجرين يرتبطون بمجموعات أجنبية.

من جانبه حمل رئيس شرطة إسطنبول أثناء الجنازة الصحافة مسؤولية التفجيريين الأخيرين لأنها نشرت "بطريقة لا مسؤولة" معلومات عن التحقيق بينما كانت السلطات على وشك اعتقال المسؤولين عن الهجوميين على كنيسين يهوديين السبت الماضي سقط فيهما 25 قتيلا.

وتبنى تفجيرات إسطنبول الأربعة تنظيم القاعدة ومجموعة مجهولة تدعى "الجبهة الإسلامية لفرسان المشرق الأكبر".

أردوغان أثناء مشاركته في جنازة ضابطي شرطة في إسطنبول (الفرنسية)
تظاهرات منددة
في هذه الأثناء شهدت عدة مدن تركية رئيسية تظاهرات حاشدة للاحتجاج على التفجيرات التي شهدتها البلاد وذلك وسط تدابير أمنية مشددة.

وكانت أكبر تلك الاحتجاجات في إسطنبول والتي نظمها عدد من النقابات العمالية والأحزاب اليسارية. ولم يقتصر الاحتجاج والتنديد على مرتكبي التفجيرات بل شمل الولايات المتحدة وإسرائيل ومطالبتهما بالانسحاب من العراق والأراضي الفلسطينية.

وحمل العديد من المتظاهرين العلم التركي وهتفوا "لا للحرب نعم للسلام" كما رددوا هتافات منددة بالولايات المتحدة.

جدل أوروبي
في سياق متصل تسود تكهنات بأنه يمكن أن تؤدي التفجيرات التي شهدتها تركيا إلى إطلاق الجدل من جديد حول مستقبل ترشيح تركيا للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، لكنها يفترض ألا تؤثر على جدول زمني محدد أصلا ينص على أن يحسم الأوروبيون نهاية 2004 مسألة فتح مفاوضات الانضمام مع أنقرة.

وقال مصدر أوروبي إن التفجيرات ستستغل من قبل المعارضين والمشجعين لانضمام تركيا إلى الاتحاد لكن "هذا لن يؤخر حتما الجدول الزمني إلا أنه لن يؤدي إلى تسريع القرارات أيضا".

آثار الدمار الذي لحق بتفجير القنصلية البريطانية (الفرنسية)
كما ضاعفت المفوضية الأوروبية ودول أعضاء من تصريحات التضامن الموجهة إلى السلطات التركية. ورغم ذلك فإن الجميع تقريبا تمسكوا بالقضاء في المهد على أي عملية تسريع للجدول الزمني الذي وضعه الأعضاء الخمسة عشر في قمة كوبنهاغن نهاية 2002 والذي أثار حفيظة أنقرة حينها.

ومن جهتها أعلنت الخارجية اليونانية أن تسريع انضمام تركيا أمر غير خاضع للنقاش. كما قال المستشار النمساوي فولفغانغ شوسيل إن تفجيرات إسطنبول لا علاقة لها بالانضمام معتبرا أن اندماج تركيا في الاتحاد لا علاقة له بقرار سياسي وإنما بمسار ترافقه خطوات واضحة يجب تلبيتها.

واعتبر المنسق الأعلى لشؤون السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي خافيير سولانا أن تفجيرات إسطنبول الأخيرة كانت ردا على طلب تقدمت به تركيا للانضمام إلى الاتحاد، ولكنه مع ذلك قال إنه من السابق لأوانه تحديد ما إذا كان يمكن الإسراع الآن باتخاذ قرار بشأن انضمامها.

وفي ألمانيا وجه المستشار الألماني غيرهارد شرودر انتقادات حادة لزعيم في المعارضة المحافظة لقوله إن تفجيرات إسطنبول تمثل انتكاسة لمحاولة تركيا الانضمام لعضوية الاتحاد.

ومن المقرر أن يتخذ زعماء دول الاتحاد الأوروبي قرارا في ديسمبر/ كانون الأول 2004 بشأن ما إذا كانت تركيا قد نفذت ما يكفي من إصلاحات لبدء مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد.

وتركيا هي الدولة الوحيدة المرشحة التي لم تبدأ بعد محادثات الانضمام لعضوية الاتحاد، وتواجه مقاومة لعدة أسباب منها أنها دولة مسلمة فضلا عن أن عدد سكانها البالغ 70 مليون نسمة يتجاوز تعداد أغلب شعوب الدول الأعضاء.

المصدر : الجزيرة + وكالات