تشارلز تقدم مستقبلي بوش الذي وصف المراقبون توقيت زيارته بأنه غير مناسب (رويترز)

وصل الرئيس الأميركي جورج بوش إلى لندن في زيارة رسمية مثيرة للجدل تدوم أربعة أيام.

وأكد رئيس الوزراء البريطاني توني بلير على أهمية الزيارة في تعزيز علاقات البلدين وإبراز قوة تحالفهما, وانتقد الكثير من المراقبين ما وصفوه بسوء توقيت الزيارة حيث يواجه الزعيمان ضغوطا داخلية متزايدة واستياء بسبب المبررات التي ساقاها لشعبيهما لغزو العراق ثم اتضح أنها مبالغ فيها. وقال المتحدث باسم بلير إنه يعتبر رغم هذه الانتقادات أن توقيت الزيارة مناسب.

ويرى مراقبون أنه حين اتفق بلير وبوش على الزيارة وحددا موعدها كانا يأملان أن تكون بمثابة خاتمة نصر بعد حرب العراق يحتفلان خلالها بتحقيق النصر على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسن وبنجاح العلاقات الأنغلوأميركية الخاصة.

أما المتحدث باسم بوش فقد أكد أن الرئيس الأميركي يؤكد للشعب البريطاني أن الحرب أحيانا قد تكون ضرورية للدفاع عن السلام والقيم الإنسانية.

وينزل الرئيس بوش ضيفا على الملكة إليزابيث في قصر باكنغهام في لندن. وقال مسؤولون أميركيون إنه في الخطاب الذي يلقيه الأربعاء سيصور بوش غزو العراق على أنه جزء من مهمة أكبر لمحاربة ما أسماه الإرهاب العالمي وضمان استقرار الشرق الأوسط.

كما سيؤكد بوش على أن الظروف العالمية الراهنة تتطلب تضحيات مثل التي قدمها التحالف الأميركي البريطاني من قبل. وسيلقي بوش كلمته أمام نخبة مدعوة من الحضور وليس أمام مجلس العموم البريطاني لتفادي الانتقادات المتوقعة وإمكانية مقابلة بعض النواب له بصيحات استهجان.

ويجري بوش الخميس محادثات موسعة مع بلير يعقبها مؤتمر صحفي مشترك. ومن المتوقع أن تركز القمة الأميركية البريطانية على الوضع في العراق حيث ذكرت صحف بريطانية أن بلير سيحاول إقناع الرئيس الأميركي بانتهاج إستراتيجية جديدة في العراق تقوم على منح دور أكبر للمسلمين السنة وتقديم حوافز اقتصادية وسياسية بدلا من التركيز على دعم المسلمين الشيعة، وذلك في محاولة للحد من تأييد السنة للنظام السابق.

كما سيبحث الزعيمان مسألة احتجاز مواطنين بريطانيين في قاعدة غوانتانامو الأميركية بكوبا، والتعريفة الجمركية الخاصة بالصلب الأميركي التي تهدد بنشوب حرب تجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وينهي بوش زيارته لبريطانيا يوم الجمعة بزيارة لمنزل بلير في شمال إنجلترا.

لندن تتأهب لاحتجاجات موسعة على زيارة بوش (الفرنسية)
احتجاجات بريطانية
يأتي ذلك بينما يستعد مناهضو الحرب لتنظيم أشكال عديدة من الاحتجاجات على زيارة الرئيس الأميركي تنتهي بتجمع حاشد في ساحة الطرف الأغر بوسط لندن والمتوقع أن يشارك به 100 ألف متظاهر على الأقل. وسيتجمع المتظاهرون في الساحة في احتفال رمزي يجرى خلاله إسقاط تمثال من الورق ارتفاعه ستة أمتار للرئيس بوش على غرار ما حصل لتمثال صدام حسين يوم التاسع من أبريل/ نيسان الماضي حين أسقطته دبابة أميركية.

وسمحت الشرطة للناشطين المحتجين على الزيارة بتسيير تظاهرات أمام مبنى البرلمان والوزارات في وسط العاصمة البريطانية بعدما اتفقت قيادة الشرطة مع الائتلاف المناهض للحرب على العراق والرابطة الإسلامية في بريطانيا بشأن الطرقات التي يسمح للمتظاهرين بالمرور منها.

وقد وصف عمدة لندن كين لفنغستون الرئيس الأميركي بأنه يمثل "أكبر خطر نشهده على الحياة فوق كوكبنا". وقال في مقابلة مع مجلة إكولوجيست التي تعنى بالبيئة إن السياسة التي ينتهجها بوش "ستقود العالم إلى الدمار الكامل".

ويأتي ذلك وسط إجراءات أمنية مشددة غير مسبوقة في لندن وقلق من اندلاع اضطرابات أثناء الاحتجاجات المناهضة للزيارة. وقررت شرطة أسكتلنديارد نشر نحو 14 ألف شرطي لضمان الأمن خلال زيارة بوش، فضلا عن مئات من رجال الحرس الأميركي سيتولون حماية الرئيس بوش أثناء وجوده في بريطانيا.

المصدر : الجزيرة + وكالات