يدرك بول بريمر أن تحقيق إجماع على رئيس حكومة عراقية أمر مستحيل (الفرنسية)

زياد طارق رشيد

قال حاكم العراق الأميركي بول بريمر إن مجلس الحكم الانتقالي العراقي يجب أن يقرر بنفسه صيغة الدستور الجديد ويحدد موعد الانتخابات المقبلة قبل نهاية الموعد الذي حدده مجلس الأمن الدولي في الـ15 من الشهر المقبل.

وأضاف بريمر في ختام اجتماعه مع الرئيس الأميركي جورج بوش في واشنطن, أن القوات الأميركية لا تعتزم البقاء في العراق وأن هنالك خطة لإجراء بعض التغييرات لتمكين العراقيين من تولي زمام السلطة في بلدهم, وهذا أمر تتم مناقشته داخل مجلس الحكم العراقي في الوقت الراهن.

وقالت صحيفة واشنطن بوست الأميركية اليوم الأربعاء إن بريمر استدعي على عجل لواشنطن لإبلاغه بالتخلي عن معارضته للإسراع في نقل السلطة إلى العراقيين.

ويبدو أن الولايات المتحدة بدأت تدرك فعلا أن الوقت قد حان لنقل السلطة مع اشتداد الهجمات على قوات الاحتلال التي كان آخرها مقتل 17 عسكريا إيطاليا وثمانية عراقيين في انفجار بالناصرية اليوم. كما أنها انتبهت إلى أن حكومة بريمر ومجلس الحكم الانتقالي يعملان بإيقاع بطيء فاقم مشاعر الاستياء داخل الشارع العراقي.

وتفيد أنباء بأن الولايات المتحدة قد تتخلى عن مجلس الحكم وتقوم بتشكيل حكومة مؤقتة تتولى السلطة قبل إجراء انتخابات عامة. وقال مسؤول أميركي إن واشنطن ملتزمة بالموعد الذي حدده مجلس الأمن الدولي لإعداد الدستور وإجراء الانتخابات.

وفي السياق نفسه قال الباحث والمحلل في الشؤون السياسية والعسكرية منذر سليمان في اتصال مع الجزيرة نت من واشنطن إنه لا توجد خطة معينة للولايات المتحدة في العراق الآن وموضوع الدستور مرتبط بقرار مجلس الأمن رقم 1511 الذي يحدد موعدا لإعلان خطة الدستور.

جورج بوش يريد بقاء الأمور على حالها في العراق حتى نهاية الانتخابات المقبلة (الفرنسية)
وأضاف سليمان أن الأولوية بالنسبة لواشنطن هي أمنية في المطلق وأنها ماضية في محاربة ما تسميه بالإرهاب, "لكن يبدو أنها ستعمل على تشكيل حكومة مؤقتة تعطي وجها عراقيا أكثر بروزا, أما موضوع الالتزام بالجدول الزمني لإعلان خطة الدستور فالهدف منه إبلاغ العراقيين بصورة غير مباشرة بأن الأمور ليست مائعة تماما, بالرغم من أن غموض عملها داخل العراق يخلق أجواء أمنية وسياسية غير مستقرة.

وفيما يتعلق باستبدال أعضاء في مجلس الحكم أو زيادة عدد أعضاء المجلس الحاليين, قال سليمان إن واشنطن تريد أن تعين رئيسا عراقيا لا يختلف عليه أعضاء مجلس الحكم الذين أدركت أنهم فعلا غير مؤهلين سياسيا لإدارة دفة الأمور على الصعيدين الداخلي والدولي, ولكنها اضطرت لتعيينهم في بادئ الأمر لأنهم كانوا من المؤيدين للاحتلال في العراق.

وأكد سليمان أن جميع المؤشرات الحالية تدل على أن بريمر باق في السلطة لأن الولايات المتحدة لا تريد أن تعطي انطباعا بأنها أخفقت في العراق, موضحا أن هذه هي الصورة التي يريد بوش أن تبقى ماثلة أمام العراقيين والأميركيين حتى نهاية الانتخابات الرئاسية المقبلة.
____________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة + وكالات