برنامج إسرائيل النووي.. غموض رادع للعرب
آخر تحديث: 2003/11/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/17 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/11/10 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1424/9/17 هـ

برنامج إسرائيل النووي.. غموض رادع للعرب

صورة لمفاعل ديمونة الذري في صحراء النقب أخذت قبل 3 أعوام (رويترز)

قبل 40 عاما بدا شمعون بيريز مرتبكا أمام الرئيس الأميركي جون كنيدي بخصوص سر يعتبر مفتاحا لبقاء إسرائيل وخرج سالما بدون أن يقول شيئا تقريبا.

في فيلم وثائقي عنوانه "قنبلة في الطابق السفلي" قال بيريز "بدأ كنيدي يمطرني بوابل من الأسئلة وسألني هل تصنعون قنبلة ذرية؟ فقلت سيادة الرئيس أستطيع أن أعدكم شيئا واحدا هو أن إسرائيل لن تكون أول من يدخل الأسلحة النووية للشرق الأوسط".

بيريز حرص على إبقاء الغموض (أرشيف)
وكانت إجابة رجل الدولة الإسرائيلي المخضرم ضمن إستراتيجية الغموض لخدمة مطلبين وهما إشاعة الخوف بين جيران يفوقون إسرائيل عددا بكثير وتهدئة قلق غربي من احتمال وقوع أي تقلبات في الشرق الأوسط. وفي ذلك قال بيريز "اخترنا الغموض الذي يحقق ردعا للعرب وارتياحا لأصدقائنا".

وحصل الصحفي الإسرائيلي مايكل كاربين أثناء صنع فيلمه "قنبلة في الطابق السفلي" على إمكانية لم يسبق لها مثيل في الحصول على معلومات من مهندسين نوويين إسرائيليين والاطلاع على ملفات سرية.

ويعزو ذلك إلى أن الفيلم أنتج بعد فترة قصيرة من هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة. وقال كاربين "يبدو أن إسرائيل التي تخشى تهديدا إرهابيا عالميا مجهولا قررت أن الوقت مناسب للكشف عن قدراتها".

نتائج عكسية
ويصر منتقدون على أن هذه السياسة التي تفرضها الرقابة العسكرية في الداخل وعملاء في الخارج يمكن أن تأتي بنتائج عكسية وأن تطرح تكهنات تفضي إلى سباق تسلح في المنطقة.

ويقارن ديفد كيمبل من جمعية مراقبة التسلح ومقرها واشنطن بين الغموض الإسرائيلي والسياسة المماثلة التي انتهجها الاتحاد السوفيتي أثناء الحرب الباردة والتي أدت إلى الإسراع في برامج الولايات المتحدة النووية وإثارة التوترات.

وقال "ظهر بعدئذ أن السوفييت لم يكونوا مسلحين جيدا إلى هذا الحد. ومنذ ذلك الوقت ثبت أنه بمعرفة أكثر عن برامج الدول للأسلحة النووية يزيد الإحساس بالمسؤولية".

وخالف ذلك دانييل سيمان مدير المكتب الصحفي الحكومي في إسرائيل الذي ينسق بين وسائل الإعلام والهيئات الأمنية، حيث قال "إن إسرائيل لن تناقش قدراتها غير التقليدية ولكنها تريد ترك العدو يخمن. والغموض ليس كله نفيا. وأيضا التكهن يخدم الردع".

فانونو حوكم لإفشائه معلومات عن مفاعل ديمونة (رويترز-أرشيف)
ولم توقع إسرائيل معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية الصادرة في 1970 وبذلك أبقت مفاعلها النووي الرئيسي في ديمونة بصحراء النقب خارج التفتيش الدولي.

ويعتقد أنه تم إنتاج 200 رأس نووي في ديمونة وذلك بناء على تقديرات للفني النووي موردخاي فانونو عام 1986 وتقارير أخرى عن مصادر مخابراتية.

وقد اختطفت المخابرات الإسرائيلية فانونو من الخارج وحوكم بتهمة تسريب أسرار نووية إسرائيلية وحكم عليه بالسجن 18 عاما.

مخاوف من إيران
وفي الشهر الماضي ومع تصاعد مطالب دولية بتفتيش مفاعلات إيران النووية قالت صحيفة لوس أنجلوس تايمز إن إسرائيل وسعت مداها النووي إلى إيران بتزويد صواريخ تطلق من غواصات برؤوس نووية.

ورفضت وزارة الدفاع الأميركية وإسرائيل التعليق. وقال رئيس تحرير مجلة جينز لأنظمة الأسلحة الإستراتيجية دنكان لينوكس إن توقيت التقرير لا يقل أهمية عن صدقه.

وقال إن إيران بالتأكيد تثير قلقا لدى إسرائيل ولذلك أعتقد أن القصص عن قدرات إسرائيل تهدف إلى أن تقول لإيران ربما تحصلون على بعض الأسلحة النووية. ولكن سيكون هناك رد انتقامي إذا بدأتم بالهجوم".

المصدر : رويترز