بعض التيارات في إيران تناولت موضوع المرأة من زاوية بعيدة عن الدين (الفرنسية)

طهران/ علي الموسوي

أعطى منح جائزة نوبل للسلام هذا العام للمحامية والكاتبة الإيرانية شيرين عبادي فرصة للمنظمات والشخصيات الناشطة في مجال حقوق الإنسان في إيران لإثارة النقاش مجددا بشأن حقوق المرأة في إيران.

وكانت إيران تخوض نقاشا معمقا في هذه الفترة عن موضوع انضمامها إلى معاهدة مكافحة التمييز ضد المرأة بين مؤيد ومعارض. وعكست النقاشات الدائرة عن هذا الموضوع ثلاثة مستويات من التفكير داخل المجتمع الإيراني والنخب الثقافية والسياسية النافذة فيه.

وتندرج المؤسسات والتنظيمات النسوية المعروفة بخلفيتها الثقافية والدينية المحافظة في مقدمة المنتقدين لهذه المعاهدة الذين يمثلون المستوى الأول من وجهات النظر المطروحة بشأن المعاهدة أو في حقيقة حقوق المرأة بصورة عامة.

وفي هذا الإطار صدرت بيانات إدانة من العديد من المؤسسات النسوية وغير النسوية التي وصلت في معارضتها حد اتهام المعاهدة بالارتداد عن القيم الدينية والنصوص القرآنية الثابتة كما في الميراث والدية والطلاق وغير ذلك من أحكام ميزت بين الرجل والمرأة.

وقالت النائبة جميلة كديور الناشطة في مجال حقوق المرأة إن الحملة ضد معاهدة مكافحة التمييز كانت غير بعيدة عن المعركة السياسية القائمة بين التيارين الإصلاحي والمحافظ.

وأضافت أن إيران كانت عضوا في اتفاقية الحقوق المدنية السياسية واتفاقية الحقوق الاقتصادية الاجتماعية كما انضمت بعد الثورة إلى معاهدة حقوق الأطفال, ولو تم التدقيق بهذه الاتفاقيات كما هو الآن مع هذه المعاهدة فمن المؤكد أنهم سيجدون ما يخشى عليه.

وعلى المستوى الثاني هناك ما يناقض هذه النظرة تماما حيث تتطلع بعض الاتجاهات الفكرية التي لها وجود في المجتمع الإيراني إلى تناول موضوع المرأة من زاوية أخرى بعيدة عن الدين تماما.

وكان البرلمان الإيراني الذي صدق على انضمام إيران لمعاهدة مكافحة التمييز ضد المرأة وضع تحفظا رئيسيا عليها يقول إن المعاهدة سارية بشرط عدم معارضتها الشريعة الإسلامية.

وتندرج محاولات شيرين عبادي ضمن هذا المستوى وهو المستوى الثالث وإن تجاوزته جنحت إلى ما هو أبعد من ذلك في بعض محاولاتها.

شيرين عبادي حاولت إبعاد الشبهة عن عملها (الفرنسية)
فمنذ البداية حاولت عبادي أن تقطع الطريق على التكهنات التي كانت تريد أن تدفع بها إلى المواجهة السياسية مع النظام الديني في إيران، حتى إن البعض رأى في منح الجائزة لها رسالة مباشرة للنظام في إيران عبر فتح جبهة داخلية ضد المنظومة الفكرية والثقافية التي يستند إليها ولاسيما في مجال حقوق المرأة.

وحاولت عبادي إبعاد هذه الشبهة التي من المؤكد أنها ستطوق عملها بمزيد من القيود والضغوط إذا ما ترسخت ضدها. لذا عمدت على تأكيد عدم وجود تناقض بين الإسلام وحقوق المرأة حتى بالمفهوم الغربي.

وكان واضحا منذ البداية أن عبادي كانت تسعى إلى عدم تجريد نشاطها من الغطاء الديني الذي قد يسبب لها مصاعب ليست فقط سياسية وإنما اجتماعية كذلك من قبل شريحة واسعة من المجتمع الإيراني مازالت متمسكة بتقاليدها الدينية وتقاوم أي حركة لتهديدها.

وترى عبادي أن المانع الأقوى أمام إحداث تحول أساسي في مجال المرأة هو الثقافة الذكورية أو سيادة الرجل التي لا تجد غضاضة في قتل البنت لأنها تتكلم مع ابن الجيران وتشجع الذكر على هذه الأعمال باعتبارها نوعا من الدفاع عن الشرف والغيرة.

ويعتقد كثير من مساندي الإصلاحات السياسية والثقافية في إيران بأن المرأة قد تكون المستفيد الأكبر من الإصلاحات التي أطلقها الرئيس الإيراني محمد خاتمي نظرا لتعاظم إدراكها لحقوقها الأساسية.
__________________________
الجزيرة نت

المصدر : الجزيرة