علي عزت بيغوفيتش
ولد المفكر والسياسي ورجل الدولة علي عزت بيغوفيتش في شاباتس البوسنية عام 1925 واصطدم في وقت مبكر مع السلطة نتيجة لاهتماماته الفكرية الإسلامية المغايرة للمواقف الشيوعية، حيث انضم في شبابه إلى منظمة الشبان المسلمين التي تأسست في سراييفو على غرار جماعة الإخوان المسلمين بمصر.

حكم عليه عام 1946 بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وبعد خروجه من السجن تابع دراسة الحقوق وحصل على شهادة المحاماة عام 1962. وفي غضون ذلك أخذ يتابع تكوين نفسه من خلال القراءات المتواصلة ونشر بعض المقالات باسم مستعار. واشتهر في يوغوسلافيا عندما ألف "البيان الإسلامي" الذي قدم بسببه إلى المحاكمة في سراييفو عام 1983 مع 12 مثقفا بتهمة "الأصولية" وحكم عليه بالسجن لمدة 14 سنة ثم أطلق سراحه أخيرا في نهاية 1988.

ساهم في مطلع عام 1990 في تأسيس حزب العمل القومي الذي أصبح من أكبر الأحزاب في البوسنة، وأصبح رئيسا للحزب في مايو/ أيار 1990 ثم رئيسا للدولة الأوروبية البوسنة والهرسك بين عامي 1990 و2000.

قاد بيغوفيتش مسلمي البوسنة طيلة سنوات حرب الاستقلال عن يوغسلافيا التي امتدت من عام 1992 وحتى عام 1995، حيث ساهم بفكره ونشاطه وحضوره في تأمين الدعم للبوسنة في أصعب الأوضاع. ويذكر أنه كان يقاتل من بيته البسيط ومكتبه المتواضع ضمن مسيرة نضال الشعب البوسني ضد عمليات الاستئصال التي تشن ضد هذا الشعب.

وفي غضون ذلك كان يعمل على تأليف كتابه "الإسلام بين الشرق والغرب" وحصل على جائزة الملك فيصل عام 1994 وغيرها من الجوائز التي دعمت مكانة بلاده. وتوج عمله في التأليف في نهاية 1999 بنشر مذكراته "هروبي إلى الحرية" التي سجل فيها ملاحظاته من السجن بين عامي 1983 و1988.

اختارته جائزة دبي الدولية للقرآن الكريم ليكون "الشخصية الإسلامية" للعام الهجري 1422 الموافق 2001، باعتباره من المفكرين الذين أسهموا في دعم الفكر الإسلامي بعدة مؤلفات من بينها "البيان الإسلامي" و"عوائق النهضة الإسلامية" و"الإسلام بين الشرق والغرب" و"هروبي إلى الحرية".

توفي بيغوفيتش عن عمر يناهز 78 عاما في مستشفى بسراييفو، حيث كان أدخل إليه في العاشر من سبتمبر/ أيلول الماضي بعدما أغمي عليه مما أسفر عن إصابته بكسور في أربعة من أضلاعه.

المصدر : الجزيرة