خطاب بوش عن حالة الاتحاد إعلان حرب إلا قليلا
آخر تحديث: 2003/1/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/27 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2003/1/29 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/11/27 هـ

خطاب بوش عن حالة الاتحاد إعلان حرب إلا قليلا

الرئيس بوش أثناء خطاب حالة الاتحاد وخلفه نائبه ديك تشيني (يسار) وزعيم الأغلبية الجمهورية دينس هاستيرت

أكد الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه عن حالة الاتحاد الأميركي عزمه -وبما لا يدع مجالا للشك- شن الحرب على العراق كي لا يسمح كما قال "لدكتاتور وحشي يزخر تاريخه بالأعمال العدوانية المتهورة ويقيم علاقات مع الإرهاب بالسيطرة على منطقة حيوية وتهديد الولايات المتحدة".

وربما لم يكن الرئيس بوش أكثر وضوحا من قبل في الكشف عن أهدافه من الحرب مثل اليوم، فهي ليست أسلحة الدمار الشامل المزعومة ولا الديمقراطية في العراق، وإنما السيطرة على هذه المنطقة الحيوية للعالم وجعلها تحت الاحتلال الأميركي المباشر ثم وضع اليد على عصب الاقتصاد العالمي.

وقد جاء تعبير الاحتلال في كلمة لوزير الخارجية الأميركي كولن باول قبل أيام ولكنه ضاع في التدفق اليومي السريع للأحداث والكلام اللذين يلفان المنطقة. وأوضح باول يوم الأربعاء الماضي أن أي "احتلال" أميركي للعراق سيسعى للحفاظ على احتياطيات النفط.


المسؤول الدولي السابق دنيس هاليداي أكد أن السيطرة على العراق باتت أساسية لضمان الهيمنة الاقتصادية الأميركية على العالم
وسبق أن حذر المسؤول السابق في الأمم المتحدة دينس هاليداي من تبعات حرب أميركية على العراق متهما واشنطن بالسعي إلى السيطرة على النفط، وقال إن الرئيس جورج بوش يسعى إلى احتلال العراق لضمان حصول الولايات المتحدة على النفط وتقليص اعتمادها على الخام من دول أخرى، وإن السيطرة على العراق باتت أساسية لضمان الهيمنة الاقتصادية الأميركية على العالم.

ويورد المراقبون العديد من الحقائق التي تؤيد فرضية أن الولايات المتحدة تسعى للسيطرة على العالم والتي تدحض أقوال الفريق الذي يرى أن أهداف واشنطن تختص بشؤون المنطقة لا غير.

ويرى هؤلاء المراقبون أن الأهداف الأميركية في المنطقة تكاد تتحقق أجمعها دون إطلاق رصاصة واحدة، فوجود القواعد العسكرية والجيوش في الشرق الأوسط أصبح أمرا واقعا، وإصلاح الأنظمة العربية تحدث عنه مؤخرا ولي العهد السعودي الأمير عبد الله بن عبد العزيز، و"تركيع" العراق -القوة الحقيقية في المنطقة- وتجريده من كل حول وقوة، يجري برضى تام وبتشجيع من قادة المنطقة.

ولتحقيق هذه السيطرة تعهد الرئيس الأميركي في خطابه باستخدام قوة الولايات المتحدة العسكرية و"عظمتها كلها" في حرب على العراق. وقال متوجها إلى عشرات الآلاف من القوات الأميركية المنتشرة في الخليج "إن أوقاتا مصيرية لا تزال تنتظرنا" في إشارة إلى أن قرار الحرب اتخذ ولم يبق سوى النطق به.

وهيأ الرئيس بوش الرأي العام الأميركي لتقبل الخسائر البشرية المتوقعة لتحقيق أهداف إدارته، معتبرا أن "هذه الأمة تحارب على مضض لأننا نعرف الثمن ونخشى الحزن الذي يرافق" الحروب على الدوام.


الرئيس بوش لجأ من جديد إلى مخزون 11 سبتمبر/ أيلول ليثير رعب الشعب الأميركي من هجمات يشنها إرهابيون بأسلحة دمار شامل من النظام العراقي

وفي السياق ذاته الهادف إلى إقناع الشعب الأميركي بضرورة شن هذه الحرب لجأ بوش إلى مخزون 11 سبتمبر/ أيلول الذي لا ينضب، وقال إن الرئيس العراقي يستطيع أن يعطي إحدى أسلحة الدمار الشامل المخفية إلى إرهابيين أو مساعدتهم على تطوير أسلحتهم.. و"تصوروا قراصنة الجو التسعة عشرة هؤلاء مع أسلحة أخرى أو خطط أخرى وقد سلحهم هذه المرة صدام حسين".

أما المجتمع الدولي فقد أعد له الرئيس الأميركي حزمة من الذرائع لإقناعه بضرورة الحرب وقال إن وزير خارجيته كولن باول سيعرض على مجلس الأمن يوم الخامس من فبراير/ شباط المقبل معلومات ومعطيات من أجهزة استخبارات عن برامج العراق للأسلحة المحظورة ومحاولاته إخفاء هذه الأسلحة عن المفتشين وروابطه مع مجموعات إرهابية.

وبما أن دول المنطقة تفتقر إلى الحد الأدنى من القدرة -وربما الرغبة- على مقاومة المخططات الأميركية، ومع افتراض أن الرأي العام الأميركي سيقبل التبريرات التي ساقتها إدارة البيت الأبيض، يبقى التعويل في منع وقوع الحرب رهنا بالدول الكبرى وخاصة في مجلس الأمن والتي تدرك تماما وفق حساباتها الخاصة خطورة التهديدات التي ستواجهها إذا اكتملت المخططات الأميركية في الشرق الأوسط.

المصدر : الجزيرة + وكالات