أحجم الرئيس الأميركي جورج بوش في خطابه أمس عن استخدام تعبير "محور الشر" الذي أثار جدلا كبيرا عندما استخدمه للمرة الأولى في خطابه عن حالة الاتحاد الأميركي العام الماضي، لكنه جدد تأكيد الخطر الذي تطرحه الأنظمة في العراق وإيران وكوريا الشمالية.

وفي الوقت نفسه حاول بوش تبرير استخدامه سياسة الكيل بمكيالين تجاه أزمات متشابهة حين قال إن تهديدات مختلفة تتطلب إستراتيجيات مختلفة، وذلك في إشارة إلى استخدامه لغة الدبلوماسية مع كوريا الشمالية رغم اعترافها بامتلاك أسلحة نووية، واعتماده القوة في مواجهة العراق الذي ينفي حيازته هذه الأسلحة.

ووجه الرئيس الأميركي أقسى الانتقادات للرئيس العراقي صدام حسين مشيرا إلى ما وصفه بالتعذيب الذي يمارسه صدام على شعبه. وقال بوش "إذا لم يكن هذا هو الشر بعينه فلا معنى لهذه الكلمة"، معتبرا أن هزيمة نظام بغداد ستؤدي إلى تحرير الشعب العراقي.

وفي المقابل اعتمد لهجة أكثر اعتدالا حيال كوريا الشمالية قائلا إن بإمكان هذا البلد استعادة "احترام" المجتمع الدولي عبر تخليه عن برنامج الأسلحة النووية، وأوضح أن نظام بيونغ يانغ "لن يستعيد احترام العالم والرفاهية لشعبه إلا إذا تخلى عن طموحاته النووية".

ومضى في هذا الاتجاه قائلا إن الولايات المتحدة تسعى مع دول المنطقة -كوريا الجنوبية واليابان والصين وروسيا- لإيجاد حل سلمي ولتثبت لحكومة كوريا الشمالية أن الأسلحة النووية لن تقدم لها إلا العزلة والكساد الاقتصادي واستمرار الصعوبات.

لكن الرئيس الأميركي أقام رابطا بين الحالتين العراقية والكورية الشمالية معتبرا أنه على الولايات المتحدة والعالم "استخلاص العبر مما يحصل في شبه الجزيرة الكورية وألا تسمح لتهديد أكبر من ذلك أن يزيد في العراق".

الموقف من إيران

كمال خرازي
أما بالنسبة لإيران فقال بوش إن حكومة طهران لا تزال تقمع شعبها وتسعى إلى تطوير أسلحة دمار شامل وتدعم الإرهاب. وأضاف أنه يرى مواطنين إيرانيين يواجهون الضغوط والموت للدفاع عن الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية.

لكن بوش بدا وكأنه يترك الباب مفتوحا أمام احتمال حصول تطور ديمقراطي في هذا البلد متحدثا عن حق الإيرانيين في اختيار حكومتهم وعبر تأكيده أن الولايات المتحدة تدعم تطلعاتهم في هذا المجال.

وردت طهران بعنف على إشارات الرئيس الأميركي واتهمه وزير الخارجية الإيراني كمال خرازي بالعمل على نشر أجواء من التوتر في الشرق الأوسط والتدخل في شؤون إيران الداخلية.

واعتبر خرازي أثناء حديثه إلى الصحفيين في طهران أن تصريحات بوش في خطابه السنوي "لا أساس لها من الصحة، وتشكل تدخلا في الشؤون الداخلية لدولة أخرى، وهو أمر ندينه".

وأضاف خرازي أن تصريحات بوش تثبت أن الولايات المتحدة ماضية في سياستها "الخاطئة" بسعيها لنشر أجواء من التوتر الأمني داخل أراضيها وخارجها وخصوصا في الشرق الأوسط"، معتبرا أن واشنطن تريد بهذه الطريقة "ضمان هيمنتها العالمية".

المصدر : وكالات