جاء تصاعد التوتر في منطقة الخليج واقتراب موعد الحرب التي تهدد الولايات المتحدة بشنها على العراق، وما رافق ذلك من اهتمام إعلامي على الصعيدين العربي والدولي بمثابة طوق النجاة الذي انتشل رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون من أزمة داخلية كان من الممكن أن تعصف بمستقبله السياسي في ظروف غير تلك التي تشهدها المنطقة حاليا.

فقد أدت فضائح الفساد التي لاحقت نجليه وحزبه الليكود مؤخرا إلى تراجع شعبيته تراجعا ملحوظا، وتحول حينها من رئيس وزراء ضمن إعادة انتخابه بالانتخابات العامة المقررة في 28 يناير/ كانون الثاني الجاري في ظل مزاج التطرف السائد في إسرائيل إلى سياسي يعاني من أزمة تهدد بإنهاء حياته الحافلة بفضيحة مدوية، إذ زعزعت تلك الفضيحة المالية ثقة الناخبين به، وفشلت كل محاولاته للدفاع عن نفسه وعن أسرته أمام الاتهامات المثارة ضده.

وفي أول رد للإسرائيليين على الفضيحة بعد يومين من نشر تفاصيلها في صحيفة هآرتس القريبة من دوائر اليسار الإسرائيلي قال 31% منهم إنهم يعتقدون أن شارون لم يعد جديرا بمنصب رئيس الحكومة، في حين عارض ذلك 46% ولم يبد 23% رأيهم.

وشكلت تلك الاستطلاعات ضربة قاسية لشارون الذي أفلح في رفع شعبيته عندما خاض لعبة عض أصابع قاسية مع المقاومة الفلسطينية عازفا على وتر الأمن الحساس في نفوس الإسرائيليين.

أرييل شارون

الهاجس الأمني
وقد اضطر شارون إزاء تراجع شعبيته إلى تصعيد عمليات قواته العسكرية في الأراضي المحتلة لا سيما في قطاع غزة الذي يعد أحد المعاقل الرئيسية للمقاومة الفلسطينية بعد تحطيم بناها التحتية في الضفة الغربية في سلسلة هجمات متواصلة أثارت احتجاجات وغضبا في العالم بأسره لكنها دفعت بشعبية شارون إلى مواقع لم يصلها مسؤول إسرائيلي من قبل.

فبينما كانت القاهرة تبذل جهودا مع القوى الفلسطينية لتهدئة التوتر في الأراضي الفلسطينية عل تلك التهدئة تحسن من فرص زعيم حزب العمل الإسرائيلي عمرام متسناع في مواجهة شارون، عمدت قوات الأخير للقيام بأوسع عملية توغل منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1994 سقط خلالها ما لا يقل عن 12 شهيدا فلسطينيا وجرح 64 آخرون.

ويؤمن كثيرون بأن شارون يسعى من خلال تصعيد عمليات القمع وهدم منازل الفلسطينيين لإفشال تلك المحادثات التي من شأنها أن تهدد الفارق الواسع بينه وبين خصومه في الانتخابات القادمة.

ويبدو أن شارون نجح حتى الآن في مسعاه، إذ أظهرت آخر استطلاعات رأي -نشرت في ثلاث صحف إسرائيلية الخميس الماضي- أن عدد المقاعد المتوقع أن يحصل عليها الليكود في الانتخابات التشريعية التي تجرى الثلاثاء القادم ارتفع إلى 34 في الكنيست الذي يضم 120 مقعدا، في حين تدنى عدد مقاعد منافسه اللدود حزب العمل إلى 18 مقعدا.

المصدر : الجزيرة