إحدى وحدات الجيش الأفغاني أثناء عرض عسكري في كابل (أرشيف)

انضم هذا الشهر فوج جديد من الجنود الأفغان بلغ عددهم 400 جندي إلى الجيش الأفغاني الوطني بعد تلقيهم تدريبا على أيدي مدربين أميركيين، ليصبح عدد أفراد الجيش الذي تطمح حكومة الرئيس حامد كرزاي إلى تشكيله بقوام 70 ألف جندي 1700 فقط بعد ثمانية أشهر من بدء عمليات التدريب.

وينبئ حفل تخرج الجنود الجدد الذين تعثرت خطواتهم العسكرية وتعرجت صفوفهم بالمستقبل الغامض الذي ينتظر تأسيس الجيش، والواقع المأساوي لجهود تشكيل قوة أمن وطنية في أفغانستان والذي عكسته تصريحات دبلوماسيين ومسؤولي إغاثة بأنه حلم مازال بعيد المنال قد لا يتحقق قبل عقود، محذرين في الوقت نفسه من مخاطر فراغ أمني في البلاد.

وترتكز النظرة التشاؤمية لمستقبل الجيش الأفغاني الوطني على واقع المشاكل التي يواجهها مشروع تأسيس الجيش والتي تتعلق بالتجنيد وترك الخدمة وقلة تعاون قادة الفصائل إضافة إلى الحاجة للدعم المالي في هذا المجال.

ويشير المسؤولون في كابل إلى أن قادة الفصائل المحلية -الذين لا يرغبون في تفكيك قواعدهم- لا يرسلون مجندين على درجة عالية من الكفاءة للانضمام إلى الجيش أو لا يرسلون أحدا على الإطلاق في حالات كثيرة.

كما أن معدلات ترك الخدمة مرتفعة بدرجة كبيرة بسبب انخفاض الأجور، فالمجند لم يكن يتقاضى سوى 30 دولارا شهريا خلال فترة التدريب -التي تستمر 10 أسابيع - و50 دولارا بعد تخرجه ولا تتجاوز الأجور في أفضل الحالات 70 دولارا، مما دفع بعدد من المجندين للعودة إلى ديارهم بعد يوم قبض الرواتب وعدم الرجوع مرة أخرى لمعسكراتهم.

جنود فرنسيون أثناء تدريب مجندين أفغان أمس
وتبرز هنا قضية الدعم الدولي، إذ أوضح المتحدث باسم الرئيس الأفغاني سيد فضل أكبر أن الحكومة تحتاج إلى مزيد من الدعم المالي لتظهر للناس أن العالم الخارجي يقف بجانبها ولتتمكن من تقويض نفوذ قادة الفصائل دون الحاجة إلى استخدام القوة.

وتواجه الجيش الأفغاني الوطني مشكلة أخرى عبر عنها ضباط فرنسيون يشرفون على تدريب بعض كتائبه إذ يوضح هؤلاء أن العديد من المجندين صغار السن جدا إذ إن بعضهم لم تتجاوز أعمارهم 16 عاما، كما أن أغلبهم أميون وبعضهم لا يتحدث سوى لغة البشتو في حين أن التعليمات تلقى بلغة الداري اللغة الرسمية للبلاد عبر مترجمين.

ويمثل إقامة جيش وطني أفغاني متوازن عرقيا تحديا كبيرا لحكومة كرزاي خاصة في ظل قلق البشتون مما يعتبرونه هيمنة الطاجيك على الحكومة في كابل. فقد بدأت الكتيبة السادسة التي يدربها الفرنسيون على سبيل المثال بنسبة 56% من الطاجيك و37% من البشتون بالمقارنة مع نسبة الطاجيك إلى سكان البلاد التي لا تتجاوز 25% ونسبة البشتون التي تفوق 45%.

ويقول دبلوماسيون ومسؤولو إغاثة إنه مع تقرير موعد الانتخابات في منتصف عام 2004 لا يبدو واضحا كم تبقى من وقت أمام الأفغان لتشكيل قوة أمن وطنية.

المصدر : رويترز