مظاهرات مناهضة لحرب بوش ضد الإرهاب
قالت جمعيات للدفاع عن حقوق الإنسان إن الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد ما يسمى بالإرهاب أدت بعد عام من إطلاقها إلى فرض قيود كبيرة على الحريات المدنية في العالم.

وأوضحت منظمة هيومن رايتس واتش في واشنطن أن بعض الحكومات تذرعت بالممارسات الأميركية المعتمدة بعد 11 سبتمبر/أيلول لتبرير بعض التجاوزات, مثل اعتقال أشخاص مشتبه بهم بدون تبليغهم بالاتهامات الموجهة إليهم والتشدد في إجراءات الهجرة.

وأثارت حملة الاعتقالات التي جرت في الولايات المتحدة منذ 11 أيلول/ سبتمبر قلق الناشطين في مجال حقوق الإنسان. وبلغ عدد الذين تحتجزهم الولايات المتحدة 1200 أجنبي بالإضافة إلى 598 معتقلا في قاعدة غوانتانامو الكوبية دون أي سند قانوني.

وترى جمعيات الدفاع عن حقوق الإنسان أن مثل هذه الإجراءات في بلد يضع نفسه في موقع المدافع عن الحريات, توجه رسالة سيئة إلى الأنظمة الأقل ديمقراطية, مفسحة لها المجال للمزيد من القمع حيال شعوبها. وقد تغاضت واشنطن بحسب الجمعيات عن انتهاكات حقوق الإنسان الجارية في بعض مناطق العالم, مقابل الحصول على الدعم في حربها ضد تنظيم القاعدة بزعامة أسامة بن لادن.

وكفت واشنطن لقاء ذلك عن انتقاداتها للحرب التي تخوضها موسكو في الشيشان, وللحملة الصينية ضد مسلمي إقليم كسينجيانغ الإيغور الناطقين بالتركية والذين يطالبون بالحكم الذاتي. ويقول توم مالينوفسكي مسؤول منظمة هيومن رايتس واتش إن جنوب شرق آسيا -على ما يبدو- هو المكان الذي قضت فيه الحرب على المشاغل الأميركية الماضية بشأن حقوق الإنسان.

أسرى في غوانتانامو دون سند قانوني

قوانين تقيد الحريات
من ناحية أخرى قامت دول عدة بإصدار تشريعات جديدة أو التشدد في تطبيق بعض قوانينها بذريعة مكافحة الإرهاب لتمويه سياستها الجديدة. ففي زيمبابوي, وصف الرئيس روبرت موغابي ستة صحفيين يعملون في وسائل إعلام أجنبية بأنهم "إرهابيون". كما نعت رئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات بـ"بن لادن آخر".

ووصلت هذه الموجة حتى إلى بلد مثل بريطانيا يتمتع بتقليد ديمقراطي راسخ, حيث صدر قانون يجيز اعتقال أجانب يشتبه في ممارستهم نشاطات إرهابية بدون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم. واعتبرت إحدى المحاكم هذا القانون "تمييزيا".

وقال جون وادهام رئيس جمعية "حرية" البريطانية للدفاع عن حقوق الإنسان "لسنا في حال طوارئ آنية وقصوى تبرر اعتقال أشخاص دون إبلاغهم بالتهم الموجهة إليهم أو دون محاكمتهم".

وفي العالم العربي انتقدت المنظمة العربية للدفاع عن حقوق الإنسان في آخر تقرير سنوي لها بعض الدول العربية لفرضها "قيودا على الحريات العامة بحجة مكافحة الإرهاب". وذكر التقرير بصورة خاصة الوضع في مصر حيث تزايدت الاعتقالات في أوساط الناشطين الإسلاميين منذ 11 أيلول/ سبتمبر, وكذلك اللجوء إلى قوانين عسكرية أو خاصة في كل من تونس وسوريا والعراق والأردن وليبيا.

كما انتقد ناشطون من أجل حقوق الإنسان في الهند قانونا هنديا جديدا يمنح الشرطة الحق في اعتقال أشخاص مشتبه بهم واحتجازهم بدون محاكمة لفترة تصل إلى 90 يوما. وقال إحسان أونتو رئيس جبهة حقوق الإنسان إن هذا القانون "حور بشكل فظ" في كشمير.

وعبر الناشطون من أجل حقوق الإنسان في باكستان -البلد المتحالف مع الولايات المتحدة-عن قلقهم لتزايد الاعتقالات بدون أدلة أو تفويض. وأبدى رئيس اللجنة الباكستانية لحقوق الإنسان أفراسياب ختك قلقه الكبير لتسليم 400 إلى 500 أجنبي إلى الولايات المتحدة ودول أخرى. وقال إن جميعهم سلموا إلى واشنطن دون إجراءات قضائية، ولم يتم في أي من الأحوال احترام القوانين.

المصدر : الفرنسية