مندوبو الدول أثناء مراسم التوقيع على المعاهدة الخاصة بتأسيس المحكمة الجنائية الدولية (أرشيف)
بدأ الجهاز التنفيذي للمحكمة الجنائية الدولية مناقشات تستمر أسبوعا لتمهيد الطريق أمام انطلاقة عملها اعتبارا من منتصف العام المقبل رغم الاعتراضات الأميركية القوية. واختار ممثلو الدول المشاركون في هذه المناقشات الأمير زيد بن رعد زيد الحسين مندوب الأردن رئيسا لهذه الاجتماعات.

والأردن هو الدولة العربية الوحيدة من بين 78 دولة صدقت على معاهدة روما لعام 1998 التي نصت على تشكيل محكمة دائمة لمحاكمة الأفراد عن جرائم حرب ارتكبوها أو انتهاكات لحقوق الإنسان، معيدة إلى الأذهان محاكمات نورمبرغ للقادة النازيين بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية. ولن تنظر هذه المحكمة في القضايا بأثر رجعي, وتقتصر سلطتها على الجرائم التي ترتكب بعد الأول من يوليو/ تموز الماضي.

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون القانونية هانز كوريل أمس الثلاثاء خلال افتتاحه الاجتماعات التي تستمر حتى العاشر من هذا الشهر "إنه يوم تاريخي بالنسبة للأمم المتحدة والمجتمع الدولي كله".

وأكد أن الحصانة من التقاضي أمام هذه المحكمة لن يتمتع بها مرتكبو الجرائم البشعة، وعبر عن أمله في أن تسهم المحكمة الجنائية الدولية في "تجنيب الأجيال القادمة معاناة كثيرين في الماضي". وتشارك في هذه الاجتماعات التمهيدية الدول التي صدقت على المعاهدة قبل الأول من يوليو/ تموز بالإضافة إلى 89 دولة أخرى وقعت على التشريع الأساسي, تمهيدا لتصديقها.

جورج بوش
وتغيبت عن الاجتماعات الولايات المتحدة بعد أن أبطلت إدارة الرئيس جورج بوش توقيع الرئيس السابق بيل كلينتون على المعاهدة. وتعارض واشنطن بشدة المعاهدة التي يمكن أن تعطي المحكمة سلطة محاكمة أميركيين. كما تخشى أن يصبح الجنود الأميركيون هدفا لدعاوى تحركها دوافع سياسية.

من جانبهم يقول مؤيدو المحكمة الدولية إن هناك ضمانات كافية، وإن التشريع الأساسي للمعاهدة ينطبق فقط على الدول التي لا يوجد بها نظام قضائي محلي فعال. ويرى بعض الدبلوماسيين أن الحملة الأميركية المعارضة للمحكمة الجنائية الدولية أكسبتها مكانة أرفع وسلطت عليها الأضواء.

وبعد أن هددت الولايات المتحدة باستخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن ضد كل مهام حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة حصلت على فترة سماح من المحكمة مدتها عام, تسعى خلالها واشنطن لإبرام اتفاقات ثنائية مع كل دول العالم تقريبا حتى تضمن عدم المساس بأي جندي أميركي.

ولن تتطرق مناقشات الاجتماع الذي يعرف باسم اجتماع الدول الأطراف في التشريع الأساسي لروما إلى الترتيبات الأميركية المثيرة للجدل. لكن دبلوماسيين قالوا إن الموقف الأميركي سيبحث اليوم بطلب من كندا ونيوزيلندا وسويسرا بعد يوم من مناقشة القضية خلال اجتماع لمندوبي الاتحاد الأوروبي في بروكسل.

المصدر : رويترز