باسكال آفي نغيسان

أكد رئيس الوزراء في ساحل العاج باسكال آفي نغيسان في مقابلة مع التلفزيون الوطني أن "محاولة الانقلاب" الجارية في ساحل العاج منذ صباح الخميس "قد فشلت", ودعا الشعب إلى استئناف حياته الطبيعية "ابتداء من صباح الجمعة".

وقد أدلى رئيس الوزراء بتصريحه المتلفز بحضور رئيس الجمعية الوطنية (البرلمان) مامادو كوليبالي ووزير الزراعة في ساحل العاج سيباستيان دانون دجي دجي. وقال إن "مجموعة من المهاجمين مؤلفة من مدنيين وعسكريين هاجمت في وقت واحد في أبيدجان وبواكيه وكوروغو المنشآت الدفاعية والأمنية للدولة، وهي ثكنة فرقة مكافحة الشغب في يوبوغون ومدرسة الدرك في كوكودي ومعسكر الدرك في أغبان ومركز الإرسال في أبوبو التابع للقيادة السياسية للدولة، ومقرات السلطات السياسية والعسكرية".

وأكد نغيسان أن "أهداف هذا الهجوم الكثيف والوسائل المستخدمة فيه تشير بوضوح إلى أنه محاولة انقلاب.. أستطيع أن أؤكد لكم في هذا الوقت الذي أحدثكم فيه أن هذه المحاولة قد فشلت"، ووجه "تحية حارة إلى قوى الأمن التي تميزت بولائها وتصميمها على الدفاع عن الجمهورية".

ودعا رئيس الوزراء أيضا الشعب إلى العودة لمزاولة أعماله ابتداء من صباح الجمعة، مؤكدا أن الحكومة تنوي "تعديل مرسوم حظر التجول حتى يمكن استئناف العمل ابتداء من يوم الجمعة".

وكان وزير الدفاع مويز ليدا كواسي أعلن أمس حظر التجول في كل أنحاء البلاد اعتبارا من الساعة الثامنة مساء الخميس بتوقيت غرينتش. وقال كواسي إن حالة حظر التجول ستستمر حتى يوم الثلاثاء المقبل، موضحا أن الجيش يسيطر حاليا على الوضع في أبيدجان والمناطق الأخرى، ولكنه أشار إلى وجود "بعض جيوب المقاومة" في البلاد.

روبرت غي
وأضاف أن الوضع "تحت السيطرة" أيضا في بواكيه وسط ساحل العاج وكوروغو في شمالها، مؤكدا أن القوات الحكومية ستتمكن من السيطرة على الوضع برمته خلال ساعات.

ولم يشر الوزير في كلمته المقتضبة إلى مقتل الرئيس السابق الجنرال روبرت غي الذي تتهمه السلطة بأنه من يقف وراء حركة التمرد، كما لم يشر إلى مقتل وزير الداخلية إميل بوغا دودو، إلا أن مسؤولا كبيرا في الحكومة أكد مقتل الرجلين.

عشرات القتلى والجرحى
كما أعلن مصدر عسكري أن المعارك أسفرت عن مقتل 80 شخصا على الأقل وإصابة 150 آخرين بجروح في صفوف القوات الموالية, وتمكن مراسل وكالة الصحافة الفرنسية أيضا من عد 25 جثة لأشخاص يفترض أنهم من المتمردين.

ومن جهة أخرى أفاد مصدر عسكري أن المتمردين اعتقلوا وزير الرياضة فرانسوا أميشيا صباح الخميس في بواكيه على بعد 400 كلم شمالي مدينة أبيدجان، إلا أن هذا المصدر لم يحدد ظروف اختطاف هذا الوزير.

وفي سياق متصل قال المتحدث باسم رئيس وزراء ساحل العاج السابق الحسن وتارا إن سيارة عسكرية داهمت بوابة منزل زعيم المعارضة في وقت سابق اليوم.

وأضاف أن الحكومة قالت إنها سترسل قوات لحماية وتارا إلا أن الجنود حطموا بوابة المنزل وسألوا عن مكانه، مشيرا إلى أن رئيس الوزراء السابق غادر منزله عند وصولهم إلى جهة غير معلومة لدى المتحدث.

الحسن وتارا
وكانت قضية عدم أهلية وتارا لخوض الانتخابات العامة الأخيرة في صلب الاضطرابات السياسية التي شهدتها ساحل العاج خلال الفترة الماضية، كما منعته المحاكم من خوض الانتخابات الرئاسية والتشريعية لعام 2000 بحجة أن جذوره ترجع إلى بوركينا فاسو المجاورة، إلا أن مناصريه أكدوا أن منعه من خوض هذه الانتخابات يرجع إلى كونه مسلما من الشمال.

وقد لقي مئات الأشخاص مصرعهم منذ ذلك الوقت على خلفية هذه الانتخابات في مواجهات بين أنصار وتارا ومؤيدي الرئيس غباغبو.

جنوب أفريقيا تدين الأحداث
من جهة أخرى أدانت جمهورية جنوب أفريقيا المواجهات العسكرية التي شهدتها ساحل العاج أمس الخميس، وقالت إنها تأمل أن تتمكن الحكومة من إعادة الاستقرار في البلاد دون وقوع المزيد من القتلى.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية في جنوب أفريقيا روني مامويبا إن بلاده العضو في الاتحاد الأفريقي لا تشجع اللجوء إلى القوة أو الأساليب غير الدستورية لحل المشاكل السياسية.

وأوضح أن بلاده علمت من خلال سفارتها في ساحل العاج بالقتال الدائر في البلاد، وعزت هذا التمرد إلى قرار وزارة الدفاع الخاص تسريح نحو 750 جنديا من الجيش.

المصدر : وكالات