زعماء العالم يبحثون في جوهانسبرغ الحد من الفقر
آخر تحديث: 2002/9/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/9/2 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/25 هـ

زعماء العالم يبحثون في جوهانسبرغ الحد من الفقر

إجراءات أمنية مشددة في جوهانسبرغ لحماية زعماء العالم

افتتح رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي صباح اليوم رسميا في جوهانسبرغ المرحلة النهائية من قمة الأرض بحضور حوالي 100 من رؤساء الدول والحكومات الذين سيصادقون على خطة عمل تهدف إلى الحد من الفقر دون استنفاد المزيد من موارد الكرة الأرضية.

ودعا مبيكي في كلمة الافتتاح المجتمع الدولي إلى "تحديد أهداف ملموسة" للحد من الفقر، وقال "يمكننا ويجب علينا أن نعمل متحدين لوضع عملية تنمية شاملة تؤدي إلى القضاء على الفقر وعلى تقدم الإنسانية في إطار حماية بيئية للكرة الأرضية".

مبيكي أثناء كلمته في افتتاح القمة منذ حوالي أسبوع
من جهته اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان أن نموذج التنمية التقليدي لم يعد بالفائدة إلا على دول قليلة. وحذر أنان في كلمته من أن السباق نحو التنمية قد يصل إلى طريق مسدود إذا لم يغير تدريجيا مساره الحالي الذي كان "متهورا ومنحرفا"، على حد قوله. واعتبر أنان أن تحقيق الرخاء عبر تدمير البيئة وترك معظم شعوب العالم تعيش في تلوث شديد سينتهي إلى طريق مسدود.

وأشار أنان في هذا الصدد إلى المجاعات التي تعاني منها عدة دول خاصة في قارة أفريقيا مثل ملاوي وموزمبيق وزامبيا وليسوتو. ودعا إلى عدم تجاهل المخاطر التي تواجهها الأرض حاليا أو محاولة إخفائها، مؤكدا أن ثمن الفشل في مواجهة هذه الأخطار سيكون أفدح من تكاليف الحفاظ على البيئة.

محادثات الزعماء
ووسط إجراءات أمنية مشددة وغير مسبوقة حولت قصر المؤتمرات إلى ما يشبه القلعة المحصنة، يجتمع رؤساء الدول والحكومات لمدة ثلاثة أيام في جوهانسبرغ للبحث في مصير الدول الأكثر فقرا في الكرة الأرضية.

والهدف من هذه المحادثات التوصل إلى إعلان سياسي وخطة عمل لا يتسمان بطابع إلزامي إلا أنهما سيؤثران على المفاوضات المستقبلية عن التجارة والبيئة. ومن المفترض أن تسمح "التنمية المستدامة" وهي الهدف الرئيسي لهذه القمة, للعالم الثالث بالنهوض دون أن تؤدي هذه التنمية إلى إحداث مزيد من التدهور البيئي للكوكب.

ويدافع الأوروبيون في جوهانسبرغ عن أهداف محددة لإنقاذ دول الجنوب من البؤس حيث تشير التقديرات إلى أن 1.1 مليار شخص محرومون من مياه الشرب ومليارين من الكهرباء و2.4 من الصرف الصحي.

تجدد الخلافات

جيش جنوب أفريقيا يشارك في تأمين المحادثات
وأفاد مصدر دبلوماسي أن الوزراء الذين اجتمعوا مساء أمس للتفاوض بشأن خطة العمل فشلوا في التوصل إلى اتفاق شامل بسبب الخلاف بشأن الطاقات المتجددة. وقد توقفت المحادثات على أن تستأنف في وقت لاحق اليوم لتسوية بقية الخلافات.

وكانت مصادر دبلوماسية أشارت في وقت سابق إلى أن اتفاقا بدأ يلوح في الأفق مساء أمس بشأن "خطة العمل", وهي الوثيقة الرئيسية التي تناقش في قمة الأرض وتتعلق بالتحديات البيئية والاجتماعية الرئيسية للكرة الأرضية. وبقيت ثلاث نقاط فقط عالقة.

وتتعلق هذه النقاط الثلاث بأهداف محددة بشأن الطاقة وتقنيات الصرف الصحي ومعالجة مياه الصرف في الدول الفقيرة وكذلك مسألة صحة النساء وخصوصا في ما يتعلق بمنع الحمل والإجهاض.

وأشار دبلوماسي أوروبي إلى أن الوزراء توصلوا إلى اتفاق بشأن تخفيض نسبة الأشخاص الذين لا يحظون بشبكة سليمة لتنقية مياه الصرف إلى النصف وذلك رغم معارضة الولايات المتحدة.

وتوصل الوزراء إلى تسوية بشأن صيغة مشتركة للفصول الساخنة المتعلقة بالتجارة والإدارة وطرق الإنتاج والاستهلاك. وذكرت مصادر مقربة من الوفود أنه تم في النص المتعلق بالتجارة إلغاء ما يشير إلى هيمنة منظمة التجارة العالمية والاتفاقيات البيئية الثنائية. وأعرب أحد المسؤولين في منظمة السلام الأخضر عن ارتياحه وقال "إنها خطوة إيجابية جدا".

اقتراح بلير

توني بلير
وفي هذا السياق دعا رئيس وزراء بريطانيا توني بلير إلى أن تتخذ الدول موقفا موحدا لإنقاذ البيئة, وقال إنه حان الوقت للقيام بعمل حقيقي لإحداث تنمية دائمة.
وحث بلير الدول المتقدمة في ختام زيارة لموزمبيق استمرت يومين، على أن تطلع بدور أكثر فاعلية لمكافحة الفقر, وشدد على أن يترافق ذلك مع تقديم المساعدات, وأضاف أن للعلوم والتقنية دورا تلعبه في مكافحة تغير المناخ.

وأفادت مصادر صحفية بريطانية أن بلير سيقترح في قمة الأرض خطة دولية لمكافحة الفساد تتضمن إلزام الشركات الغربية بالكشف عن المبالغ التي قد تدفعها للمسؤولين في الدول النامية‏.

وأشارت المصادر إلى أن بلير سيؤكد للقمة أن قسما كبيرا من مليارات الدولارات التي تدفعها الشركات الغربية سنويا للحصول على امتيازات يصل إلى جيوب موظفين وسياسيين فاسدين بدلا من أن يساهم في مكافحة الفقر المتفشي في هذه الدول‏.‏

ويسعى بلير‏‏ إلى فرض عقوبات على الشركات إذا رفضت الإفصاح طواعية عن الأموال التي تقدمها للحكومات والمسؤولين، وتصل العقوبات إلى حد شطبها من البورصة‏.‏

المصدر : الجزيرة + وكالات