أحد المعالم الإسلامية في أوزبكستان
عندما يؤذن للصلاة ويتدفق المسلمون في بقية أرجاء العالم على المساجد تظل أغلب مكبرات الصوت في مساجد أوزبكستان صامتة.

وظلت تلك البلاد الواقعة على طريق الحرير القديم منذ عصور خلت منارة للإسلام، وتضم أراضيها بعض الآثار الإسلامية النادرة.

لكنها كذلك تضم حكومة يفزعها ما تعتبره تطرفا إسلاميا, حتى إنها لجأت لسجن وتعذيب من ترى أنهم يهددون إحكام قبضتها على السلطة.

وبدأت أوزبكستان في الدخول بشكل لا يبعث على الارتياح إلى دائرة الضوء منذ الحرب التي شنتها القوات الأميركية قبل عام في أفغانستان المجاورة. ويقول رئيس اللجنة الحكومية للشؤون الدينية شوازيم مينوفاروف في طشقند "هناك جماعات تستغل الإسلام كذريعة للعمل السياسي وتسعى لفرض أساليب العصور الوسطى".

إسلام كريموف
ويتابع أن الإسلام ازدهر في أوزبكستان المستقلة التي يحكمها إسلام كريموف مذ كان في السلطة قبل فترة وجيزة من انهيار الاتحاد السوفياتي وعلى مدى 11 عاما.

صورة نقيضة
وعلى الجانب الآخر من المدينة يخرج دبلوماسي غربي صورا لسجينين مسلمين تغيرت ألوان جسديهما بشكل غريب. وتردد أن مظفر أفازوف وخزني الدين عليموف سجنا لرفضهما الصلاة في مساجد الدولة. ونقل عن أطباء فحصوا أحد السجينين قولهم إن من 60 إلى70% من الحروق التي أصابته نتجت عن وضعه في ماء مغلي وكانت أظافره منزوعة.

وقال الدبلوماسي "سمعت عن حالات تعرضت فيها نساء لمشاكل لمجرد أنهن أرين القرآن لأبنائهن، هذا هو ما يدفع الناس للتطرف". وتابع أن الخطر الأمني الأكبر هو الافتقار لإصلاحات اقتصادية وليس المتطرفين الإسلاميين. وتظل مظاهر الإسلام العلنية داخل أوزبكستان في أضيق الحدود. وتروى قصص عن إجبار رجال على حلاقة لحاهم ومنع نساء مرتديات الحجاب من دخول الجامعة.

ويقول رجال دين يحظون برضى الدولة -والذين يصفهم الدبلوماسي بأنهم مثل موظفي الدولة- إن تأويل القرآن الكريم قد يخدع بعض الناس. وبدا نائب رئيس المجلس الإسلامي في أوزبكستان الحاج عبد الرزاق يونس واثقا من قدرة بلاده على مقاومة التطرف. وقال "نحن لسنا خائفين، بعض الصغار تعلموا الإسلام بشكل خاطئ لكن في العام الماضي طلب الكثيرون منهم التوبة".

انتهاكات الحقوق الدينية

مسلمون أوزبك يؤدون الصلاة

ويقول المدافعون عن حقوق الإنسان إن الانتهاكات مستمرة على نطاق واسع, وتتركز الآن على أي مسلم يخالف الصورة التي تعتمدها الدولة للإسلام.

وقال ميخائيل أردزينوف رئيس منظمة حقوق الإنسان الوحيدة المعترف بها في أوزبكستان إن النظام سلطوي تقليدي، ويتعين أن تتخذ الدولة خطوات نحو التطور وإلا واجهت كارثة.

وأردف قائلا إن أوزبكستان اتخذت خطوات محدودة منذ 11 سبتمبر/أيلول وتحت ضغوط غربية، لكن أوضاع حقوق الإنسان لم تتغير بشكل ملحوظ.

وتقدر جماعات حقوق الإنسان أن هناك 6500 سجين على الأقل اعتقلوا لأسباب سياسية ودينية في سجون أوزبكستان. واتهمت ماتيلدا بوجنر من منظمة مراقبة حقوق الإنسان في طشقند الولايات المتحدة بالتسرع الشديد في قبول التغيرات التي أجرتها الحكومة "شكليا". وأضافت أن التعذيب منتشر بدرجة كبيرة، ويعاقب المتدينون بشكل خاص على الصوم والصلاة.

وأشارت ماتيلدا إلى حالة رجل أجبر في الشتاء الماضي على البقاء في زنزانة ترتفع فيها المياه حتى ركبتيه لمدة 15 يوما, وكانت تهمته هي صيام شهر رمضان. لكن الحكومة تنفي انتهاك الحقوق الدينية, ويقول مينوفاروف إنهم مجرمون خالفوا القانون ووزعوا منشورات للإطاحة بالنظام الدستوري.

وكانت الحركة الإسلامية المحظورة في أوزبكستان تنحاز لتنظيم القاعدة الذي يتزعمه أسامة بن لادن في أفغانستان. وترفض جماعة أخرى -هي حزب التحرير الذي يملأ أعضاؤه السجون- استخدام العنف لتحقيق ما تأمل به, وهو سقوط حكومة كريموف وإقامة دولة إسلامية. وقال أحد النشطاء المحليين في الدفاع عن حقوق الإنسان "قبل 11 سبتمبر كان تهديد المتطرفين حقيقة، لكن بعد إقامة القاعدة الأميركية في أوزبكستان تراجع هذا التهديد".

المصدر : رويترز