كولن باول
أكد وزير الخارجية الأميركي كولن باول متانة العلاقات التي تربط بلاده بالمملكة العربية السعودية، وذلك في مسعى لتفادي أزمة دبلوماسية. ونفى باول صحة تقارير صحفية تتحدث عن وجود وجهة نظر في الولايات المتحدة تدعو إلى اعتبار السعودية عدوا بسبب دعمها لما يسمى بالإرهاب.

جاء ذلك في اتصال هاتفي أجراه باول مع نظيره السعودي الأمير سعود الفيصل مساء أمس، وأكد له أن الرئيس جورج بوش لا يعتبر بلاده عدوا لأميركا.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأميركية فيليب ريكر في تصريح صحفي "إن الآراء التي يبديها أفراد لا تمثل آراء رئيس الولايات المتحدة ولا الحكومة الأميركية"، ووصف العلاقات مع السعودية بأنها "ممتازة" رغم تأكيده وجود خلافات مثل أي علاقة.

وقال ريكر إن البلدين يشتركان في "رؤية السلام والاستقرار والرخاء في المنطقة"، وأشار إلى تعاون السعودية في الحملة الأميركية ضد ما يسمى بالإرهاب قائلا "نرحب بالخطوات التي اتخذتها المملكة للمساعدة في محاربة مشكلة تمويل الإرهاب".

غير لائق

دونالد رمسفيلد
من جانبه سارع وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى مهاجمة تسريب التقارير السرية، وأكد أنها كانت مجرد وجهة نظر ولا تمثل رؤية الحكومة الأميركية أو مجلس السياسات الدفاعية الاستشاري المكون من كبار المسؤولين الحكوميين السابقين وضباط عسكريين.

وقال لموظفين في وزارة الدفاع مساء أمس ردا على أسئلة بشأن تقرير واشنطن بوست "أعتقد أن ذلك أمر غير لائق على الإطلاق من الناحية المهنية، إنه مضر في هذه الحالة لأنه يخلق انطباعا خاطئا".

وأضاف رمسفيلد أن وصف السعودية بأنها دولة عدوة للولايات المتحدة في مجال مكافحة الإرهاب لا يعكس موقف الإدارة الأميركية، وقال إن السعودية "مثل أي دولة، لديها أنشطة وأمور بعضها نوافق عليه وبعضها قد لا نوافق عليه".

متانة العلاقات
ووصف عادل الجبير مستشار السياسة الخارجية لولي العهد السعودي الأمير عبد الله في مقابلة صحفية ما أورده التقرير بأنه "محض خيال" وإن محاولات النيل من هذه العلاقة عقيمة وستبوء بالفشل، وقال إن آراء تلك المؤسسة لا تصمد أمام حقيقة أن الرياض وواشنطن "صديقان وحليفان منذ أكثر من 60 عاما والعلاقات من قوية إلى أقوى".

وقال سفير السعودية لدى الولايات المتحدة الأمير بندر بن سلطان إنه لا يأخذ تقرير مجلس السياسات الدفاعية على محمل الجد، وأعرب عن اعتقاده بأنه جهد مضلل "يتسم بالضحالة ويفتقر إلى النزاهة فيما يتعلق بالحقائق".

التقرير

حطام مركز التجارة العالمي بنيويورك (أرشيف)
وكانت صحيفة واشنطن بوست قد أوردت أمس الثلاثاء أن مجلسا استشاريا في وزارة الدفاع الأميركية مؤلفا من مسؤولين سابقين تلقى تقريرا يصف السعودية بأنها دولة في طريقها لأن تصبح عدوا للولايات المتحدة وداعما للإرهاب.

وناقش مجلس السياسات الدفاعية في البنتاغون التقرير المقدم من أحد محللي مؤسسة راند كوربوريشن الاستشارية المتنفذة ومفادها أن السعودية متورطة في الإرهاب وينبغي اعتبارها عدوا للولايات المتحدة لا حليفا لها. وأشارت إلى أن النصيحة تعكس وجهة نظر آخذة بالتوسع في داخل إدارة الرئيس جورج بوش.

ويضم مجلس السياسات الدفاعية عددا من كبار المسؤولين السابقين مثل نائب الرئيس الأميركي الأسبق دان كويل ووزير الخارجية الأسبق هنري كيسنجر ووزيري الدفاع الأسبقين جيمس شليسنجر وهارولد براون، بالإضافة إلى رئيسي مجلس النواب السابقين نيوت جنجريتش وتوماس فولي.

وأكدت مصادر تلقي المجلس للتقرير، لكنها امتنعت عن إعطاء تفاصيل الاجتماع الذي ناقش السياسات الواجب اتباعها تجاه السعودية. ويرى كاتب التقرير أن واشنطن متساهلة لحد كبير مع حلفائها العرب وعلى رأسهم السعودية، ودعا المسؤولين الأميركيين إلى استهداف حقول النفط السعودية وأرصدتها المالية في الخارج إذا رفض السعوديون الإذعان للمطالب الأميركية.

وكان محلل من مؤسسة راند كوربوريشن دعا واشنطن للضغط على الرياض كي توقف تمويل المؤسسات الأصولية الإسلامية -حسب وصفه- في شتى أنحاء العالم ووقف المشاعر المعادية للولايات المتحدة والمناهضة لإسرائيل داخل السعودية.

وقالت راند كوربوريشن -وهي مؤسسة بحثية كبيرة- في بيان مقتضب إنها لن تعلق على ما سمته الاتصالات بين محلليها والمسؤولين الأميركيين. وأضافت "أن الأفراد العاملين في راند كثيرا ما يتبادلون آراء متنوعة مع مسؤولين حكوميين ونحن لا نعلق على هذه الاتصالات، ولا يوجد تقرير صدر حديثا من راند بشأن العلاقات الأميركية السعودية، ولا يوجد تقرير قيد الإعداد".

المصدر : وكالات