أطفال أورغواي يقتاتون الأعشاب والنفايات
آخر تحديث: 2002/8/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/25 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/8/3 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/5/25 هـ

أطفال أورغواي يقتاتون الأعشاب والنفايات

أطفال الأرجنتين في قاعة لتوزيع الغذاء (أرشيف)
بعد أن كانت تعرف بسويسرا أميركا اللاتينية باتت أورغواي الآن على شفا هاوية, خصوصا وأنه لم يعد أمام عدد متزايد من الأطفال الفقراء في مونتفديو من مناص سوى تفتيش القمامة والنفايات أو أكل الأعشاب وقشور الخضراوات للبقاء على قيد الحياة، مثل نظرائهم الأرجنتينيين.

فالأزمة الاقتصادية التي تفاقمت منذ أربع سنوات في هذا البلد الصغير الذي يبلغ عدد سكانه نحو 3.3 ملايين نسمة, تجعل الوضع بالغ الخطورة لا سيما في ضواح مثل كونسيلياسيون على بعد 12 كلم من وسط المدينة.

في هذه المنطقة تكثر الشعارات على الجدران مثل "خفض قيمة العملة يساوي الجوع" أو "الحكومة تجوع الشعب وتنقذ البنوك", فيما فقد البيزو 40% من قيمته منذ بداية هذا العام. وقد امتد الإفلاس الحقيقي في الأرجنتين منذ ديسمبر/ كانون الأول 2001 تدريجيا إلى أورغواي التي أغلقت حكومتها الأسواق المالية الثلاثاء وفق سيناريو بات مألوفا لدى الأرجنتينيين.

وباتت البطالة تشمل قرابة 16% من اليد العاملة الإجمالية لكنها تصل إلى 70% في كونسيلياسيون البالغ عدد سكانها 20 ألفا, وحيث عانى عدد متزايد من أولاد المدارس المقدر عددهم بنحو 850 في هذا الحي من توعك صحي لعدم توفر الطعام لهم في الأيام الأخيرة.

وقد كشفت عن هذا الوضع المأساوي رئيسة لجنة أهالي التلاميذ مارتا بيغونيه إيبارا التي وجهت نداء علنيا للمساعدة, ثم استقالت من منصبها لكي لا تكون مقيدة بواجب الالتزام بالتحفظ.

وقالت هذه السيدة البالغة من العمر 46 عاما والعاطلة هي نفسها عن العمل والأم لثلاثة أولاد "لم أعد أستطيع السكوت إزاء أهل يائسين يضطر بعضهم خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما يكون المطعم المدرسي مقفلا لغلي أعشاب وقشور خضراوات وهرسها لإطعام صغارهم".

وعمدت مارتا بمساعدة سكرتير اللجنة وهو عامل بناء عاطل عن العمل أيضا, وعدد من الأهالي الآخرين إلى إقامة "ميرينديرو" أي قاعة لتقديم وجبات خفيفة للأطفال أو لطهي وجبات يحملونها معهم إلى منازلهم يومي السبت والأحد. ويأتي 200 طفل و70 راشدا إلى القاعة كل يوم رغم أمطار وصقيع الشتاء الجنوبي ليأكلوا في ظل حاوية نصبت قرب وعاء ضخم يغلي على موقد نار أشعل على الأرض.

ويتناوب متطوعو الحساء الشعبي على المساعدة في تأمين الطهو وتقديم الوجبات, وكذلك على جمع الهبات من المنازل ولدى التجار وفي أسواق المدينة. وقال أحدهم ويدعى خوليو مارتينيز (45 عاما) وهو يبدي اعتزازه بالتنظيم القائم منذ وقت قصير جدا, ولكنه لا يخفي أيضا قلقه الشديد "هناك أناس أكثر فأكثر مثل هؤلاء الأشقاء الثلاثة الصغار الذين يتناوبون على المجيء لأنهم لا يملكون سوى زوج واحد من الأحذية, ولا أرى أي فأل حسن في الأفق بالنسبة لهذه البلاد".

المصدر : الفرنسية