مبيكي يرحب بالوفود المشاركة بقمة الأرض في جوهانسبرغ أمس

دعا رئيس جنوب أفريقيا ثابو مبيكي في كلمته التي افتتح بها أعمال قمة الأرض في جوهانسبرغ اليوم إلى إنهاء الوضع الذي تحول فيه العالم إلى "جزر للأثرياء تحيط بها بحار الفقراء". وقال "إننا نحتاج بشدة لأن نظهر للملايين أننا قادرون على القيادة وأننا لا نقبل بقيام مجتمع إنساني على أساس مبادئ بربرية مثل مبدأ البقاء للأصلح".

وافتتح مبيكي القمة بمشاركة نحو 850 وفدا وغياب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جورج بوش. وقد اتخذت السلطات في شوارع العاصمة إجراءات أمنية مشددة تحسبا لحدوث أعمال عنف جراء التظاهرات التي سينظمها مناهضو العولمة, كما كثفت الشرطة من نشر قواتها بالأماكن التي ستشهد الجلسات.

وتتصدر موضوعات الحفاظ على الكرة الأرضية وقضايا العالم جدول أعمال أكبر قمة للأرض تنظمها الأمم المتحدة في الفترة من السادس والعشرين من أغسطس/آب الحالي وحتى التاسع من سبتمبر/أيلول المقبل. وتهدف القمة إلى وضع خطة عمل لتنفيذ ما تم اعتماده من التزامات منذ عشر سنوات بقمة الأرض في ريو دي جانيرو والتوفيق بين التنمية الاقتصادية والتقدم الاجتماعي وحماية البيئة, وهي الأوجه الثلاثة للتنمية المستدامة.

حضور أمني وعسكري مكثف في جوهانسبرغ
وافتتحت "القمة العالمية للتنمية المستدامة" وهو الاسم الرسمي لهذه القمة اليوم في مركز المؤتمرات شمالي جوهانسبرغ بحضور أكثر من 9300 مشارك بينهم 4100 ممثل حكومي و 2100 صحفي و 3000 مجموعة ومنظمة. وافتتح المؤتمر على خلفية مخاوف أمنية من تهديدات أطلقها ناشطون بيئيون ومناهضون للعولمة بإحداث اضطرابات أثناء القمة وهم ضمن مجموعة من 30 ألف موفد يمثلون منظمات غير حكومية وسيشاركون في "منتدى المجتمع المدني" المناوئ للقمة الذي يعقد على بعد 15 كلم من جوهانسبرغ.

وكان مبيكي انتقد الدول الغنية مساء أمس قائلا إنها لم تف بالالتزامات التي قطعتها على نفسها في الاتفاقات التي تمخضت عنها القمة الأولى للأرض في ريو دي جانيرو عام 1992. ودعا مبيكي إلى العمل الجاد قائلا إن الشعارات والخطابات لا تجدي في حماية البيئة ومحاربة الفقر.

وأضاف أن أمام سكان العالم فرصة لنجاح عمل ما ضد التمييز العنصري العام. وتطرق مبيكي -الذي كان يلقي كلمة للترحيب بالوفود المشاركة- إلى الهوة الكبيرة القائمة بين الشمال والجنوب "بين أقلية ثرية تتمتع بدرجة من الرفاهية لم يسبق لها مثيل, وبين عالم ثالث يشهد أزمة ويتحمل معاناة الفقر والنزاعات".

التظاهرات المناهضة

متظاهرون يحتجون على قمة الأرض
وتسببت تظاهرة غير مرخصة لناشطين مناهضين للعولمة في أول مواجهات مع قوات الأمن التي أطلقت قنابل صوتية, وأصيب خلال التظاهرة ثلاثة أشخاص بجروح طفيفة, مما حمل وزيرة خارجية جنوب أفريقيا إلى توجيه تحذير بأن قمة جوهانسبرغ لن تتسامح مع الفوضى.

وقد تحولت عاصمة جنوب أفريقيا الاقتصادية التي يبلغ عدد سكانها أربعة ملايين نسمة إلى خلية نحل يجوب شوارعها رجال الشرطة والجيش. وتؤكد قوى الأمن أنها اتخذت كافة الترتيبات لمواجهة شتى الاحتمالات, بدءا من المسيرات العنيفة وحتى الهجمات الجوية.

وقد قامت شرطة جنوب أفريقيا خلال اليومين الماضيين بعدة عمليات مداهمة في عدة نقاط ساخنة من جوهانسبرغ قبيل انعقاد قمة الأرض وأوقفت 278 شخصا وضبطت أسلحة ومخدرات وأمتعة مسروقة.

وسعت قبل يومين من الافتتاح مجموعات عمل صغيرة من دبلوماسيين يمثلون الدول الرئيسية في جلسات مغلقة لردم الهوة بين الأوروبيين والأميركيين ومجموعة الـ 77 (البلدان النامية) بشأن الملفات الشائكة بهدف وضع خطة, ومن بين هذه الملفات مسألة المساعدات التنموية التي سيقدمها الشمال إلى الجنوب وتحديد الأرقام لخفض الفقر في العالم والحصول على المياه والتجهيزات الصحية.

وبعد أن بقي 25% من العمل لوضع الخطة قبل اجتماع جوهانسبرغ عبر ممثلو الأمم المتحدة والدولة المضيفة أمس عن تفاؤلهم حيال ما جرى من مداولات في الأيام الأخيرة والالتزامات الواضحة والملموسة التي ستعلن في الرابع من سبتمبر/أيول المقبل. غير أن تجربة العقد الأخير الذي مر على قمة ريو التي لم تترجم توصياتها إلى واقع ملموس وغياب رئيس أكبر دولة تتسبب بالتلوث في العالم, الأميركي جورج بوش, يلقيان بظلال قاتمة على فرص نجاح قمة جوهانسبرغ.

المصدر : وكالات