المدمرة اليابانية هارويوكي تتبع سفينة الهجوم الأميركية يو إس إس إسيكس بعد إبحارهما من قاعدة ساسيببو البحرية جنوبي غربي اليابان (أرشيف)

تواجه اليابان وضعا صعبا بسبب القرار الذي يتوجب أن تتخذه بشأن مساندة هجوم أميركي محتمل على العراق بعد مرور عقد على تعرضها لانتقادات دولية بسبب إحجامها آنذاك عن إرسال قواتها للمشاركة في حرب الخليج الثانية.

ويقول المحللون إن شكوك اليابان هذه المرة بشأن مهاجمة العراق يشاركها فيها على نطاق واسع عدد من حلفاء الولايات المتحدة مما يجعل من المستبعد أن تواجه طوكيو الحرج الذي تعرضت له عندما قدمت المال وليس الدعم العسكري للحرب عام 1991، لكن طوكيو ستجد نفسها ممزقة بين تحالفها الدفاعي مع الولايات المتحدة ودستورها السلمي الذي يجعل أي توسيع لدورها العسكري مثارا لجدل كبير. وقال خبير السياسات الدولية والأستاذ الفخري بجامعة طوكيو يوشيكازو ساكاموتو إن "اليابان مازالت تترقب وتنتظر... الحكومة تريد أن ترى ما ستقرره الدول الأخرى, إنها ليست من الدول التي تدخل نفسها في مأزق".

كويزومي يلوذ بالصمت
ويتجنب رئيس الوزراء جونيشيرو كويزومي حتى الآن أي تصريح علني بشأن ما قد تصبح أكبر مشكلة دبلوماسية يواجهها منذ توليه السلطة العام الماضي. ويريد كويزومي -المعروف بنزعاته القومية- توسعة قدرات اليابان العسكرية لكنه يواجه معارضة شديدة من مختلف الاتجاهات السياسية والرأي العام المتشكك وجيرانه في آسيا.

وسارعت اليابان -القلقة من تكرار تجربتها في حرب الخليج عندما تعرضت لانتقادات واسعة النطاق لعدم إرسالها قوات رغم تقديمها نحو 11 مليار دولار لجهود الحرب- إلى تمرير قانون خاص لمكافحة الإرهاب بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول الماضي وهو الأمر الذي مكنها من تقديم مساندة عسكرية لم يسبق لها مثيل للحرب الأميركية في أفغانستان على شكل سفن للتزويد بالوقود.

وقد تفسر الإدارة الأميركية فتور الحماس تجاه التعاون في مهمة العراق على أنه إهانة تضر بعلاقات طوكيو الأكثر أهمية. ويقول المحللون إن قانون مكافحة الإرهاب لا يمكن أن يمتد ليشمل دعم هجمات على دول أخرى دون دليل على وجود صلة لها بالإرهاب.

وقال المحلل السياسي والعسكري هيساو أيواشينا "إذا وقع الهجوم الآن... لن يكون بمقدور اليابان عمل أي شيء"، كما سيكون من الصعب تعبئة الرأي العام لمساندة حرب مع العراق دون مبرر سوى الشعور بخطر وشيك أثارته هجمات 11 سبتمبر/ أيلول على الولايات المتحدة. وقال ساكاموتوا إن "الأمر مختلف تماما هذه المرة، لا أعرف كيف سيرى الشعب الياباني الأمر".

المصدر : رويترز