كمال درويش
أعلن وزير الاقتصاد التركي السابق كمال درويش انضمامه إلى حزب الشعب الجمهوري التركي، في خطوة يعتقد المراقبون أنها قد تبدد المخاوف من إمكانية تحقيق الإسلاميين انتصارا ساحقا في الانتخابات القادمة في البلاد.

فقد اختار درويش أول أمس الأربعاء الانضمام إلى حزب الشعب الجمهوري (يسار الوسط)، وهو تطور قد يحمله من جديد إلى صفوف الحكومة المقبلة التي ستشكل في أعقاب الانتخابات البرلمانية في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم. وعقد درويش أمس الخميس اجتماعا مع قادة الحزب -الذي يعد من أقدم الأحزاب التركية- في سعيه الحثيث من أجل إقامة تحالف لأحزاب يسار الوسط في البلاد.

ويقول مراقبون إن خطوة درويش ربما ينظر إليها بارتياح في أوساط حلف الأطلسي خصوصا الولايات المتحدة التي تعتبر أنقرة عنصرا أساسيا في أي هجوم محتمل على العراق المجاور لتركيا. كما تتطلع جهات مثل صندوق النقد الدولي لعودة درويش إلى موقعه الحكومي من أجل إتمام الاتفاق الذي جرى بين الصندوق وتركيا باعتبار الأخيرة أكبر دولة مدينة للصندوق. وقال دبلوماسي إن من المخجل أن درويش لم يتمكن حتى الآن -على الأقل- من توحيد أحزاب يسار الوسط.

أجاويد (يسار) بجانب درويش(أرشيف)
وكان رئيس الوزراء بولنت أجاويد (77 عاما) قد أسند لدرويش منصبه في الحكومة عام 2001 بعدما كان يعمل في البنك الدولي من أجل معالجة الأزمة الاقتصادية في البلاد. غير أن بروز طموحات درويش السياسية أدت به إلى الابتعاد عن أجاويد.

وتصبغ مساعي درويش لتوحيد الأحزاب الوسطية مشاعر الخوف من أن يؤدي تنافس تلك الأحزاب إلى تشتيت الأصوات الانتخابية والسقوط عن حافة الـ10% اللازمة لدخول عتبة البرلمان. وتتركز المخاوف الآن من أن يؤدي الفقر وانتشار البطالة إلى تعزيز حظوظ حزب العدالة والتنمية ذي التوجهات الإسلامية. وحقق هذا الحزب الذي تراقبه المؤسسة العسكرية عن كثب، تقدما كبير في استطلاعات الرأي كما أنه استفاد من حالة الفوضى السياسية القائمة في تركيا حاليا.

ويبدو أن النجاح في إقامة تحالف من أحزاب الوسط من شأنه أن يهدئ من مخاوف تنامي نفوذ الأحزاب القومية، كما أنه خطوة في طريق تحقيق أحلام تركيا في الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. ومن شأن ذلك التطور أن يساعد في خفض أعباء الدين الداخلي الذي بلغ 80 مليار دولار في نهاية شهر يوليو/ تموز الماضي.

وكان حزب الشعب الجمهوري قد فشل في إحراز نسبة الـ 10% عام 1999 غير أنه الآن يلي حزب العدالة والتنمية في استطلاعات الرأي. ويضم الحزب خليطا من أصحاب الاتجاهات الاشتراكية والقومية من الذين قد لا يحققون الانسجام مع درويش على المدى البعيد.

المصدر : رويترز