محمد مصدق يدافع عن نفسه أمام محكمة الشاه عام 1953 (أرشيف)
شهدت إيران اليوم إحياء الذكرى التاسعة والأربعين لإطاحة رئيس الوزراء الأسبق محمد مصدق بانقلاب ساعدت فيه وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وطالب الإيرانيون الولايات المتحدة بتقديم اعتذار علني كأحد الشروط لاستئناف الحوار الذي توقف بين البلدين منذ فترة طويلة.

وكان إحياء ذكرى الانقلاب -الذي كانت وراءه الولايات المتحدة وبريطانيا وعاد بسببه شاه إيران من منفاه في روما- أكثر تميزا من السنوات الماضية. فقد تجمع صباح اليوم نحو خمسين شابا من المحافظين بمناسبة هذه الذكرى أمام سفارة الولايات المتحدة سابقا للتنديد بـ"التهديدات الأميركية" بل أيضا للمطالبة بـ"طرد العناصر المؤيدة للأميركيين -الإصلاحيين- من مجلس الشورى".

وانتقد مرشد الجمهورية الإسلامية آية الله علي خامنئي "روح المغامرة لدى القادة الأميركيين" المستوحاة كما قال من "ثقافة رعاة البقر".

ومن جانبها طلبت صحيفة إيران نيوز الإصلاحية القريبة من الرئيس محمد خاتمي من واشنطن تقديم اعتذارات "رسمية" بشأن قضية مصدق، إذ إن "الاعتذارات الشفهية" التي قدمتها عام 2000 وزيرة الخارجية الأميركية السابقة مادلين أولبرايت غير كافية. وقالت الصحيفة "ليأخذ الشعب الإيراني الأميركيين على محمل الجد وقبل التعبير عن دعم تطلعات الشعب الإيراني إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان, على الحكومة الأميركية أن تنظر إلى تاريخها وتقدم اعتذارات رسمية". كما طالبت صحيفة طهران تايمز المحافظة بتقديم اعتذارات مماثلة.

وقال محمود رضا مصدق وهو طبيب في الأمراض النسائية والوحيد من عائلة مصدق الذي لا يزال على قيد الحياة إن "الشعب الإيراني يشعر بامتنان كبير ويكن احتراما عميقا لجدي", مؤكدا أنه "ليس معنيا على الإطلاق" بالسياسة. وأضاف مصدق "لقد بقيت هنا لإحياء ذكرى جدي في حين كان لدي عدة فرص لأن أمارس مهنتي في الخارج". وأقام الحفيد متحفا تخليدا لذكرى جده في أحمد آباد على بعد 100 كلم غربي طهران في المنزل الذي عاش ودفن فيه. وذكر مصدق أن "الشاه الذي كان يكره جدي ويسيء معاملته رفض أن يدفن كما طلب في وصيته إلى جانب الذين سقطوا أثناء الانقلاب في مقبرة ابن أبويه" جنوبي طهران.

وكان رئيس الوزراء الأسبق -الذي أخذ عليه الشاه قرار تأميم النفط عام 1951 والتصدي للنفوذ الأميركي البريطاني- أقيل من مهامه يوم 16 أغسطس/آب 1953, وهو ما أدى إلى قيام ثورة شعبية حملت الشاه على الفرار من البلاد.

ولا يزال بعد وفاته عام 1967 عن 85 عاما أحد الرموز الشعبية في إيران على غرار مهدي بازركان أول رئيس للوزراء بعد نجاح الثورة الإسلامية. ولا يزال الحزب الذي أسسه مصدق -الجبهة الوطنية الإيرانية- غير محظور خلافا لحزب حركة تحرير إيران بزعامة بازركان.

المصدر : الفرنسية