حشود من الأفغان تشارك في تشييع جثمان حاجي عبد القدير (أرشيف)
قالت القوة الدولية لإحلال الأمن في أفغانستان (إيساف) إن مجموعة من الأخطاء الأمنية والحكومية كانت وراء اغتيال نائب الرئيس الأفغاني حاجي عبد القدير الشهر الماضي. جاء ذلك في تقرير أعدته إيساف التي شاركت في التحقيقات الأمنية بشأن ملابسات حادث اغتيال عبد القدير.

وقد خلص التقرير إلى أن نائب الرئيس قتل رميا بالرصاص خارج مكتبه بكابل في يوليو/تموز الماضي بسبب مجموعة من الثغرات الأمنية. ولم يحدد التقرير الدوافع الرئيسية وراء الحادث, واكتفى بتحديد أخطاء أمنية في أجهزة الحماية الحكومية والطرق المتبعة في التحقيقات الجنائية.

وأعلنت إيساف في بيان رسمي أنها سلمت اليوم نتائج التحقيق النهائية إلى الحكومة الأفغانية المؤقتة. وأشار البيان إلى أن "لجنة التحقيق استنتجت أن مجموعة من الأحداث جرت يوم الاغتيال, نتج عنها ترك السيد حاجي عبد القدير تقريبا بدون أي حماية شخصية أثناء وقت تنفيذ الهجوم". وأضاف التقرير أن "لجنة التحقيق لم تكتشف أي دليل يشير إلى أن هذا الخلل الأمني كان متعمدا أو جزءا من خطة الجناة".

حاجي عبد القدير
ولقي نائب الرئيس الأفغاني وحاكم جلال آباد حاجي عبد القدير مصرعه في السادس من يوليو/تموز الماضي أثناء خروجه من مكتبه في كابل، على يد مسلحين مجهولين. ولع
بد القدير خصوم كثيرون وسط تجار المخدرات وزعماء الحرب في ولاية ننغرهار بسبب قيام رجاله، في وقت سابق من هذا العام، بمداهمة أكبر سوق للمخدرات في غاني خيل بننغرهار ومصادرة كميات كبيرة من الأفيون.

وكانت إيساف وافقت على طلب الحكومة الأفغانية مساعدتها في التحقيق للتوصل إلى قتلة عبد القدير. وقد أطلق المسلحون النيران على نائب الرئيس الذي كان يشغل أيضا منصب وزير الأشغال العامة قبيل وصوله إلى مكتبه حيث أمطروا سيارته بنحو 36 رصاصة.

وكان حاجي عبد القدير الذي اعتبرته الحكومة الأفغانية "شهيد اعتداء إرهابي" بطلا من أبطال مقاومة الاجتياح السوفياتي وزعيم حرب بشتونيا، وكان شخصية مثيرة للجدل، فهو زعيم مطلق السلطة في شرق البلاد وأحد الشخصيات البشتونية الرئيسية والنادرة التي قاومت حركة طالبان.

واكتسب أيضا سمعته كقائد لقوات المجاهدين التي قاومت السوفيات في أفغانستان خلال الثمانينيات، وكان يحظى بدعم شعبي هائل في منطقة جلال آباد عاصمة ننغرهار, وقد تمكن من تجنيبها الغرق في الفوضى خلال الحرب الأهلية في مطلع التسعينيات.

وكان حاجي عبد القدير مقربا من رئيس الحكومة حامد كرزاي, وهو باشتوني مثله, غير أنه كان ينتمي إلى تحالف الشمال الائتلاف المناهض لحركة طالبان الذي تسيطر عليه قبيلة الطاجيك, بقيادة أحمد شاه مسعود الذي اغتيل هو الآخر في سبتمبر/أيلول العام الماضي.

خفض المساعدات

فتاة تحمل أخاها الصغير وتنتظر حصولها على مساعدات إنسانية في أفغانستان (أرشيف)
من جهة أخرى أعلن برنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة أنه مضطر لخفض الحصص التموينية لملايين الأفغان الذين يعصف بهم الجوع نظرا لعدم قيام الدول المانحة بدفع الأموال التي وعدت بتقديمها. وبعد مرور سبعة أشهر على تعهد دول غربية بتقديم مليارات الدولارات كمعونة للمساعدة في إعادة بناء أفغانستان، فإن الأموال المتاحة بالفعل لن تكفي للقيام بالمهمة الأساسية وهي إطعام الأفغان الذين يعيشون على الكفاف.

وطبقا لأرقام الأمم المتحدة فما زال ستة ملايين أفغاني يحتاجون لمعونة غذائية على مدار العام القادم. وطلب برنامج الغذاء العالمي الحصول على 285 مليون دولار هذا العام ولكنه مازال يحتاج أكثر من 90 مليون دولار أو 200 ألف طن من الطعام. وبدأ البرنامج يعاني من مشاكل بسبب نقص الأموال. وتعد نسبة وفيات الأطفال والأمهات في أفغانستان من أعلى المعدلات على مستوى العالم, بينما يعد متوسط العمر من أقل المعدلات.

وقال مسؤولو الإغاثة إن الجفاف أشاع الفقر المدقع بمعدلات غير مسبوقة. وقال أندرو بيني من وكالة جول الإيرلندية للإغاثة إن الناس باعوا "الماشية ورهنوا أراضيهم والبعض منهم استدان وباعوا حتى الدعامات الخشبية الرئيسية لمنازلهم", وأضاف أن بعض الآباء في الشمال اضطروا لبيع بناتهم بدءا من سن الثامنة كزوجات للحصول على مبالغ تراوح ما بين 150 إلى 800 دولار.

وتتحدث الدول المانحة عن مخاوف أمنية وقدرة أفغانستان التي مازالت محدودة على استيعاب المعونة ولكن المنتقدين يلقون باللوم على البيروقراطية، ويشعر الكثير من الأفغان أن العالم الخارجي لم يلتزم بالوعود التي قطعها على نفسه تجاههم.

المصدر : وكالات