البيوت في البوسنة مخازن أسلحة رغم انتهاء الحرب
آخر تحديث: 2002/8/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/9 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/8/17 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/6/9 هـ

البيوت في البوسنة مخازن أسلحة رغم انتهاء الحرب

أسلحة معدة للتدمير في البوسنة (أرشيف)
وضعت حرب البوسنة (1992-1995) أوزارها قبل سبع سنوات, غير أن جنود الحلف الأطلسي المنتشرين في تلك الجمهورية يؤكدون أنه يتم تخزين الأسلحة في كل بيت تقريبا وخاصة لدى الصرب، وعندما تجري دوريات قوة حفظ الاستقرار في البوسنة (سفور) عمليات تفتيش فإنها تعثر في كل مرة على بنادق ومسدسات وقنابل يدوية وذخيرة وأحيانا متفجرات تمت حيازتها بشكل غير قانوني.

ويقول ضابط في القوات الغربية "يبدو أن الجميع يملكون السلاح وفي أقل تقدير فإن غالبية السكان إما أنها تملك أسلحة أو تعرف أين توجد".

وطوال أربع سنوات ونصف السنة من أعمال الدورية مع وحدته المتمركزة في قاعدة سفور قرب مدينة بانيا لوكا البوسنية -التي تسكنها غالبية صربية- لم يعثر الضابط ويدعى أليكس ماكنتوش على مخابئ كبيرة للأسلحة، مشددا على أن "كل الأسلحة التي عثرنا عليها كانت لدى أشخاص أو في مبان ملحقة بمنازلهم".

وأضاف أن سفور عثرت خلال هذه الفترة في منطقة بانيا لوكا فقط على 46 ألف قطعة ذخيرة في منازل السكان، وقال "هذا يظهر اتساع مشكلة الأسلحة والذخائر".

فخلال عملية تفتيش من بيت لبيت في لاوس بضاحية بانيا لوكا ضمن إطار عملية جمع الأسلحة التي أطلق عليها اسم "الحصاد", عثر ماكنتوش ووحدته على بندقية في غرفة دوسان وهو صربي بوسني في السادسة والستين من العمر، وعندما طرق جنود سفور بابه وسألوه إن كان يملك أسلحة اعترف بأن لديه بندقية بدون ترخيص، غير أنه أضاف أنها وهبت له خلال الحرب ولم يعد يذكر من منحه إياها, وقال دوسان "ليست لدي أدنى فكرة عمن جلبها إلي ومنحني إياها". ويقول عسكريو الأطلسي إن هذه حيلة من السكان لعدم الإشارة إلى من يخزن هذه الأسلحة لديهم إذ يبررون وجودها باعتبارها هدايا.

وأكد صربي آخر فضل عدم كشف اسمه أنه لا توجد أسلحة لديه, وعندما قام الجنود بالتفتيش عثروا خارج المنزل على بعض القنابل اليدوية وذخائر حارقة، ووضعت الأسلحة تحت مدرج في متناول أيدي طفلين صغيرين أحدهما بدأ لتوه المشي، وعندما ضيق عليه الجنود الخناق قال الأب متسائلا "كيف وصلت إلى هنا؟ لا أدري، أحدهم وضعها".

وقال السرجنت بريان نيكولس "عثرنا أمس على 37 كلغ من المتفجرات في منزل مع فتائل وكل ضرورات استخدامها, ولو انفجرت لدمرت الحي بأكمله".

وعندما عثر الجنود على حربة في منزل سيدة قالت "لا أعرف من وضعها هنا". وعندما جرى التأكيد لها أنه لن تكون لديها مشاكل مع الشرطة هدأت وقالت "طيب, كم ستدفعون لي مقابل هذه المدية".

ويستغرب الجنود سلوك هؤلاء الناس المستعدين لفعل أي شيء لإخفاء أسلحة لديهم بالرغم من الخطر الذي تشكله على أطفالهم.

يجري ذلك بالرغم من أن السلطات البوسنية تمنح العفو لمن يسلم أسلحة تمت حيازتها بشكل غير قانوني في إطار تشجيع عمليات التسليم.

ومنذ بداية عملية جمع الأسلحة سنة 1998 في البوسنة تمكنت سفور من جمع أكثر من 20 ألف سلاح فردي و23 ألفا و500 لغم و100 ألف قنبلة يدوية, وعثرت كذلك على 6.5 ملايين قطعة ذخيرة وستة أطنان من المتفجرات و60 ألف نوع آخر من الأسلحة مثل مدافع الهاون والقذائف.

وكانت حصيلة الستة الأشهر الأولى من سنة 2002 من عمليات التفتيش من بيت إلى بيت أفضل من الفترة ذاتها من سنة 2001 حيث تضاعفت كميات الأسلحة التي تم جمعها، وهو ما قد يشير إلى أن كميات التخزين قد تسارعت أو اتسعت أيضا.

المصدر : الفرنسية