رجب طيب أردوغان
يجمع المراقبون في تركيا على أن البديل الوحيد لفوز الإسلاميين -الذي تؤكده استطلاعات الرأي- في الانتخابات التشريعية المقبلة في الثالث من نوفمبر/ تشرين الثاني يتمثل في تشكيل جبهة يسارية موحدة تضم حزب الشعب الجمهوري وحزب تركيا الجديدة وما تبقى من حزب اليسار الديمقراطي بزعامة رئيس الوزراء بولنت أجاويد فضلا عن حزب تركيا الديمقراطية.

لكن يبدو أن الآمال بوجود ثقل مضاد للإسلاميين بدأ يتلاشى مع المفاجأة التي فجرها وزير الاقتصاد السابق كمال درويش برفضه الانضمام إلى حزب تركيا الجديدة بزعامة وزير الخارجية السابق إسماعيل جيم، وهو الأمر الذي يراه المراقبون تعزيزا لفوز الإسلاميين في الانتخابات.

ويظهر إعلان درويش -الذي سعى خلال الأسابيع الماضية إلى تجميع صفوف اليسار المتشرذمة- مدى تباين وجهات النظر داخل الأحزاب اليسارية، خصوصا أن دوريش ظهر كأنه ركيزة هذه الجبهة الاشتراكية الديمقراطية والضمانة لاستمرار برنامج الإصلاح الاقتصادي في تركيا بالنسبة للممولين حيث كان يشكل مع جيم جزءا مما أطلق عليه اسم فريق الأحلام التركي الذي انتشل تركيا من أزمتها الاقتصادية العام الماضي.

وبدا القلق واضحا بعد إعلان دوريش أمس على بورصة إسطنبول التي تراجعت بمعدل 3,6%. واعتبر المحللون أنه من دون درويش فإن الانتخابات "قد تسفر عن نتيجة لا ترضي الأسواق".

كمال درويش
وانتقدت الصحافة التركية تصرف درويش، معربة عن قلقها مما قد يؤول إليه مثل هذا التصرف، وتساءلت صحيفة (توركيش ديلي نيوز) الصادرة بالإنجليزية تقول "هل تخدم جهود درويش لتوحيد اليسار حزب العدالة والتنمية الإسلامي؟ وكتبت الصحيفة "إن تصرف درويش ورغبته في جمع اليسار في جبهة واحدة سمح لحزب العدالة والتنمية بتعزيز مواقعه".

وأوضحت الصحيفة أنه "لا شيء سوى تحالف واسع بين اليمين الوسط واليسار الوسط يستطيع تجاوز هذا العائق". وقد ركزت الصحف التركية على ما أسمته بالصدمة الناجمة عن إعلانه المفاجئ واصفة إياه بأنه "اليوم الذي انطفأت فيه كل الآمال".

وترجح استطلاعات الرأي منذ أشهر تقدم حزب العدالة والتنمية الإسلامي في الانتخابات المرتقبة ويرى رئيس الوزراء بولنت أجاويد في ذلك نذيرا بـ"أزمة نظام". وتمنح استطلاعات الرأي حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان أكثر من 20% من الأصوات في حين لا تعطي الأحزاب الباقية أكثر من 12 أو 13%. وغالبية التشكيلات البرلمانية الحالية ليست واثقة من أنها ستبلغ معدل 10% من الأصوات وهو الحد الأدنى المطلوب للتمثل في البرلمان.

المصدر : الفرنسية