مسعود يلماظ
أكد نائب رئيس الوزراء التركي مسعود يلماظ أن تركيا دخلت في مرحلة أزمة سياسية بعد موجة الاستقالات في حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه رئيس الحكومة بولنت أجاويد أمس، واقترح إجراء انتخابات مبكرة في أواخر سبتمبر/ أيلول القادم للخروج من هذه الأزمة قبل موعدها المرتقب في العام 2004.

وقال يلماظ عبر إحدى شبكات التلفزة الخاصة إنه يتعين بذل المساعي من أجل تجاوز الأزمة بأقل قدر ممكن من الأضرار.

وأوضح يلماظ زعيم حزب الوطن الأم الشريك الثالث في الحكومة الائتلافية، أن الأزمة أثيرت بسبب سوء صحة أجاويد ومعارضة القوميين المتشددين في حزب العمل القومي لجهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات الديمقراطية بهدف دخول الاتحاد الأوروبي.

وكانت استقالة نائب رئيس الوزراء حسام الدين أوزكان أمس من منصبه ومن الحزب الذي ينتمي إليه حزب اليسار الديمقراطي بزعامة أجاويد، قد أثارت زلزالا سياسيا فعليا في تركيا التي تعاني أساسا من أزمة.

وقد تبعه في الاستقالة على الفور وزير الثقافة استمهان طالاي ووزير الدولة رجب أونال. وأعلن حوالي عشرة نواب بينهم نائب رئيس المجموعة البرلمانية للحزب علي إيليسكوي أنهم انسحبوا من الحزب تعبيرا عن تضامنهم مع أوزكان بعد أن اتهمه أجاويد بأنه لم يرد على الانتقادات العنيفة التي استهدفته بسبب سوء حاله الصحية. وقال إيليكسوي للصحافيين "أوزكان كان ضحية ظلم كبير، لا نستطيع إبقاء عضويتنا في حزب يحكمه نكران الجميل".

أجاويد يتحدث للصحفيين في أنقره وبجانبه نائبيه دولت باهسيلي (وسط) وحسام الدين أوزكان (يسار) في الأول من الشهر الحالي.

وأفادت مصادر في البرلمان أن حوالي ثلاثين نائبا من حزب اليسار الديمقراطي مقربين من أوزكان قد ينسحبون هم أيضا من الحزب لتشكيل حركة سياسية جديدة. وهذا يعني أن حزب اليسار الديمقراطي (128 نائبا) الذي يزيد عدد مقاعده بمقعد عن حزب العمل القومي (127 نائبا) في البرلمان، سيخسر المركز الأول في البرلمان لصالح الحزب الأخير.

ولم يصدر عن أجاويد حتى الآن أي رد فعل على هذه الاستقالات من مقر إقامته الخاص حيث يمضي فترة نقاهة منذ أكثر من شهرين لإصابته بمشكلات صحية.

وتشكل الاستقالات ضربة جديدة وقوية لأجاويد
(77 عاما) الذي أكد مرارا رفضه الاستقالة رغم مرضه. وقد سبق التطورات الأخيرة على الساحة السياسية التركية تجاهل حزب اليسار الديمقراطي الذي يتزعمه أجاويد, الاقتراح المفاجئ الذي صدر عن شريكه في الائتلاف الحكومي حزب العمل القومي بزعامة دولت بهتشلي بإجراء انتخابات تشريعية مبكرة في نوفمبر/ تشرين الثاني القادم.

وأعلن حزب العمل القومي أمس أنه بدأ في اتخاذ الإجراءات الضرورية لدعوة البرلمان للانعقاد في سبتمبر/ أيلول للنظر في إجراء انتخابات مبكرة.

وحسب المحللين, فإن ما شهده حزب أجاويد سيكون له انعكاسات كبيرة على الأسواق المالية التي تعاني أساسا من انعدام الاستقرار السياسي. وقد واصلت بورصة إسطنبول أمس تراجعها وفقدت 4.6% لدى الإقفال مقارنة بيوم الجمعة الماضي. ولا تزال الليرة التركية تتراجع أمام الدولار وقد ارتفعت الفائدة على سندات الخزينة حتى 77%.

المصدر : وكالات