واشنطن تعلن عن إجراءات هندية لتخفيف التوتر مع باكستان
آخر تحديث: 2002/6/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/8 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/28 هـ

واشنطن تعلن عن إجراءات هندية لتخفيف التوتر مع باكستان

جنديان هنديان أثناء تدريبات في غابة تشيركوتي قرب الحدود مع باكستان

قال مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج إن الهند تعهدت بإعادة بعض دبلوماسييها إلى إسلام آباد واتخاذ مبادرات عسكرية لتخفيف حدة التوتر مع باكستان تجاوبا مع دعوات المجتمع الدولي.

وقال أرميتاج للصحفيين في تالين عاصمة إستونيا، التي وصلها اليوم بعد اختتامه جولة في شبه القارة الهندية أجرى خلالها محادثات مع المسؤولين الباكستانيين والهنود، إنه يتوقع أن تتخذ نيودلهي مبادرة عسكرية لخفض التوتر قبيل زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد للمنطقة يومي الخميس والجمعة القادمين. لكن أرميتاج أوضح أنه لا يعلم طبيعة هذه المبادرة.

ريتشارد أرميتاج
وأشار مساعد وزير الخارجية الأميركي إلى أن التوتر انخفض بشكل ملموس، رغم أن الأزمة بين البلدين مستمرة بسبب وجود نحو مليون عسكري على الحدود يتبادلون أحيانا القصف عبر المنطقة المتنازع عليها.

وفي سياق متصل رحبت الهند في بيان صادر عن وزارة الخارجية بالتعهد الذي نقله أرميتاج عن الرئيس الباكستاني برويز مشرف الذي أقر بضرورة إنهاء حالات تسلل المقاتلين إلى الجانب الهندي من كشمير، ووصف البيان التحرك الباكستاني بأنه خطوة في الاتجاه الصحيح.

وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الهندية أن نيودلهي تتوقع أن يتخذ الرئيس الباكستاني في الأيام القليلة المقبلة خطوات عملية لمنع التسلل و"تدمير البنية التحتية للإرهاب"، وتابعت أنه عندما يتحقق ذلك فإن رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي سيقدم على إجراءات تخفف حدة التوتر على الحدود.

ضبط النفس
من جانبه دعا وزير الخارجية الباكستاني عبدالستار عزيز الهند إلى أن تحذو حذو باكستان في ممارسة ضبط النفس وعدم القيام بأي أعمال استفزازية من شأنها أن تؤدي إلى تصعيد الموقف المتأزم بين البلدين بعد إسقاط الجيش الباكستاني طائرة تجسس من دون طيار.

عسكريون باكستانيون يحيطون بحطام طائرة تجسس هندية من دون طيار أسقطتها إسلام أباد
وقد اعترفت الهند بأنها فقدت طائرة تجسس من دون طيار بعد رحلة روتينية قرب الحدود مع باكستان. وكانت إسلام أباد قد أعلنت أنها أسقطت الطائرة الهندية بعد انتهاكها المجال الجوي الباكستاني، وقد أسقطت الطائرة قرب مدينة لاهور التي تبعد عن الحدود الهندية نحو 30 كيلومترا. وأعلن المتحدث باسم الحكومة الجنرال رشيد قريشي أن حرص بلاده على السلام وتجنب الحرب لا يعني أنها ستتهاون مع أي عدوان.

من ناحية أخرى التقى الرئيس الباكستاني مع ممثلي مؤتمر الحرية الكشميري من القطاع الباكستاني في كشمير وقال بيان رسمي إن مشرف أكد خلال اللقاء التزام باكستان بالتوصل إلى تسوية سلمية للنزاع في كشمير الذي يعتبر السبب الرئيسي للتوتر جنوبي آسيا. وأوضح البيان أن ممثلي مؤتمر الحرية أعربوا عن تقديرهم للخطوات التي اتخذها الرئيس مشرف وحكومته من أجل لفت أنظار العالم إلى نزاع كشمير.

من جهته استبعد الرئيس الباكستاني احتمال نشوب حرب مع الهند. وقال مشرف في مقابلة مع صحيفة ماليزية "أعتقد أن احتمال نشوب حرب ضعيف، وقادة البلدين بحاجة إلى الكثير من التعقل للعمل على إقرار السلام". وأوضح مشرف أنه لا يمكن لأي باكستاني تجاهل النزاع في كشمير. وأكد أن الوسيلة الوحيدة لحل هذه المسألة تمر عبر إبداء مرونة في مواقف الطرفين.

نشر قوات بريطانية

جيف هون
على صعيد آخر قال وزير الدفاع البريطاني جيف هون إن بريطانيا لا تنوي في هذه المرحلة نشر قوات لها في كشمير في إطار قوة دولية لمراقبة خط الهدنة الفاصل بين الهند وباكستان. وقال هون في تصريح إذاعي إن مثل هذه الخطوة لا يمكن اتخاذها دون موافقة الهند وباكستان.

وأكد الوزير البريطاني أن بلاده ستبذل كل ما بوسعها لخفض التوتر بين الجانبين، مشيرا إلى أنه إذا كان وجود مجموعة صغيرة من القوات البريطانية الدولية على طول خط الهدنة يساعد في تخفيف التوتر فإن لندن قد تتخذ هذا الطريق.

وتكهنت وسائل إعلام بريطانية في الأيام الأخيرة بأن تقترح الولايات المتحدة التي تقوم بحملة دبلوماسية لتجنب نشوب حرب بين الهند وباكستان تشكيل قوة مراقبة بريطانية أميركية خاصة بكشمير.

ونقلت صحيفة الإندبندنت البريطانية الخميس الماضي عن مصادر عسكرية ودبلوماسية قولها إن وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد سيقترح تشكيل قوة مراقبة بريطانية أميركية أثناء زيارته للمنطقة في الأيام المقبلة. وقالت الصحيفة إن 500 جندي يمكن أن يراقبوا الحدود المتنازع عليها من الجو باستخدام طائرات هليكوبتر.

الوضع الميداني

جنود هنود يقومون بدورية حراسة في منطقة كوتش غربي ولاية كوجرات الهندية قرب الحدود مع باكستان
وعلى الصعيد الميداني قتل ثلاثة جنود هنود السبت في اشتباك مع المقاتلين الكشميريين في الجانب الهندي من إقليم كشمير. وأعلن ناطق باسم الجيش الهندي أن الجنود كانوا في دورية بقرية لورن ماندي في إقليم بونش عندما أطلق الكشميريون النار عليهم.

في هذه الأثناء تواصل القصف المدفعي العنيف وتبادل إطلاق النار على خط الجبهة بين القوات الهندية والباكستانية. فعلى الجانب الباكستاني ذكر شهود عيان في مدينة سيالكوت الواقعة بإقليم البنجاب أن ستة أشخاص قتلوا بينهم أربعة من أسرة واحدة في حين جرح أربعة آخرون.

أما على الجانب الهندي فقد قال مسؤولون بالشرطة إن امرأة قتلت وأصيب ثلاثة مدنيين نتيجة لإطلاق النار من جانب القوات الباكستانية. وقال المسؤولون إن سكان القرى حوصروا في إطلاق النار بالمدفعية الثقيلة قرب بلدة أرنيا في ولاية جامو وكشمير الهندية. وأضافت الشرطة أيضا أن أربعة من أعضاء لجان الدفاع عن القرى قتلوا مساء أمس بنيران أشخاص يشتبه بأنهم من المقاتلين الكشميريين في قرية ماهوري التي تبعد 65 كيلومترا شرقي جامو العاصمة الشتوية للولاية.

المصدر : وكالات