تشهد وسائل الإعلام في الولايات المتحدة عملية تصفية حسابات بين مكتب التحقيقات الفدرالي ووكالة المخابرات المركزية الأميركية بشأن مسؤولية كل منهما عن جوانب الخلل والقصور الذي أتاح لمنفذي الهجمات على نيويورك وواشنطن العمل بسهولة داخل الأراضي الأميركية.

فلا يكاد يمر يوم دون أن تكشف واحدة من هذه الوسائل أن هناك معلومات عن الهجمات كانت تعرفها إحدى الوكالتين الفدراليتين. إلا أن سيل المعلومات المتبادلة عن مظاهر القصور ازداد بشكل واضح في الأيام التي سبقت الجلسات المغلقة التي بدأ الكونغرس بعقدها منذ أمس لاستجواب الوكالتين.

ويقول البروفيسور تشارلز بينا المتخصص في عمل الـ(FBI) والـ(CIA) في مؤسسة كاتو بواشنطن إن "كلا من الوكالتين البيروقراطيتين تريد الحد من الخسارة وتسعى إلى الحفاظ على صورتها وإلقاء المسؤولية على عاتق الأخرى".

ولا تريد أي منهما أن تكون كبش الفداء للخلل الذي دفع الرئيس جورج بوش إلى السعي لطمأنة الأميركيين رغم اعترافه بالقصور في تبادل المعلومات بين الوكالتين.

وكان مكتب التحقيقات الفدرالي الأكثر عرضة للانتقادات لتجاهله أو عرقلته التحقيق بشأن إرهابيين مفترضين تدربوا على الطيران في الولايات المتحدة، ومن بينهم الفرنسي المغربي الأصل زكريا موسوي الذي يشتبه بأنه واحد من قراصنة الجو العشرين الذين نفذوا هجمات 11 سبتمبر/ أيلول الماضي. غير أن وكالة المخابرات المركزية لم تسلم أيضا من الانتقادات.

فقد اتهمها مقال نشرته الأحد الماضي مجلة (نيوزويك) بأنها تجاهلت بصورة خطيرة الأشخاص المرتبطين بالقاعدة الذين تدربوا على قيادة الطائرات وهو ما اتهمتها به أيضا صحيفة (واشنطن بوست) أمس. وقالت نيوزويك إن وكالة المخابرات المركزية رصدت منذ يناير/ كانون الثاني 2000 اثنين من قراصنة الجو وهما خالد المحضار ونواف الحازمي، دون أن تستغل هذا المؤشر أو تخطر به مكتب التحقيقات الفدرالي.

ودافع مكتب التحقيقات الفدرالي أول أمس عن نفسه متهما وكالة المخابرات المركزية بأنها أخفت معلومات هامة كان يمكن أن تقود إلى خيط كبير يؤدي إلى الكشف عن الإرهابيين. وقال مسؤول كبير في مكافحة التجسس إنه أبلغ مكتب التحقيقات عام 2000 باشتراك المحضار في اجتماع لإرهابيين مفترضين عقد في العاصمة الماليزية كوالالمبور. وقد دخل المحضار بعد ذلك الولايات المتحدة في 15 يناير/ كانون الثاني من العام نفسه بتأشيرة كان ينبغي وفقا للصحيفة أن تثير انتباه المكتب.

المصدر : الفرنسية