جندي باكستاني على أهبة الاستعداد بأحد المواقع
في خط المواجهة مع الهند أمس

قال وزير الخارجية الأميركي كولن باول الليلة إنه يشعر بارتياح لأن الهند وباكستان تدركان ما وصفه بالأخطار المروعة لاستخدام الأسلحة النووية، وأصر على أن واشنطن ستواصل ضغوطها الدبلوماسية على البلدين لإبعادهما عن الحرب.

وأكد باول أنه تحدث إلى مشرف "مشجعا إياه مرة أخرى على بذل كل ما في وسعه لكبح وإنهاء كل الأنشطة عبر خط السيطرة". وقال باول إنه ما أن توقف باكستان الغارات "بطريقة واضحة وجلية" فإن الولايات المتحدة ستدعو الهند عندئذ إلى خفض التوتر العسكري من جانبها.

كولن باول
وأضاف باول للصحفيين في بربادوس أثناء حضوره اجتماعا لوزراء خارجية منظمة الدول الأميركية "إنه وضع مازال يبعث على قلقنا البالغ".

وذكرت وزارة الخارجية الأميركية أن باول ناقش الأزمة مع كل من الرئيس الباكستاني ووزير الخارجية الإسباني خوسيه بيكيه الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي حاليا، ووزير الخارجية التركي إسماعيل جيم.

وناقش نائب وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج المواجهة العسكرية بين الهند وباكستان مع وزير الخارجية البريطاني جاك سترو أمس الاثنين. وسيتوجه أرميتاج اليوم إلى المنطقة لإجراء محادثات مع مشرف بعد غد الخميس ومع رئيس الوزراء الهندي اتال بيهاري فاجبايي يوم الجمعة.

وتشير تقديرات إلى أن الهند لديها ما بين 100 إلى 150 رأسا حربيا نوويا وأن باكستان لديها ما بين 25 إلى 50 رأسا حربيا نوويا. وحشد البلدان مليون جندي على طول حدودهما ويتبادلان القصف العنيف في أحدث تصعيد للنزاع بينهما في منطقة كشمير.

ومن المنتظر أن يجتمع مشرف وفاجبايي كل على حدة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش مؤتمر قمة آسيوية في كزاخستان اليوم الثلاثاء.

وقال باول إنه يأمل أن يتمكن بوتين والرئيس الصيني جيانغ زيمين وشخصيات أخرى تشارك في المؤتمر المنعقد في ألماآتا من إقناع الزعيمين الهندي والباكستاني بتسوية الصراع بين بلديهما سلميا.

نزار باييف بجانب مشرف في ألماآتا أمس
استعداد باكستاني للمحادثات
وأمس جدد الرئيس الباكستاني استعداده لإجراء محادثات مع رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي دون أي شروط مسبقة. وفي مؤتمر صحفي عقب اجتماعه برئيس كزاخستان نور سلطان نزارباييف على هامش المؤتمر الإقليمي في ألماآتا قال مشرف للصحفيين "لا شروط للمحادثات، عليكم أن تطرحوا هذا السؤال على رئيس الوزراء فاجبايي أما أنا فليس لدي شروط".

وردا على سؤال عن إمكانيات تجنب اندلاع حرب بين القوتين النوويتين، أكد مشرف أنه سيبذل كل ما في وسعه مطالبا الهند أيضا بالسعي لتجنب الحرب لأن "يدا واحدة لا تصفق".

وأشاد مشرف بجهود الوساطة التي يحاول الرئيس الروسي فلاديمير بوتين القيام بها، واعتبر أن بوتين "في موقع جيد للعب دور حاسم في وساطة بين الهند وباكستان".

وكان مشرف عبر مرارا عن استعداده للقاء رئيس الوزراء الهندي الذي يرفض من جهته أي حوار إذا لم تنه باكستان عمليات التسلل التي يقوم بها المقاتلون الكشميريون عبر الحدود. وكان نائب وزير خارجية الهند عمر عبد الله أكد مجددا في وقت سابق موقف بلاده المتمثل في استحالة إجراء أي اتصال رسمي أو شبه رسمي مع باكستان إذا لم "تتراجع بوضوح عمليات التسلل عبر الحدود".

وجددت باكستان أمس رفضها الاتهامات بوجود ما تسميه الهند "نشاطات إرهابية عبر الحدود في كشمير"، وتساءل المتحدث باسم الخارجية الباكستانية عزيز خان في مؤتمر صحفي "كيف يمكن ممارسة نشاطات إرهابية عبر الحدود في كشمير في ظل وجود حشود للقوى المسلحة الهندية؟". وقال إن هناك عددا كبيرا من الألغام والحواجز والحشود العسكرية التي تجعل أعمال التسلل مستحيلة عبر خط الهدنة الذي يفصل بين شطري كشمير ويمتد على طول 750 كلم.

وجدد خان عرض بلاده نشر مراقبين دوليين في هذه المنطقة لتطبيق آلية للتحقق من المزاعم الهندية، ودعا خان الهند مجددا إلى الموافقة على المقترحات الباكستانية بفتح حوار بشأن مسألة كشمير.

نزار باييف يستقبل فاجبايي في ألماآتا أمس
تصريحات فاجبايي
وفي تصريحات على هامش مؤتمر ألماآتا أيضا قال فاجبايي إن تصاعد التوتر في جنوب آسيا يرجع إلى "الإرهاب عبر الحدود". وجاء ذلك بعد أن اجتمع مع رئيس كزاخستان نور سلطان نزار باييف. ولم يذكر فاجبايي باكستان بالاسم، وأعرب عن سعادته بأن مؤتمر ألماآتا سيصدر إعلانا مشتركا يدين "الإرهاب الدولي"، وعبر عن أمله بأن "لا يطلق العنان للعناصر التي تؤمن بالإرهاب والتطرف الديني وألا يسمح لها بالتكاثر".

واستبعد وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز مجددا نشوب حرب نووية بين بلاده وباكستان، معتبرا أن أيا من البلدين لن يكون "متهورا لاستخدام هذا النوع من الأسلحة". وشدد الوزير في تصريحات صحفية على أنه إذا كانت القوى النووية الغربية والصين قادرة على السيطرة على السلاح النووي فإن ذلك ينطبق أيضا على الهند وباكستان.

وقد تحول مؤتمر الأمن الإقليمي الآسيوي الذي سيبدأ اليوم في كزاخستان إلى بؤرة للجهود الرامية إلى نزع فتيل الحرب بين الهند وباكستان، فقد أكدت وزارة الخارجية الصينية أن الرئيس الصيني جيانغ زيمين يعتزم عقد لقاءات ثنائية مع كل من رئيس الوزراء الهندي والرئيس الباكستاني على هامش المؤتمر.

وتأتي اللقاءات المزمعة في إطار جهود دولية تشارك فيها روسيا أيضا إذ سيجري الرئيس الروسي فلاديمير بوتين محادثات منفصلة مع كل من فاجبايي ومشرف.

المصدر : الجزيرة + وكالات