جورج بوش في خطابه الأخير للأمة (أرشيف)
اتخذت الولايات المتحدة بقيادة جورج بوش تدريجيا وجها محافظا معززة في تحولها هذا بحالة حرب تعيشها البلاد وتجعل أي معارضة لهذا التغيير موضع شبهة. ويتأكد هذا التوجه عبر حملات قوية للدفاع عن الزواج وإقامة مدارس غير مختلطة لكل من الإناث والذكور إلى جانب التعبئة التي شهدتها البلاد من أجل قسم الولاء الذي يردده التلاميذ في المدارس يوميا.

وقد أثار قرار أصدرته المحكمة العليا هذا الأسبوع أيضا رضا المحافظين إذ اعتبرت أن تخصيص منح مدرسية من الأموال العامة لتدريس الطلاب في المدارس الخاصة ليس مناقضا للدستور. ودان بعض الخبراء ما اعتبروه تراجعا خطيرا في مبدأ الفصل بين الدين والدولة، غير أن المحافظين رأوا في قرار المحكمة انتصارا تاريخيا يماثل القرار الذي وضع حدا للفصل العرقي في المدارس الرسمية عام 1954.

وقبل ذلك كان المحافظون قد حققوا انتصارا آخر عبر تجييش القوى السياسية كلها للدفاع عن اعتماد قسم الولاء يوميا في المدارس بعد أن كانت محكمة في كاليفورنيا اعتبرته مناقضا للدستور لتضمنه إشارة إلى الله. واعتبر الرئيس جورج بوش قرار المحكمة "سخيفا" مؤنبا القضاة الذين وصفهم بالتشكيك بالبعد الروحي للولايات المتحدة. وقال "نحتاج إلى قضاة يتمتعون بحسن التقدير ويفهمون أن قوانيننا مصدرها الله، هؤلاء القضاة هم الذين أنوي تعيينهم"، وأضاف "نستمد حقوقنا من الله كما يؤكد إعلان استقلالنا". وأمام هذه الحملة العنيفة على القضاء أعلنت محكمة كاليفورنيا تعليق قرارها.

جورج بوش عقب توقيعه مشروع قانون خاص بالتعليم في مدرسة بولاية أوهايو (أرشيف)
وفي الوقت نفسه تقوم إدارة بوش بتطبيق طروحاتها تدريجيا في العديد من قطاعات المجتمع، ففي إطار القانون عن المساعدات الاجتماعية الذي تبناه مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون ويواجه صعوبات في مجلس الشيوخ الذي يشكل الديمقراطيون غالبيته, اقترح بوش تخصيص 300 مليون دولار سنويا لحملة التشجيع على الزواج وخصوصا في الأوساط الفقيرة.

كما سيخصص 135 مليون دولار لحملة تشجع عدم إقامة علاقات جنسية, وسيذهب هذا المبلغ إلى المدارس التي توافق على قصر التربية الجنسية للطلاب على شرح فوائد عدم إقامة علاقات.

وفي مطلع مايو/أيار انتقدت وزارة التربية القانون الذي يجعل الاختلاط بين الإناث والذكور في المدارس الرسمية إلزاميا والذي يعود إلى 30 عاما، مشيرة إلى أنها ترغب في تعديل القانون لإتاحة المجال أمام الفصل بين الجنسين في المدارس الرسمية. وكانت عدة مدارس رسمية بدأت بفصل الذكور والإناث كاختبار تجريبي ووجدت أن نتائج الفصل ممتازة.

وقال جامين راسكين الخبير الحقوقي في الجامعة الأميركية بواشنطن إن "إدارة بوش تتحول بوضوح إلى اليمين"، وأضاف أن "جورج بوش هو أكثر يمينية من والده أو من رونالد ريغان". وندد بقرار المحكمة العليا التي بتت في انتخاب بوش معتبرا أن ميولها "أكثر يمينية" من مجموع الأميركيين.

غير أن هذا التحول إلى النزعة المحافظة التي يصفها آخرون بالرجعية، لا تثير معارضة علنية في البلاد. وقال ليشتمان الخبير في المسائل السياسية في الجامعة نفسها إن "الحماس الوطني يغطي في زمن الحرب كل الانقسامات ولا تلقى الانتقادات قبولا، فالناس يشعرون بالخوف ويرون أن الوقت غير مناسب للانتقاد" بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول.

المصدر : الفرنسية