قادة دول أفريقية (أرشيف)

تستعد مدينة ديربن في جنوب أفريقيا الأسبوع القادم لاستضافة مؤتمر سيشهد ميلاد الاتحاد الأفريقي الذي يعلق القادة الأفارقة عليه آمالا كبرى من أجل مساعدة أفقر قارات العالم على التخلص من لعنة الفقر والتخلف.

ويلقي نقص الأموال والصراع بين الأجهزة البيروقراطية ومن قبلهما مجموعة حروب ممتدة من السودان إلى ليبيريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية بظلال كثيفة على مستقبل الاتحاد المنتظر، غير أن الأفارقة يقولون إنه لا بديل عن المضي في إقامة الاتحاد في عالم اكتسبت فيه التكتلات الإقليمية أهمية أكبر من الدول. وتعبر وانجيرو كيهورو -من جماعة أبانتو التي تهدف لمساعدة المرأة الأفريقية على محاربة الفقر- عن هذا الأمر بالقول "لا بديل آخر أمامنا".

عمارة عيسى

وقال مهندس الاتحاد الأفريقي الجديد عمارة عيسى لمجلة نيو أفريكان "سنخسر كل شيء إذا لم يكن لدينا الاتحاد، إذ كيف يتسنى لنا مواجهة التكتلات الأخرى القوية كالاتحاد الأوروبي وآسيان (رابطة دول جنوب شرق آسيا) وغيرهما".

وعمارة عيسى هو الأمين العام الحالي لمنظمة الوحدة الأفريقية الهيئة المتعثرة التي تتخذ من إثيوبيا مقرا لها والتي ستتحول إلى الاتحاد الأفريقي في مؤتمر يعقد هذا الأسبوع في جنوب أفريقيا. وقد فشلت المنظمة التي قامت قبل 40 عاما -حينما كانت حركات التحرر من الاستعمار في أوجها- في أن تصبح منظمة راسخة وقوية. ولا تعدو المنظمة أن تكون أكثر من محفل كلامي يواجه مشكلات مالية وإدارية.

ونقلت مجلة نيو أفريكان عن عمارة وهو من ساحل العاج قوله "إن منظمة الوحدة الأفريقية أكثر منظمة رأيتها في حياتي تعاني من التعثر.. لا أحد يريد مساعدة أحد ولا أحد يحب أحدا، هذه هي الحقيقة".

وفي الوقت الذي يستعد فيه الاتحاد الأفريقي للظهور على المسرح العالمي يواجه مؤسسوه مهمة الاحتفال بقدومه لكنهم يحذرون من التوقعات البعيدة عن الواقع. وقال ستيفن موريسون رئيس قسم الدراسات الأفريقية في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن "يتطلب مثل هذا النوع من الهيئات سنوات وسنوات كي يتطور ويصبح فعالا.. أيا كان ما سيحدث مع الاتحاد فإنه سيحدث ببطء وبالتدريج، لهذا لن أتعجل في إصدار حكم".

ويهدف الاتحاد الأفريقي لتكرار تجربة الاتحاد الأوروبي في تدعيم الرخاء والديمقراطية عن طريق اندماج اجتماعي واقتصادي وإقليمي. وسيكون للاتحاد الجديد -خلافا لمنظمة الوحدة الأفريقية- حق التدخل في شؤون الدول الأعضاء في حالات حروب الإبادة وجرائم الحرب ومن ثم سيكون في وضع أفضل من الناحية النظرية للتعامل مع مشكلات الفقر وحقوق الإنسان. ولكن من الناحية العملية فإن الاتحاد الأفريقي ربما يشكو نقصا في الأموال مثل منظمة الوحدة الأفريقية.

وحثت منظمة الوحدة في مارس/ آذار الماضي الدول الأعضاء على سداد اشتراكات متأخرة قدرها 55 مليون دولار ومتأخرات أخرى لمساعدتها على التحول إلى الاتحاد الأفريقي. والمبلغ يعادل تقريبا مثلي ميزانية المنظمة السنوية التي تبلغ 26.8 مليون دولار. ولم يعرف بعد عدد الدول التي استجابت للدعوة. وقد يحدد توافر السيولة أو نقصها إن كان الاتحاد الأفريقي سيتطور من مجرد جماعة تضم حكومات منفردة إلى هيئة تتمتع بسلطات تنفيذية فوق قومية كالتي يتمتع بها الاتحاد الأوروبي.

وقال كلاوس فالرافن أستاذ العلوم السياسية بقسم الدراسات الأفريقية بجامعة ليدن بهولندا "اقتصاد أوروبا مندمج ومن ثم فإن القدرة على تنفيذ القرارات مفهوم سليم، لكن الاقتصاديات الأفريقية أبعد ما تكون عن الاندماج". ومضى يقول "من المرجح أن يكون الاتحاد منظمة أخرى ضعيفة تعتمد على الإقناع لا على القدرة على التنفيذ.. حدسي يقول إنه في غضون عشر سنوات يمكننا أن ننظر للوراء لنرى أن أمورا كثيرة لم تتغير".

ويقول بعض المحللين إنه قد يكون عنصرا سلبيا أن الاتحاد من بنات أفكار قادة أفارقة يغلب الاستبداد على نظمهم. وقال آرثر موليرو من جمعية التنمية الدولية -وهي شبكة تضم مستشارين للتنمية- إن خطط الاتحاد وضعها رؤساء أفارقة لم يستشر معظمهم برلماناتهم أو مواطنيهم في الأمر. وليس واضحا بعد إن كانت ليبيا التي مولت الكثير من تطور الاتحاد ستستخدم نفوذها لدى دول أخرى لدفع الاتحاد الأفريقي في اتجاه معاد للغرب أم لا.

ويخشى دبلوماسيين أن يرث الاتحاد الأفريقي حرص منظمة الوحدة الأفريقية الشديد على الإجماع والالتزام بسيادة الدول وهي عوامل حدت من قدرتها على دفع الدول لتحمل مسؤولياتها عن أخطائها. ويقول الدبلوماسيون إن الاتحاد الأفريقي قادر على تحقيق الكثير في مؤتمر ديربن بجنوب أفريقيا في بداية ناجحة له. ويمكن أن يساعد بيان قوي بشأن حقوق الإنسان والحكم النظيف في تحديد الأولويات لقارة مزقتها الحروب والفقر والإيدز وغياب القانون.

المصدر : رويترز