أكدت إسرائيل اليوم نيتها عدم المشاركة في المحكمة الجنائية الدولية التي ستبدأ العمل رسميا يوم غدا في لاهاي. وتشارك إسرائيل في رفض التصديق على معاهدة إقامة المحكمة كل من الولايات المتحدة وروسيا والصين.

ونقلت الإذاعة العسكرية الإسرائيلية عن المستشار القانوني للحكومة إلياكيم روبنشتاين أثناء جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية قوله إن إسرائيل لا يمكنها التصديق على المعاهدة التي أقيمت بموجبها المحكمة الجنائية الدولية بسبب إمكانية "تسييس" هذه المحكمة. وتابعت الإذاعة أيضا أن روبنشتاين أعرب عن خشيته من ملاحقة الدولة العبرية بتهمة ارتكاب "جريمة حرب" بسبب استمرار سياسة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية. وقد أنشئت حوالي 200 مستوطنة في أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.

وكان روبنشتاين أطلع اللجنة البرلمانية المعنية بشؤون القوانين رفض إسرائيل التصديق على المعاهدة التي كانت وقعت عليها يوم 31 ديسمبر/كانون الأول الماضي.

وفي المقابل اعتبر وزير العدل السابق يوسي بيلين أن "القرار الذي اتخذته حكومة اليمين المتطرف التي تعتقد أن العالم بأسره ضد إسرائيل أحمق ومخيب للآمال". وبحسب وسائل إعلام فإن السلطات الإسرائيلية تخشى أيضا أن يتم اعتقال ضباط ومسوؤلين في أجهزة الأمن أو مسؤولين سياسيين إسرائيليين وملاحقتهم في الخارج بأمر من هذه المحكمة. وعلى غرار إسرائيل لم تصدق الولايات المتحدة وروسيا والصين على معاهدة إقامة المحكمة.

مبنى المحكمة في لاهاي
ومن المقرر أن تبدأ المحكمة التي ستكون مسؤولة عن جرائم الإبادة الجماعية وتلك المرتكبة في حق الإنسانية عملها غدا الاثنين في مدينة لاهاي الهولندية. ورحبت جماعات حقوق الإنسان بتشكيل المحكمة واعتبرت أنها أكبر نقطة تحول في العدالة الدولية منذ محاكمة النازيين بعد الحرب العالمية الثانية أمام محكمة نورمبيرغ الشهيرة.

لكن الولايات المتحدة تعارض أي سلطة للمحكمة على قوات حفظ السلام التي تشارك هي فيها، وتهدد بوقف مهمة الأمم المتحدة التي تقودها في البوسنة والهرسك. فقد هددت واشنطن باستخدام حق النقض (الفيتو) ضد قرار تجديد مجلس الأمن الدولي لعمل قوات حفظ السلام بالبوسنة في اجتماعه منتصف الليلة إذا لم يتم استثناء قواتها العاملة في مهمات حفظ السلام والمسؤولين الأميركيين من سلطة المحكمة الدولية.

وتتعرض الولايات المتحدة لانتقادات لأنها تريد تقويض المحكمة التي صدقت عليها 69 دولة قبل بدء عملها. وتقول واشنطن إن هذه المحكمة ستنتهك السيادة الوطنية ويمكن أن تقود إلى إجراء محاكمات ذات أغراض سياسية لمسؤوليها وجنودها العاملين خارج الحدود الأميركية.

وانبثقت المحكمة الجنائية الدولية عن اتفاقية روما الموقعة في يوليو/تموز 1998. يشار إلى أنه توجد محكمة دولية خاصة للتحقيق في جرائم الحرب بيوغسلافيا السابقة (مقرها لاهاي) وأخرى خاصة برواندا (مقرها أروشا بتنزانيا).

المصدر : وكالات