فيدل كاسترو يتحدث مع أخيه وزير الدفاع راؤول أثناء اجتماع لمجلس كوبا القومي في العاصمة هافانا (أرشيف)
صدق البرلمان الكوبي بالإجماع في وقت متأخر من الليلة الماضية ثلاثة تعديلات دستورية تكرس النظام الاشتراكي في البلاد وتجعل إلغاءه مستحيلا. وجاء التصديق على التعديل بعد ثلاثة أيام من المداولات بين أعضاء البرلمان البالغ عددهم 601 بينهم 535 عضوا في الحزب الشيوعي الكوبي.

ومن شأن التعديلات الجديدة أن تغطي على عريضة قدمتها المعارضة الكوبية إلى البرلمان الشهر الماضي ودعت فيها إلى توسيع مجال الحريات المدنية والسياسية. وتحمل العريضة المعروفة باسم مشروع فاريلا والمدعومة من الولايات المتحدة توقيعات نحو 11 ألف كوبي.

ويجعل التعديل الأول الاشتراكية جزءا "غير قابل للنقض" من السياسة والعقيدة الاجتماعية الكوبية، في حين يستبعد التعديل الثاني أي تفاوض تحت "العدوان والتهديد أو إجبار قوة أجنبية"، في إشارة إلى مطالب الرئيس الأميركي بإجراء تغييرات سياسية في كوبا أثناء خطاباته في ميامي وواشنطن الشهر الماضي. أما التعديل الأخير فيجعل من المستحيل تعديل الدستور لإزالة التعديلين السابقين.

وقال الرئيس فيدل كاسترو (75 عاما) عقب التصديق على التعديلات إنه بتثبيت الاشتراكية في الدستور فإن البلاد "تضمن أسس المستقبل وتؤسس قاعدة أيدولوجية لا يمكن عن طريقها أن تعود إلى الوراء". وأكد الزعيم الكوبي أن بلاده لن تعود إلى الرأسمالية.

وقبل التصويت على التعديلات هاجم كاسترو التدخل الأميركي في كوبا وخطة بوش لتمويل المجموعات الاجتماعية المستقلة وعرضه منحا دراسية لأبناء السجناء السياسيين في كوبا.

وقال كاسترو أمام الجلسة البرلمانية إن حكومة الولايات المتحدة "ستكون مسؤولة إذا أصرت على مثل هذه الممارسات التي قد تؤدي إلى إبطال اتفاقية الهجرة بين البلدين وحتى سحب مكتب المصالح الأميركية في هافانا".

كوبيون يحملون العلم الكوبي أثناء تظاهرة ضد السياسة الأميركية في هافانا (أرشيف)
وكانت واشنطن قطعت العلاقات مع هافانا بعدما انحاز كاسترو إلى معسكر الاتحاد السوفياتي السابق. وفي عام 1977 أقام البلدان ما سمياه مكتب المصالح في عاصمتي الدولتين، كما تم توقيع اتفاقيات لمكافحة الهجرة غير القانونية بعد النزوح الجماعي للكوبيين إلى فلوريدا عام 1994.

وعلى مدى ثلاثة أيام هاجم النواب في خطبهم الرئيس بوش لضغطه على كوبا حتى تنفتح على الرأسمالية والسوق الحرة وتصبح دولة متعددة الأحزاب.

وجاءت التعديلات لتتوج تحديا لم يسبق له مثيل من قادة كوبا ردا على ضغوط الرئيس الأميركي، فقبل أسبوعين أظهرت حملة ترويجية للنظام الاشتراكي قام بها كاسترو والزعماء الآخرون دعما هو الأكبر من نوعه منذ تسلم كاسترو السلطة عام 1959 بعد أن قاد ثورة على الدكتاتورية المدعومة من الولايات المتحدة آنذاك.

وحصلت الحكومة الكوبية أثناء حملتها الترويجية على أكثر من 8.2 ملايين توقيع يدعم تعديلاتها الدستورية. وقال مسؤول كوبي إن التعديلات تستهدف الإبقاء على المجتمع الاشتراكي بعد رحيل الرئيس فيدل كاسترو ووريث الحكم المتوقع من بعده شقيقه راؤول كاسترو. وكان كاسترو أثار تساؤلات وتكهنات عن مستقبل كوبا عندما غاب عن الوعي لبرهة قبل نحو عام أثناء إحدى خطاباته في هافانا.

المصدر : وكالات