بوش يحضر الجلسة الافتتاحية لقمة الثماني
افتتح قادة الدول الصناعية الثماني الكبرى قمتهم في كندا والتي يتوقع أن تعمل على دعم ما سمي بالشراكة مع أفريقيا. ومن المنتظر أن تلقي رؤية بوش للسلام في الشرق الأوسط بظلالها على القمة, إذ لوحظ أن معظم القادة الأوروبيين قد نأوا بأنفسهم عن الموقف الأميركي.

وقد بدأت الجلسة الأولى للقمة التي ستستمر لمدة يومين تحت حماية الدبابات والصواريخ في أكبر عملية أمنية تشهدها كندا في تاريخها. ومن المنتظر أن يتطرق المشاركون فيها إلى سبل ما يسمى بمكافحة الإرهاب.

وأخذت تطورات القضية الفلسطينية وخطاب بوش الأخير حول رؤيته لحل القضية حيزا كبيرا في اجتماعات رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني التي تعقد في منتجع كاناناسكيس بكندا, رغم أن القمة مقررة لبحث مكافحة الإرهاب ومسألة الانتعاش الاقتصادي ومساعدة أفريقيا.

وبدا ذلك جليا منذ اللحظة التي وصل فيها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى كندا أمس إذ أكد ضرورة أن يعمل الفلسطينيون والإسرائيليون من أجل السلام. وجدد بوش تأكيده خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في كاناناسكيس على أحقية إسرائيل في الدفاع عن نفسها حسب قوله، وذلك ردا على سؤال حول عمليات التوغل الإسرائيلية في المدن الفلسطينية.

وهذا التصريح هو الأول لبوش منذ خطابه أمس الأول بشأن رؤيته لحل القضية الشرق أوسطية والتي طالب فيها برحيل عرفات عن السلطة تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية.

لكن رئيس الوزراء الكندي رفض اتخاذ موقف من دعوة بوش إلى إقصاء الرئيس الفلسطيني، وقال إنه ليس لديه وجهة نظر محددة بشأن الموضوع ولا يريد الإدلاء بتعليقات حوله. واكتفى كريتيان بالقول إن هناك حاجة إلى الإسراع في إجراء انتخابات فلسطينية لاختيار قيادة أفضل.

من جانبه قال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام إن لديه تحفظات على دعوة بوش لاستبعاد عرفات، وأوضح أن موقف بلاده في الوقت الراهن هو أن أوتاوا مازالت تعتبر عرفات الزعيم المنتخب لكل الفلسطينيين وسوف تستمر بالتعامل معه. وقال غراهام إن رغبة بوش في ذهاب عرفات قد لا يمكن تحقيقها.

وقد رحب عدد من أعضاء مجموعة الثماني -خصوصا بريطانيا وألمانيا وفرنسا- بعزم واشنطن التعهد بتسوية النزاع في الشرق الأوسط، لكنهم أبدوا تحفظات عن الرغبة الأميركية في التخلص من عرفات.

وبحث بوش تطورات القضية خلال محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي مساء أمس ومع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير اليوم. وقد أكد بلير على ضرورة أن تكون هناك قيادة فلسطينية "جدية" للتفاوض مع إسرائيل حول السلام ومكافحة الإرهاب على حد تعبيره. وسيلتقي بوش مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الخميس.

وكان رؤساء الدول الصناعية الثماني الكبرى بدؤوا في التوافد إلى كندا لحضور قمة تستمر يومين وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة تحسبا لأعمال عنف قد تنشب مع مظاهرات ينظمها مناهضو العولمة.

قضايا التجارة والتنمية
من جانبه قال أحد مستشاري الرئيس الأميركي -طلب عدم كشف اسمه- إن بوش يرغب خلال اجتماع مجموعة الثماني في الحصول على دعم لنظرته حول الشرق الأوسط، مؤكدا أن الرئيس لن يتراجع أمام الضغوط المتعلقة بالتجارة والتنمية.

وستكون المساعدة على التنمية وخصوصا لأفريقيا موضوعا لمناقشات صعبة، إذ أن الرئيس الأميركي قرر مواجهة ضغوط شركائه الذين يعتبرون مساعدة واشنطن غير كافية. وسيقاوم بوش ضغوط الذين يطالبون بإرسال نصف المساعدة الأميركية للتنمية على الأقل إلى أفريقيا، ومن المقرر أن ترتفع هذه المساعدة من 10 إلى 15 مليار دولار.

وأوضح المستشار الأميركي أن بلاده قررت اشتراط مساعدتها بتحسين الأنظمة السياسية والاقتصادية للدول النامية، مؤكدا أن 50% من زيادة المساعدة يمكن أن تخصص لهذه الدول لكن ذلك يتحدد بالنظر إلى أداء الدول المعنية.

وأشار إلى أنه ينتظر أن ينتج عن القمة تعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتوصل إلى بيانات مشتركة حول الحد من انتشار الأسلحة وسلامة وسائل النقل. ويبدو أن دول مجموعة الثماني وهي ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وروسيا مصممة على اتخاذ تدابير لتأمين سلامة الرحلات الجوية الدولية والسكك الحديدية.

المصدر : وكالات