جهاز للكشف عن الإشعاع يعمل بالبطارية ويزن 10 باوند ويحمل باليد (أرشيف)
قالت الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة ومقرها فيينا إن المواد اللازمة لتصنيع قنبلة مشعة أو ما تسميه واشنطن "القنبلة القذرة"، متاحة تقريبا في كل دولة. وأكدت الوكالة أن هناك مائة دولة لا تطبق إجراءات المراقبة الضرورية لمنع سرقة هذه المواد.

وأوضح المدير العام للوكالة محمد البرادعي أن مواد مشعة كثيرة لا تخضع لإجراءات أمنية صارمة مثل المتبعة في المفاعلات النووية. وقال إن تلك المواد "تستخدم في الحياة اليومية، في الطب والزراعة والصناعة، بعضها مواد قوية للغاية ويمكنها أن تحدث قدرا كبيرا من الأذى سواء في حادث غير متعمد أو عمل من أعمال العنف".

وجاءت تصريحات البرادعي في الوقت الذي أعلن فيه عن مهمة للوكالة بقيادة الولايات المتحدة وروسيا لتتبع مواد نووية مصدرها الأصلي الاتحاد السوفياتي السابق مثل المولدات المحمولة ومواد الرش الزراعية. وأكد ضرورة السيطرة على المصادر المشعة بشكل كامل لحمايتها من الإرهاب أو السرقة.

ويأتي تحذير الوكالة بشأن القنابل المشعة -وهي قنابل بدائية تستخدم وسائل تفجير تقليدية لنشر مواد مشعة- مع تنامي المخاوف من سعي جماعات للحصول على مواد نووية بعدما أعلنت واشنطن مؤخرا قبضها على شخص قالت إنه كان يفكر في تصنيع قنبلة مشعة.

وتنفق الولايات المتحدة هذا العام ما لا يقل عن 25 مليون دولار لاقتفاء أثر مواد نووية أصبحت "من غير راع" بعد انهيار الاتحاد السوفياتي. وأكدت الوكالة الدولية أنها ستعطي أولوية لاستعادة كميات كبيرة من مسحوق "السيزيوم 137" المشع الذي استخدمه السوفيات لمنع تعفن الحبوب، ويمكن لهذا المسحوق أن يكون قاتلا إذا استخدمت منه كمية صغيرة في القنبلة المشعة.

وكانت عبوة من السيزيوم تركت بشكل مهمل في مستودع قمامة في البرازيل تسببت عام 1987 بإصابة 240 شخصا توفي منهم أربعة. وفي عام 1996 ترك مقاتلون شيشان حاوية مليئة بالمسحوق في متنزه بموسكو، لكن السلطات الروسية عثرت على الحاوية قبل نشر ما بداخلها.

وفي وقت سابق من العام الجاري ساعدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية جمهورية جورجيا على استعادة عبوتين لمادة عالية الإشعاع كانت موجودة في قاعدة عسكرية مهجورة أصابت ثلاثة من عمال قطع أخشاب الغابات إصابات خطيرة لدى العثور عليها.

ورغم أن الجمهوريات السوفياتية السابقة تتصدر مناطق الخطر في هذا المجال فإنها ليست وحدها التي تفشل في معرفة مصير المواد المشعة. وتشير الوكالة إلى أنه حتى اللجنة الأميركية لمراقبة المواد النووية أعلنت أن شركات أميركية فقدت نحو 1500 مصدر مشع داخل البلاد منذ عام 1996 وأن أكثر من نصف هذه الكمية لم تتم استعادته، وذكرت دراسة أوروبية أن ما يصل إلى 70 مصدرا مشعا لا يعرف مصيرها كل عام في دول الاتحاد الأوروبي.

المصدر : رويترز