جورج بوش بجانب جان كريتيان
قبيل افتتاح قمة كاناناسكيس (أرشيف)
يبدو أن تطورات القضية الفلسطينية وخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الأخير حول رؤيته لحل القضية، سيأخذان حيزا كبيرا في قمة رؤساء دول وحكومات مجموعة الثماني التي تعقد في منتجع كاناناسكيس بكندا رغم أن القمة مقررة لبحث مكافحة الإرهاب ومسألة الانتعاش الاقتصادي ومساعدة أفريقيا.

وبدا ذلك جليا منذ اللحظة التي وصل فيها الرئيس الأميركي جورج بوش إلى كندا أمس إذ أكد ضرورة أن يعمل الفلسطينيون والإسرائيليون من أجل السلام. وجدد بوش تأكيده خلال مؤتمر صحفي مع رئيس الوزراء الكندي جان كريتيان في كاناناسكيس على أحقية إسرائيل في الدفاع عن نفسها حسب قوله، وذلك ردا على سؤال حول عمليات التوغل الإسرائيلية في المدن الفلسطينية.

وهذا التصريح هو الأول لبوش منذ خطابه أول أمس بشأن رؤيته لحل القضية الشرق أوسطية والتي طالب فيها ضمنيا برحيل الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عن السلطة تمهيدا لإقامة دولة فلسطينية.

لكن رئيس الوزراء الكندي رفض اتخاذ موقف من دعوة بوش إلى إقصاء الرئيس الفلسطيني، وقال إنه ليس لديه وجهة نظر محددة بشأن الموضوع ولا يريد الإدلاء بتعليقات حوله. واكتفى كريتيان بالقول إن هناك حاجة إلى الإسراع في إجراء انتخابات فلسطينية لاختيار قيادة أفضل.

من جانبه قال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام إن لديه تحفظات على دعوة بوش لاستبعاد عرفات، وأوضح أن موقف كندا في الوقت الراهن هو أن أوتاوا مازالت تعتبر عرفات الزعيم المنتخب لكل الفلسطينيين وسوف تستمر بالتعامل معه. وقال غراهام إن رغبة بوش في ذهاب عرفات قد لا يمكن تحقيقها.

وقد رحب عدد من أعضاء مجموعة الثماني -خصوصا بريطانيا وألمانيا وفرنسا- بعزم واشنطن التعهد بتسوية النزاع في الشرق الأوسط، لكنهم أبدوا تحفظات عن الرغبة الأميركية في التخلص من عرفات.

وبحث بوش تطورات القضية خلال محادثات ثنائية مع رئيس الوزراء الياباني جونيشيرو كويزومي مساء أمس، كما سيبحث الموضوع مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير في وقت لاحق اليوم ومع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين غدا الخميس.

وكان رؤساء الدول الصناعية الثماني الكبرى بدؤوا في التوافد إلى كندا لحضور قمة تستمر يومين وسط إجراءات أمنية غير مسبوقة تحسبا لأعمال عنف قد تنشب مع مظاهرات ينظمها مناهضو العولمة.

نقاط تفتيش للأمن الكندي على طول الطريق إلى مقر انعقاد قمة الثماني

قضايا التجارة والتنمية
من جانبه قال أحد مستشاري الرئيس الأميركي طلب عدم كشف اسمه إن بوش يرغب خلال اجتماع مجموعة الثماني في الحصول على دعم لنظرته حول الشرق الأوسط، مؤكدا أن بوش لن يتراجع أمام الضغوط المتعلقة بالتجارة والتنمية.

وستكون المساعدة على التنمية وخصوصا لأفريقيا موضوعا لمناقشات صعبة، إذ إن الرئيس الأميركي قرر مواجهة ضغوط شركائه الذين يعتبرون المساعدة الأميركية غير كافية. وسيقاوم بوش ضغوط الذين يطالبون بإرسال نصف المساعدة الأميركية للتنمية على الأقل إلى أفريقيا، ومن المقرر أن ترتفع هذه المساعدة من 10 إلى 15 مليار دولار.

وأوضح المستشار أن الولايات المتحدة قررت اشتراط مساعدتها بتحسين الأنظمة السياسية والاقتصادية للدول النامية، مؤكدا أن 50% من زيادة المساعدة يمكن أن تخصص لهذه الدول لكن ذلك يتحدد بالنظر إلى أداء الدول المعنية.

وأشار المستشار الأميركي إلى أنه ينتظر أن ينتج عن القمة تعاون في مجال مكافحة الإرهاب والتوصل إلى بيانات مشتركة حول الحد من انتشار الأسلحة وسلامة وسائل النقل. ويبدو أن دول مجموعة الثماني -وهي ألمانيا وكندا والولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان وبريطانيا وروسيا- مصممة على اتخاذ تدابير لتأمين سلامة الرحلات الجوية الدولية والسكك الحديدية.

المصدر : وكالات