جندي باكستاني في نقطة مراقبة عند الخط الفاصل في إقليم كشمير

توجه زعيما الهند وباكستان إلى آسيا الوسطى اليوم الأحد لحضور اجتماع قمة آسيوي تشارك فيه 16 دولة وتأمل روسيا بأن تجمع بين الزعيمين لتجنب خطر نشوب حرب في شبه القارة الهندية.

وأعلنت الهند أن رئيس وزرائها أتال بيهاري فاجبايي سيثير ما يصفه برعاية باكستان "للإرهاب عبر الحدود" خلال الاجتماعات التي تستمر ثلاثة أيام اعتبارا من الاثنين في المآتا بكزاخستان.

من جانبه أعلن الرئيس الباكستاني برويز مشرف أنه مستعد للقاء رئيس الوزراء الهندي خلال القمة، لكن نيودلهي استبعدت عقد اجتماع مباشر بين مشرف وفاجبايي في حين سيمدد الأخير زيارته لكزاخستان لإجراء محادثات مع الرئيسين الروسي والصيني.

ونقل عن نائب وزير الخارجية الروسي ألكسندر لوسيوكوف الأسبوع الماضي قوله إن الرئيس فلاديمير بوتين سيعقد محادثات منفصلة مع فاجبايي ومشرف ويقنعهما بإنهاء المواجهة. واعترف لوسيوكوف بوجود صعوبات في الجمع بين الرجلين ولكنه قال إن هدف بوتين هو "تسهيل الحوار".

وكانت آخر مرة التقى فيها الزعيمان عندما تصافحا وتبادلا بضع كلمات خلال اجتماع قمة لدول جنوب آسيا في كتماندو عاصمة نيبال في يناير/كانون الثاني.

وساطة أميركية
على الصعيد نفسه أعلن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أمس أن الولايات المتحدة عرضت مساعدتها لتهدئة الوضع الناجم عن الخلاف بين الهند وباكستان بشأن كشمير ولكنها لم تقترح القيام بدور الوسيط.

جورج بوش

وقال هذا المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه "إن دورنا هو تشجيع الحوار والدعوة إلى خفض العنف لتحسين الجو بهدف إجراء محادثات بناءة". وأضاف "لا نريد القيام بدور الوسيط ولكن سنكون مستعدين لتقديم المساعدة" لحلحلة الوضع "إذا ما طلبت الأطراف منا ذلك".

يأتي ذلك بعد تحذير الرئيس الأميركي جورج بوش إسلام آباد من مغبة عدم الإيفاء بوعدها في كبح عمليات تسلل المقاتلين الكشميريين عبر الحدود الباكستانية الهندية.

وقال بوش "لا يمكننا أن ندافع عن أميركا وأصدقائنا عن طريق التمني بتحقيق الأفضل، أو أن نثق بكلمة الطغاة" على حد وصفه، الذين قال إنهم يوقعون على معاهدات الحد من الانتشار النووي ثم ينتهكونها.

الخيار النووي

برويز مشرف
على صعيد استخدام السلاح النووي حاول الرئيس الباكستاني تبديد المخاوف في هذا الصدد عندما قال إنه "لا يتعين على المرء مناقشة هذه الأشياء لأن أي شخص عاقل لا يمكنه حتى التفكير في خوض هذه الحرب غير التقليدية أيا كانت الضغوط".

ونفى مشرف في تصريح لشبكة (CNN) الإخبارية الأميركية قيام بلاده بتحريك صواريخ نووية باتجاه خط الجبهة مع الهند، واعتبر أنها معلومات مضللة لا أساس لها على الإطلاق.

وقال مشرف بشأن القوات الباكستانية المنتشرة على الحدود الغربية مع أفغانستان لمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في تعقب مقاتلي القاعدة وطالبان "لم ننقل القوات كلها"، لكنه أضاف "إذا ساء الوضع على الحدود مع الهند، فلدينا خطط لنقلهم جميعا من الحدود الغربية".

توتر دبلوماسي
وتبادلت الهند وباكستان الاتهامات بالتجسس وبالتعرض لموظفي سفارة كل منهما لدى البلد الآخر.
وقال مراسل الجزيرة في باكستان إنه تم القبض على موظف في السفارة الهندية في إسلام آباد وبحوزته وثائق وصفت بأنها حساسة جدا. وقال بيان حكومي باكستاني إن الموظف اعترف بأنه يعمل لصالح المخابرات الهندية.

جنود باكستانيون يستمعون لخطاب نائب قائد الجيش عند نقطة حدودية على الخط الفاصل مع الهند
كما اتهمت باكستان الهند بأنها اختطفت أحد أعضاء سفارتها في نيودلهي الجمعة, مؤكدة أنها اعتقلته لفترة حيث تعرض لتعذيب الاستخبارات الهندية.

وعلى الصعيد العسكري أفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر عسكرية هندية أن الجيش أعد خطة عسكرية لضرب باكستان وهي جاهزة التطبيق بانتظار القرار السياسي لتنفيذها. وأضاف أن القوات الهندية على الحدود مع باكستان في حال تأهب وأنها ستنفذ الخطة حال صدور الأوامر.

كما أكد المراسل أن مئات المدرعات الهندية شوهدت متجهة إلى خط المواجهة مع باكستان في إقليم جامو وكشمير. وأوضح نقلا عن مصادر عسكرية ودبلوماسية أن الولايات المتحدة على علم بالعملية العسكرية المتوقعة ضد مواقع باكستانية في كشمير.

وكانت تقارير قد تحدثت أن الضربة الهندية يتوقع أن تسبق زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد على أن تتدخل واشنطن لمنع إسلام آباد من الرد. لكن مراسل الجزيرة في باكستان نقل عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن إسلام آباد سترد في العمق الهندي في حالة تعرضها لهجوم هندي مما قد ينقل العملية الهندية المحدودة لحرب شاملة.

جلاء الرعايا الغربيين

أفراد من الشرطة الهندية يركبون شاحنة خارج مطار نيودلهي الدولي أمس
وقد بدأت عائلات دبلوماسيين بريطانيين في مغادرة الهند بناء على نصائح من حكومتهم. كما شرعت الولايات المتحدة في سحب عائلات موظفيها من باكستان والهند كإجراء احترازي. وفي أستراليا أعلنت الحكومة سحب الدبلوماسيين غير الضروريين من دلهي وإسلام آباد.

وحثت فرنسا وبلجيكا رعاياهما على مغادرة الهند وباكستان, في حين بدأت الأمم المتحدة في إجلاء أفراد عائلات موظفيها بسبب تصاعد حدة التوتر في المنطقة. وقال مسؤول بالأمم المتحدة في إسلام أباد إن المنظمة الدولية قررت إجلاء أسر العاملين لكنه رفض ذكر عدد من سيغادرون، وإن ذلك سينطبق على أسر موظفيها العاملين في الهند.

يأتي ذلك في الوقت الذي استهدفت ثلاث هجمات بالقنابل قوات أمن هندية في كشمير مما أوقع قتيلين وعشرات الجرحى في 24 ساعة.

أطفال هنود يشاهدون التلفزيون في معسكر اللاجئين بقطاع سامبا على خط الهدنة الفاصل في كشمير أمس
وقالت الشرطة الهندية إن هجوما بقنبلة يدوية وقع أمس في سرينغار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير وأسفر عن مصرع مدني وإصابة سبعة آخرين بجروح.

وفي وقت سابق، انفجرت قنبلة يدوية بين المارة في مدينة أنانتناغ وأسفرت عن جرح 16 مدنيا وشرطي. ولقي شخص مصرعه وجرح 15 آخرون عندما ألقى مجهولون قنبلة باتجاه دورية أمنية في قلب سرينغار. كما تحدثت الهند عن استسلام العشرات من المقاتلين الكشميريين شمالي سرينغار.

وقد تبادل الجانبان القصف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة في عدة مناطق، وتفيد الأنباء بأن امرأة هندية أصيبت من جراء ذلك القصف.

المصدر : الجزيرة + وكالات