رئيس شرطة إقليم السند يتفقد موقع الانفجار أمس
ـــــــــــــــــــــــ
فرق تحقيق أميركية وصلت إلى كراتشي لمعاينة موقع الحادث وتقييم الأضرار التي لحقت بالمباني المجاورة، بهدف الوصول إلى معلومات تقود إلى منفذي الحادث
ـــــــــــــــــــــــ
الشرطة الباكستانية تقول إن الانفجار كان قويا وعنيفا إلى الحد الذي جعل من الصعب معه جمع أدلة أو حتى معرفة السيارة التي استخدمت فيه ـــــــــــــــــــــــ

بدأ محققون باكستانيون وأميركيون تحقيقاتهم في الانفجار الذي وقع صباح أمس الجمعة أمام القنصلية الأميركية في كراتشي وأدى إلى مقتل 11 شخصا وإصابة 45 آخرين.

وتقول مصادر الشرطة الباكستانية إن الانفجار كان قويا وعنيفا إلى الحد الذي جعل من الصعب معه جمع أدلة أو حتى معرفة السيارة التي استخدمت في الانفجار الذي لم يتأكد بعد إن كان هجوما انتحاريا أم ناجما عن انفجار عبوة.

عدد من رجال الشرطة ينقلون جثة أحد قتلى الانفجار
وأضافت المصادر أن الشرطة تدرس احتمال أن تكون المادة المتفجرة وضعت في سيارة يقودها مسؤول شركة تعليم قيادة سيارات وتم تفجيرها عن بعد عند مرورها أمام مبنى القنصلية. وكانت السيارة تحمل ثلاث نساء يتدربن على القيادة.

وقال وزير الداخلية المحلي في إقليم السند العميد مختار شيخ إن كل الاحتمالات مفتوحة ولا يمكن استبعاد التفجير عن بعد.

ذكر متحدث باسم القنصلية الأميركية طلب عدم ذكر اسمه إن فرق تحقيق أميركية وصلت إلى كراتشي لمعاينة موقع الحادث وتقييم الأضرار التي لحقت بالمباني المجاورة، بهدف الوصول إلى معلومات تقود إلى منفذي الحادث وإيجاد الدليل لتقديمهم إلى العدالة.

وأعلنت الشرطة الباكستانية أمس أنها تأخذ على محمل الجد التبني الخطي للهجوم أمام القنصلية الأميركية في كراتشي والذي أرسلته مجموعة "القانون" غير المعروفة.

وقال مصدر في الشرطة إن السلطات بدأت ملاحقة ناشطين من مجموعات إسلامية محظورة في باكستان.

وذكر مسؤول كبير في الشرطة رافضا الكشف عن اسمه أن "هناك تقارير لأجهزة الاستخبارات حول العلاقات بين مجموعات طائفية محظورة والهجمات الإرهابية ولا يمكننا تجاهل دورها". وأضاف أن الشرطة تستجوب أيضا مجموعات محظورة يوجد عناصرها حاليا في السجن.

جورج بوش
بوش: أميركا لا تخاف
وكان الرئيس الأميركي جورج بوش قال أمس إن "قتلة متشددين" هم المسؤولون عن انفجار السيارة في كراتشي مؤكدا أنهم لن يخيفوا الولايات المتحدة.

وقال بوش للصحفيين أثناء جولة قام بها في معسكر صيفي بهيوستن "نحارب عدوا من القتلة المتشددين، ما هم إلا كذلك، إنهم يدعون أنهم متدينون ثم يفجرون المسلمين، ليس لديهم اعتبار لحياة البشر".

واستطرد قائلا "إذا كان هؤلاء الناس يعتقدون أنهم سيخيفون الولايات المتحدة فهم لا يعرفون الولايات المتحدة الأميركية"، مضيفا أنه يشارك أسر الضحايا أحزانها.

وأعلنت الولايات المتحدة عقب الهجوم إغلاق بعثاتها الدبلوماسية في باكستان فضلا عن المركز الأميركي في العاصمة إسلام آباد. وجاء الهجوم بعد أقل من 24 ساعة على زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد إلى باكستان لمحاولة خفض التوتر العسكري بين إسلام آباد ونيودلهي بشأن كشمير.

جماعة القانون
وقد تبنت جماعة مجهولة حتى الآن تطلق على نفسها اسم "القانون" أمس مسؤولية الهجوم على القنصلية الأميركية.
وفي بيان باللغة الأردية كتب بخط اليد ووزع على عدد من وسائل الإعلام أمس, هددت الجماعة بتنفيذ عمليات جديدة.

وقال البيان إن "أميركا وحلفاءها وخدمهم الباكستانيين عليهم أن يستعدوا لمواجهة هجمات أخرى", مؤكدا أن "هذا الهجوم ليس سوى بداية نضال القانون في باكستان".

وقال سيد كمال شاه رئيس شرطة إقليم السند وعاصمته كراتشي إن الشرطة تلقت نسخة من البيان وتأخذه على محمل الجد. وأضاف "بالنسبة لنا جماعة "القانون" هذه ليست معروفة، لكننا كمحترفين علينا أن نأخذ هذا الفاكس على محمل الجد وسنجري تحقيقا".

أفراد من القوات البحرية الباكستانية يفحصون حطام حافلة انفجرت في كراتشي كانت تقل فرنسيين الشهر الماضي

مخاوف
ويرى مسؤولون ومحللون باكستانيون أن الهجوم الذي تعرضت له القنصلية الأميركية في كراتشي يهدف خصوصا إلى تأكيد التحديات التي تواجه النظام الباكستاني وزعزعة الحملة التي تشنها واشنطن وحلفاؤها لمكافحة ما تسميه الإرهاب.

ويعتقد المحللون أن الهجوم يشير إلى المخاطر التي تواجهها باكستان في وقت تبذل فيه خلايا مرتبطة بشبكة القاعدة التي يتزعمها أسامة بن لادن وحركة طالبان في كراتشي أقصى جهدها من أجل زعزعة العملية التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها على المقاتلين الإسلاميين في أفغانستان والمنطقة.

وتابع هؤلاء أن "الرسالة واضحة من جانب أنصار أسامة بن لادن في باكستان، إنهم يقولون للأميركيين وحليفهم الرئيس الباكستاني برويز مشرف: لا نزال موجودين ونستطيع أن نلحق بكم الأذى". وأضافوا أن "من الواضح بالنسبة للحكومة أن هذه التفجيرات تستهدف إلحاق الأذى بباكستان".

وتفيد مصادر في الاستخبارات الباكستانية أن أعضاء في القاعدة وطالبان فروا من أفغانستان أواخر عام 2001، تجمعوا في باكستان وخصوصا في كراتشي وأعادوا تشكيل خلية صغيرة بمساعدة مجموعات إسلامية محلية.

وقال مسؤول في الاستخبارات إن "هذه المجموعات تشعر بغضب شديد حيال الرئيس مشرف الذي يساعد المجتمع الدولي ويحاول التخلص من المتطرفين في بلاده". واعتبر مسؤول رفيع المستوى في الشرطة أن الأجهزة الأمنية الباكستانية يجب أن تخترق بشكل أفضل ما أسماه الشبكات الإرهابية.

وأضاف "طالما لم تتم تصفية هذه المجموعات سيكون من المستحيل منع تنفيذ عمليات انتحارية، والشرطة لم تقم حتى الآن إلا بإصدار ردود فعل، والآن عليها أن تنتقل إلى حيز الهجوم". وكانت باكستان اعتقلت مئات الأشخاص الذين يشتبه في ارتباطهم بالقاعدة منذ 11 سبتمبر/أيلول بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفدرالي الأميركي. والهجوم في كراتشي هو الرابع من نوعه ضد رعايا غربيين ومصالح غربية منذ مطلع العام الجاري في باكستان.

المصدر : وكالات