فلسطيني بين يهوديين متطرفين
في القدس الشرقية المحتلة (أرشيف)

أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين مؤخرا عن قلقهم إزاء توقعات بحدوث تغيرات ديمغرافية في عدد السكان داخل الخط الأخضر والضفة الغربية وقطاع غزة، يفقد على أثرها اليهود الأغلبية لصالح العرب في غضون ثماني سنوات إذا لم يتم تدارك الأمر حسب قولهم. وأرجع المسؤولون هذه التغييرات إلى عوامل الهجرة المعاكسة بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتدهورة.

فقد توقع وزير الداخلية الإسرائيلي زعيم حزب "شاس" المتدين إيلي ييشاي أن يفقد اليهود تفوقهم العددي داخل فلسطين لصالح العرب بعد نحو ثماني سنوات.

وفي إطار الخطوات العملية لتدارك التغييرات الديمغرافية القادمة للسكان حث الوزير الإسرائيلي على تهجير المزيد من يهود العالم للاستيطان في فلسطين. كما دعا ييشاي الحكومة الإسرائيلية إلى إجراء نقاش عام حقيقي لدراسة الخطوات الواجب اتخاذها للمحافظة على الأغلبية اليهودية في فلسطين المحتلة، مشيرا إلى أن من بين المقترحات المطروحة تغيير قانون العودة وإقامة سلطة لشؤون الهجرة وتشجيعها, إضافة إلى إلغاء إجراءات قانون لم شمل العائلات الفلسطينية.

وكان رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيلي عوزي دايان عرض أمام لجنة الخارجية والأمن في الكنيست الإسرائيلي توقعات ديمغرافية تشير إلى أنه بعد نحو 20 عاما لن تكون هناك أغلبية يهودية في فلسطين المحتلة.


حسب معطيات إسرائيلية سيشكل اليهود 45% من عدد سكان فلسطين عام 2020 إذ سيصل عددهم إلى 6.3 ملايين نسمة مقابل 8 ملايين فلسطيني
وحسب المعطيات التي عرضها دايان فإن خمسة ملايين يهودي وأربعة آلاف عربي يعيشون حاليا بين البحر والنهر، بينما سيعيش في نفس المنطقة والأرض 15 مليون شخص يشكل اليهود منهم 45% فقط.

وتنسجم المعطيات التي عرضها رئيس مجلس الأمن القومي مع معطيات أعدها البروفيسور أرنون سوفر من جامعة حيفا, وأشار فيها إلى أن الوضع السكاني بين اليهود والعرب يقترب بسرعة من حالة التعادل، إذ مقابل خمسة ملايين يهودي يوجد الآن 1.2 مليون عربي في "فلسطين 48" إضافة إلى 1.2 مليون فلسطيني في قطاع غزة و1.8 مليون في الضفة الغربية.

ويعتقد البروفيسور سوفر أن عدد اليهود سيصل عام 2020 إلى 6.3 ملايين نسمة تقريبا على افتراض ارتفاع الهجرة إلى إسرائيل بحجم 50 ألف يهودي في العام, إضافة إلى التكاثر الطبيعي القائم في إسرائيل حاليا.

وأوضح أن الفلسطينيين سيصلون إلى ذروة التكاثر الطبيعي الأعلى في العالم, والتي تشكل 3.5 – 4% في العام, أي أنه في عام 2020 سيعيش 2.1 مليون عربي داخل الخط الأخضر و2.5 مليون فلسطيني في قطاع غزة, و3.3 ملايين فلسطيني في الضفة الغربية. وبالإجمال سيكون هناك ثمانية ملايين فلسطيني في المنطقة الواقعة بين البحر والنهر مقابل 6.5 ملايين إسرائيلي فقط.

الهجرة المعاكسة

مسعفون إسرائيليون يفحصون حافلة تعرضت لهجوم فلسطيني مسلح أودى بحياة مستوطنة يهودية قرب رام الله (أرشيف)
ويعزو خبراء الديمغرافية الإسرائيليون أسباب تراجع عدد اليهود مقابل العرب في غضون السنوات المقبلة إلى الهجرة المعاكسة بسبب تدهور الأوضاع الأمنية والاقتصادية منذ انطلاقة انتفاضة الأقصى قبل أكثر من 20 شهرا.

واعتبر الخبير الإسرائيلي في علوم الديمغرافية سيرجو دي لابيرغولا في اجتماع للمجلس الصهيوني أن مؤشرات الهجرة اليهودية إلى فلسطين ذات قيم سلبية, أي أن نسبة المهاجرين من إسرائيل تفوق نسبة القادمين إليها من مختلف أنحاء العالم، موضحا أن الهجرة المعاكسة الكبيرة قد تشير إلى مشكلة في استيعاب القادمين الجدد, إذ إن الكثير ممن لا يتمكنون من التأقلم مع الحياة الجديدة في البلاد يعودون من حيث أتوا.

وأظهر استطلاع أجراه المجلس الصهيوني أن غالبية الإسرائيليين يفكرون أكثر من أي وقت مضى بمغادرة إسرائيل. وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن 50% من الإسرائيليين العلمانيين فكروا مؤخرا بالهجرة من إسرائيل أو التقوا بإسرائيلي هاجر من أو يفكر في القيام بهذه الخطوة.

وتوقع البروفيسور دي لابيرغولا في حديثه للنسخة الإلكترونية لصحيفة "يديعوت أحرونوت" قدوم 30 ألف مهاجر يهودي إلى إسرائيل حتى نهاية العام الجاري، مشيراً إلى أنه استنادا إلى معطيات في الأعوام السابقة والتقديرات المستقبلية فمن المتوقع أن يغادر إسرائيل هذا العام أكثر من 15 ألف يهودي.

وأوضح البروفيسور دي لابيرغولا أن يهود الولايات المتحدة يعتبرون بمثابة منبع الهجرة الأساسي, وهو ينضب شيئا فشيئا نتيجة ما أسماه التخبط. ثم يليهم في المرتبة الثانية يهود الجمهوريات السوفياتية سابقا فالأرجنتين في المقام الثالث إذ قدم إلى إسرائيل منها خلال الأشهر الأربعة الأولى من العام الجاري 1500 مهاجر. وتأتي في المرتبة الرابعة فرنسا التي عانت مؤخرا من ظواهر اللاسامية التي حدت بـ 243 يهودياً للهجرة إلى إسرائيل خلال الثلث الأول من العام الجاري.

المصدر : قدس برس