أفغان يقفون قرب صورة حامد كرزاي في كابل

فشل مجلس اللويا جيرغا في انتخاب رئيس للبلاد وحكومة لفترة انتقالية تستمر عامين وأرجأ البت في ذلك إلى يوم غد الخميس. ويقول مراسل الجزيرة في كابل إن معظم جلسة اليوم تركزت على انتخاب رئيس للمجلس والمكتب التنفيذي له حسب متطلبات اتفاقية بون بين الفصائل الأفغانية.

وأوضح المراسل أن الجلسة رافقتها خطابات حماسية من الأعضاء الذين ظنوا أنهم سيوقعون على قرارات جاهزة، ولكن حدث العكس حيث سمح للأعضاء بمناقشة جميع الموضوعات وسماع جميع الآراء.

ويعتبر عدد من المسؤولين في الأمم المتحدة ومنظمون ومراقبون أفغان أن جلسات اليوم ستنتهي باعتماد رئيس ومكتب وأمانة للمجلس. ويبدو من بين المرشحين العشرة لمنصب رئاسة المجلس رئيس اللجنة المنظمة محمد إسماعيل قاسميار الأوفر حظا في الفوز بعد انسحاب منافسه القوي عبد رب الرسول سياف المتحدث السابق باسم المجاهدين في فترة الغزو السوفياتي لأفغانستان بين عامي 1979 و1989.

وشهد المجلس جوا من الحرية من خلال مداخلات العديد من المشاركين وتم السماع لأول مرة لعدد من النساء المشاركات في المجلس البالغ عددهن 200. وفي الجلسة انتفض عبد رب الرسول سياف للرد على الذين انتقدوا حضور قادة المجاهدين الذين حاربوا الاحتلال السوفياتي للاجتماع واعتبر أنه من دون المجاهدين ما كان للويا جيرغا أن يعقد.

أفراد من قوات الأمن الأفغانية ينظمون دخول المشاركين في اجتماعات مجلس اللويا جيرغا بكابل
انسحابات احتجاجية
وقد رافق جلسة اليوم انسحاب ما بين 60 إلى 70 من أعضاء اللويا جيرغا احتجاجا على ما وصفوها بالضغوط التي تمارس عليهم من أجل اختيار مرشح محدد. ووصف المنسحبون هذه الضغوط بأنها مؤشر على عدم نزاهة الأجواء في المجلس لاختيار الرئيس الجديد وعدم استشارتهم في ذلك.

ويشير مراسل الجزيرة في كابل إلى أن الضغوط التي قالوا إنها مورست عليهم تتعلق بشد الحبل بين التيار الإسلامي المعتدل المتمثل في تحالف الشمال وتيار الملك وهو تيار نخبوي جاء مع ظاهر شاه من الغرب.

وأوضح أن أنصار الملك يقولون إنهم تعرضوا لضغوط لينسحب ظاهر شاه من الترشيح لصالح كرزاي، مشيرا إلى أنه كان للمندوب الأميركي في الأيام الماضية دور واسع في ترشيح الأسماء وهناك حضور فاعل للسفارات، وأوضح أيضا أن هذا ربما يعبر عن أشياء تجري في الخفاء وأنه ليس كل ما يجري في قاعة الاجتماعات يريده الأعضاء.

وقال المراسل إن التيار الإسلامي المعتدل يتهم دولة مجاورة ويقصد بذلك باكستان بأنها تعاون من يريدون إفشال مسيرة اللويا جيرغا. وقد أثيرت بلبلة في أروقة الاجتماع عقب الجلسة الافتتاحية أمس وعقب الإعلان الذي وصفه متحدث باسم الحكومة المؤقتة بالخاطئ لكرزاي بأن المجلس انتخبه رئيسا.

وقد أثار هذا الإعلان مندوبين في المجلس وأعربوا عن غضبهم ودهشتهم عما صدر من كرزاي. ووصف مندوب طلب عدم الكشف عن اسمه الإعلان بأنه زائف. وكانت جلسة أمس الافتتاحية للمجلس اقتصرت على كلمة رئيس اللجنة التنظيمية والملك السابق ورئيس الحكومة المؤقتة.

وأعلن الملك في كلمته الافتتاحية دعمه لترشيح رئيس الحكومة الانتقالية حامد كرزاي لرئاسة الحكومة في العامين المقبلين. كما قرر وزير الداخلية يونس قانوني التخلي عن وزارة الداخلية من أجل تعزيز الوحدة الوطنية في البلاد، على حد قوله أثناء مداخلته أمس. وكانت اجتماعات لويا جيرغا قد شهدت تأجيلا بسبب خلافات برزت بشأن الدور المستقبلي الذي يمكن للملك السابق ظاهر شاه أن يلعبه.

عدد من رجال الشرطة الأفغانية قرب
مدخل اجتماعات مجلس اللويا جيرغا
اشتباكات وعراك
وخارج المجلس اشتبك عدد من أفراد القوة الألمانية المشاركة في مهمة حفظ السلام بأفغانستان، والمكلفة بحماية الاجتماع قبيل الجلسة الصباحية مع حراس الزعيم الأفغاني أحمد ولي مسعود شقيق القائد الراحل أحمد شاه مسعود مما أدى إلى إصابة عدد من الطرفين بكدمات مختلفة.

وبشأن الاشتباكات قال مراسل الجزيرة في كابل إن الحكومة المؤقتة وقعت اتفاقية مع قوات حفظ الأمن الدولية في أفغانستان يمنع من خلالها الحراس القبليون من حمل السلاح داخل اجتماعات لويا جيرغا، وأوضح المراسل أن ذلك أدى إلى الاشتباك مشيرا إلى أن المسألة لم تحسم بعد. ونقل المراسل عن أحد العسكريين قوله إن الذين جاهدوا في أفغانستان ضد السوفيات لن يقبلوا بجنود أجانب على أرضهم دون رضاهم.

وقد عكس هذا العراك شكوك الأفغان العميقة في التدخل الأجنبي والوجود العسكري في دولة لها تاريخ طويل من الصراع على الهيمنة الأجنبية، وقال مسؤول عسكري أفغاني رفيع إن قوة الحفاظ على الأمن الدولية تخطت حدودها وإنه يجب أن تتعلم كيف تلزم مكانها.

المصدر : الجزيرة + وكالات