جوزيه بوف يقتلع نبتة صويا من مزرعة تجريبية أثناء احتجاجات على المحاصيل المعدلة وراثيا في البرازيل (أرشيف)

استأنف المشاركون في قمة الغذاء العالمية التي بدأت أمس في روما برعاية منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (فاو) مناقشاتهم الهادفة إلى إيجاد إرادة سياسية تتيح خفض عدد الجياع في العالم إلى النصف بحلول عام 2015.

ورغم تجدد التعهدات في قمة عقدتها الأمم المتحدة لتقليص هذا العدد إلى 400 مليون في غضون 13 عاما، فإن الاختلاف حول كيفية تحقيق هذا الهدف لايزال قائما. ولم ترد الولايات المتحدة -أكبر دولة مانحة في العالم للمساعدات الغذائية والتنموية- على اقتراح جديد طرحته الأمم المتحدة باستثمار نحو 24 مليار دولار إضافية سنويا من التنمية الزراعية.

وقالت وزيرة الزراعة الأميركية ورئيسة الوفد الأميركي في القمة آن فينيمان إننا "لم نتخذ موقفا بعينه إزاء هذا المقترح". ونفت من جهة أخرى أن يكون مشروع القانون الأميركي الجديد الخاص بالمزارع -والذي يتيح تقديم مليارات الدولارات من الدعم للزراعة- قد زاد من حماية الزراعة الأميركية. وذكرت أن الولايات المتحدة ملتزمة بالتخلي عن أشكال الدعم التي تفسد التجارة.

بالمقابل قال الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان في أقوى تصريحاته عن مخصصات التجارة الزراعية إن الدول الغنية لابد أن تتخل عن حماية زراعتها للسماح للدول الفقيرة بالتنافس في سوق الغذاء العالمي. ومن جهته انتقد ناشط فرنسي بارز من مناهضي العولمة جوزيه بوف، الدول الغنية لإغراقها الدول الفقيرة بمنتجاتها الزراعية مما يصعب على هذه الدول محاولة الإنتاج بنفسها.

الغذاء المعدل وراثيا
وبموازاة قمة الغذاء العالمية التي تستغرق أربعة أيام يعقد النشطاء المناهضون للعولمة قمة في روما أيضا تصاحبها مسيرات منظمة تحث على زيادة العمل لتحقيق الاكتفاء الذاتي في إنتاج الغذاء للدول الفقيرة وحظر المنتجات المعدلة وراثيا التي يقولون إنها ليست حلا للجوع.

ويعتقد بعض العلماء أن الهندسة الوراثية للمحاصيل من الممكن أن تخفف من الجوع من خلال أنواع جديدة تزيد الإنتاجية وتكون أكثر مقاومة للجفاف وارتفاع درجة حرارة الأرض. غير أن النشطاء يحذرون من أن المنتجات المعدلة وراثيا من الممكن أن تنتقل إلى الحقول المجاورة من خلال عملية التلقيح بين المزروعات، في حين "أنه لم تكتشف بعد الآثار الصحية طويلة المدى المحتملة لتناول المنتجات المعدلة وراثيا".

غير أن الولايات المتحدة التي تتولى ريادة تطوير المحاصيل المعدلة وراثيا تقول إن إنتاجيتها المرتفعة ومقاومتها للجفاف وتحملها للملوحة من الممكن أن يزيد إمدادات الغذاء في المناطق التي تعاني نقصا مزمنا من الغذاء.

ورفضت شكاوى من بعض المنظمات غير الحكومية من أن الولايات المتحدة تجبر من هم في حاجة ماسة إلى الغذاء على تناول الأغذية المعدلة وراثيا غير صالحة للاستخدام الآدمي. وأشار أعضاء جمعية "أصدقاء الأرض" وجماعات المجتمع المدني في بوليفيا وغواتيمالا إلى أن الولايات المتحدة وبرنامج الغذاء العالمي التابع للأمم المتحدة وزع أغذية معدلة وراثيا غير صالحة للاستخدام الآدمي وغير مشروعة في الكثير من أماكن العالم.

المصدر : رويترز