توتر دبلوماسي بين الهند وباكستان والغرب يجلي رعاياه
آخر تحديث: 2002/6/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2002/6/1 الساعة 03:00 (مكة المكرمة) الموافق 1423/3/21 هـ

توتر دبلوماسي بين الهند وباكستان والغرب يجلي رعاياه

جنود باكستانيون يستمعون لخطاب نائب قائد الجيش عند نقطة حدودية على الخط الفاصل مع الهند

تبادلت الهند وباكستان الاتهامات بشأن قيام الممثلين الدبلوماسيين لكل منهما لدى الأخرى بالتجسس وبالتعرض لموظفي سفارة كل منهما لدى البلد الآخر.

وقال مراسل الجزيرة في باكستان إنه تم القبض على موظف في السفارة الهندية في إسلام آباد وبحوزته وثائق وصفت بأنها حساسة جدا. وقال بيان حكومي باكستاني إن الموظف اعترف بأنه يعمل لصالح المخابرات الهندية.

كما اتهمت باكستان الهند بأنها اختطفت أحد أعضاء سفارتها في نيودلهي الجمعة, مؤكدة أنها اعتقلته لفترة حيث تعرض لتعذيب الاستخبارات الهندية.

جاء ذلك في الوقت الذي تتصاعد فيه الأزمة الناشبة بين البلدين بسبب إقليم كشمير المتنازع عليه وسط مخاوف من اندلاع حرب بين الجارتين النوويتين.

وأفاد مراسل الجزيرة نقلا عن مصادر عسكرية هندية أن الجيش أعد خطة عسكرية لضرب باكستان وهي جاهزة التطبيق بانتظار القرار السياسي لتنفيذها. وأضاف أن القوات الهندية على الحدود مع باكستان في حال تأهب وأنها ستنفذ الخطة حال صدور الأوامر.

كما أكد المراسل أن مئات المدرعات الهندية شوهدت متجهة إلى خط المواجهة مع باكستان في إقليم جامو وكشمير. وأوضح نقلا عن مصادر عسكرية ودبلوماسية أن الولايات المتحدة على علم بالعملية العسكرية المتوقعة ضد مواقع باكستانية في كشمير.

وكانت تقارير قد تحدثت أن الضربة الهندية يتوقع أن تسبق زيارة وزير الدفاع الأميركي دونالد رمسفيلد على أن تتدخل واشنطن لمنع إسلام آباد من الرد. لكن مراسل الجزيرة في باكستان نقل عن مسؤولين باكستانيين قولهم إن إسلام آباد سترد في العمق الهندي في حالة تعرضها لهجوم هندي مما قد ينقل العملية الهندية المحدودة لحرب شاملة.

جندي باكستاني في نقطة مراقبة عند الخط الفاصل في إقليم كشمير
إجلاء أسر الدبلوماسيين
وقد بدأت عائلات دبلوماسيين بريطانيين في مغادرة الهند بناء على نصائح من حكومتهم. كما شرعت الولايات المتحدة في سحب عائلات موظفيها من باكستان والهند كإجراء احترازي. وفي أستراليا أعلنت الحكومة سحب الدبلوماسيين غير الضروريين من دلهي وإسلام آباد.

وحثت فرنسا وبلجيكا رعاياهما على مغادرة الهند وباكستان, في حين بدأت الأمم المتحدة في إجلاء أفراد عائلات موظفيها بسبب تصاعد حدة التوتر في المنطقة. وقال مسؤول بالأمم المتحدة في إسلام أباد إن المنظمة الدولية قررت إجلاء أسر العاملين لكنه رفض ذكر عدد من سيغادرون، وأن ذلك سينطبق على أسر موظفيها العاملين في الهند.

برويز مشرف
نفي حرب نووية
في غضون ذلك حاول الرئيس الباكستاني برويز مشرف تبديد المخاوف المتعلقة باحتمال اندلاع حرب نووية مع الهند، وقال إنه لا يعتقد أن أيا من الجانبين سيستخدم صواريخه النووية.

وقال مشرف لشبكة تلفزيون (CNN) الإخبارية الأميركية "لا أعتقد أن عدم المسؤولية يمكن أن يصل بأي من الطرفين إلى هذا الحد"، وأضاف "لا يتعين على المرء مناقشة هذه الأشياء لأن أي شخص عاقل لا يمكنه حتى التفكير في خوض هذه الحرب غير التقليدية أيا كانت الضغوط". ونفى قيام بلاده بتحريك صواريخ نووية باتجاه خط الجبهة مع الهند، وقال إنها معلومات مضللة لا أساس لها على الإطلاق.

وقال مشرف بشأن القوات الباكستانية المنتشرة على الحدود الغربية مع أفغانستان لمساعدة التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة في تعقب مقاتلي القاعدة وطالبان "لم ننقل القوات كلها"، لكنه أضاف "إذا ساء الوضع على الحدود مع الهند، فلدينا خطط لنقلهم جميعا من الحدود الغربية".

كما أعلن مشرف أنه مستعد للقاء رئيس الوزراء الهندي أتال بيهاري فاجبايي خلال القمة المقرر عقدها في كزاخستان الأسبوع المقبل. وفي هذا السياق أعلن مصدر حكومي هندي أن فاجبايي سيمدد زيارته المتوقعة إلى كزاخستان وذلك من أجل مقابلة الرئيسين الروسي والصيني. لكن المصدر الهندي لم يشأ القول ما إذا كان من الممكن عقد قمة بين مشرف وفاجبايي. وكانت وزارة الخارجية الهندية اعتبرت الأسبوع الماضي أن هذا الأمر "غير مرجح".

تحذير أميركي
في هذه الأثناء حذر الرئيس الأميركي جورج بوش إسلام آباد من مغبة عدم الإيفاء بوعدها في كبح عمليات تسلل المقاتلين الكشميريين عبر الحدود الباكستانية الهندية.

جورج بوش
وقال بوش "لا يمكننا أن ندافع عن أميركا وأصدقائنا عن طريق التمني بتحقيق الأفضل، أو أن نثق بكلمة الطغاة" على حد وصفه، الذين قال إنهم يوقعون على معاهدات الحد من الانتشار النووي ثم ينتهكونها.

من جانبه قال نائب وزير الدفاع الأميركي إن الولايات المتحدة قلقة من تسلل المقاتلين الإسلاميين عبر خط المراقبة الفاصل بين الهند وباكستان. وقال مخاطبا مؤتمر الدفاع والأمن الآسيوي في سنغافورة إن العلاقات الأميركية الهندية دخلت مرحلة جديدة، وإن البلدين سيسعيان إلى دعمها على أسس راسخة.

كما بحث وزير الخارجية الروسي إيغور إيفانوف مع نظيره الأميركي كولن باول الأزمة القائمة بين باكستان والهند في اتصال هاتفي أجري بينهما مساء الجمعة.

وأوضحت وزارة الخارجية الروسية أن المسؤولين عبرا عن استعداد بلديهما للتحرك معا لخفض التوتر واحتواء مخاطر نشوب حرب في المنطقة, بغية التوصل إلى حل سياسي في كشمير.

جنود هنود يعرضون أسلحة أخذوها من المقاتلين الكشميريين عقب استسلامهم شمالي سرينغار
تصعيد في كشمير
يأتي ذلك في الوقت الذي استهدفت ثلاث هجمات بالقنابل قوات أمن هندية في كشمير مما أوقع قتيلين وعشرات الجرحى في 24 ساعة. وقالت الشرطة الهندية إن هجوما بقنبلة يدوية وقع أمس في سرينغار العاصمة الصيفية لجامو وكشمير وأسفر عن مصرع مدني وإصابة سبعة آخرين بجروح.

وفي وقت سابق، انفجرت قنبلة يدوية بين المارة في مدينة أنانتناغ وأسفرت عن جرح 16 مدنيا وشرطي. ولقي شخص مصرعه وجرح 15 آخرون عندما ألقى مجهولون قنبلة باتجاه دورية أمنية في قلب سرينغار. كما تحدثت الهند عن استسلام العشرات من المقاتلين الكشميريين شمالي سرينغار.

وقد تبادل الجانبان القصف بقذائف الهاون والمدفعية الثقيلة في عدة مناطق، وتفيد الأنباء بأن امرأة هندية أصيبت من جراء ذلك القصف.

المصدر : الجزيرة + وكالات