جنديان هنديان يقفان بجانب صواريخ مثبتة قرب الحدود مع باكستان في منطقة أمريتسار (أرشيف)

مجلة (جاينز) تقدر امتلاك الهند ما بين 50 إلى 150 من الأسلحة النووية وباكستان ما بين 25 و50، وقوة الأسلحة النووية الهندية تصل إلى 10 كيلوطن والأسلحة الباكستانية إلى 20
ـــــــــــــــــــــــ
كندا تنضم للولايات المتحدة وبريطانيا وتطلب من رعاياها مغادرة الهند وباكستان ما لم تكن لهم أعمال ضرورية في هذين البلدين
ـــــــــــــــــــــــ

مقتل جندي هندي ومدني باكستاني الجمعة أثناء قصف متبادل بين القوات الهندية والباكستانية في إقليم كشمير المتنازع عليه
ـــــــــــــــــــــــ

أعلن مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية أن اندلاع حرب نووية بين الهند وباكستان قد يؤدي إلى مقتل ما بين تسعة إلى اثني عشر مليون شخص وذلك في وقت تصاعدت فيه حدة الخلاف بين البلدين ودعت الدول الغربية رعاياها لمغادرة الدولتين اللتين تتبادل قواتهما المحتشدة على الحدود القصف المدفعي بشكل متواصل منذ عدة أيام.

وأوضح المسؤول طالبا عدم ذكر اسمه أن هذه التقديرات لا تأخذ بالحسبان الأشخاص الذين سيقضون بسبب الأمراض أو المجاعة أو المياه الملوثة وإنما تشمل فقط الضحايا الذين سيسقطون إثر النزاع النووي مباشرة. وقال هذا المسؤول إن عدد الضحايا سيقدر في أسوأ الأحوال, "بما بين تسعة إلى اثني عشر مليون قتيل، والجرحى بما بين مليونين وستة ملايين" على المدى القصير.

وتستند هذه التقديرات على عدد الأسلحة النووية التي تمتلكها الدولتان, الهند وباكستان وعلى الأهداف المحتملة. وبحسب مجلة (جاينز) المتخصصة فإن الهند تمتلك ما بين 50 إلى 150 من الأسلحة النووية وباكستان ما بين 25 و50.

وأوضح المسؤول الأميركي أن قوة الأسلحة النووية الهندية تصل إلى 10 كيلوطن والأسلحة الباكستانية إلى 20. وكانت قوة القنبلة الذرية الأميركية التي دمرت هيروشيما في نهاية الحرب العالمية الثانية نحو 14 كيلوطن.

تحرك باكستاني
وأعلنت الولايات المتحدة أن لديها معلومات تفيد بأن باكستان بدأت تتحرك لوقف عمليات تسلل المقاتلين إلى الجانب الهندي من إقليم كشمير المتنازع عليه. وأكد وزير الخارجية كولن باول أن هناك مؤشرات على أن إسلام آباد تحاول منع المتسللين من عبور الحدود في كشمير وشن هجمات على الجانب الهندي، لكنه قال إنه يريد دليلا قاطعا على وقف هؤلاء المتسللين.

وأضاف أن "تعليمات أعطيت لوقف هذا النوع من النشاط لكن من السابق لأوانه القول بأنه توقف. وإذا توقف فيجب أن يتوقف بصورة دائمة".

كولن باول
وقال باول إن الولايات المتحدة تتوقع من الرئيس الباكستاني برويز مشرف استخدام كل ما لديه من سلطة لوقف عمليات التسلل ليصبح بالإمكان تجاوز الأزمة.

وأشار إلى أن هناك بوادر مشجعة على أن الهند وباكستان تحاولان تجنب الحرب وتبحثان عن حل دبلوماسي للأزمة، مشددا على ضرورة أن يدرك الجانبان أن الحرب لا تحقق الكثير.

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر ذكر في وقت سابق أن الولايات المتحدة لديها معلومات بأن السلطات الباكستانية أصدرت تعليمات من أجل العمل على وقف عمليات التسلل التي أثارت توترا كبيرا مع الهند. وأضاف باوتشر أن واشنطن "تنتظر لترى النتائج على الأرض".

وفي إطار متصل طالب وزراء خارجية الدول الثماني الصناعية الكبرى في العالم باكستان بوقف عمليات التسلل إلى منطقة كشمير. وعبرت مجموعة الثماني عن قلقها الشديد إزاء المخاطر المترتبة على الأزمة الحالية بين الهند وباكستان والتي يمكن أن تزعزع استقرار المنطقة وخارجها.

مغادرة الرعايا الغربيين
في هذه الأثناء انضمت كندا للولايات المتحدة وبريطانيا وطلبت من رعاياها مغادرة الهند وباكستان ما لم تكن لهم أعمال ضرورية في هذين البلدين. وقال وزير الخارجية الكندي بيل غراهام إن كندا أبلغت الكنديين في البلدين نصيحتها بالمغادرة ما لم تكن لديهم أعمال تستدعي البقاء.

السفيرة الأميركية في باكستان ويندي تشامبرلين في مؤتمر صحفي بإسلام آباد

وكانت الولايات المتحدة وبريطانيا نصحتا في وقت سابق رعاياهما في الهند بالتفكير جديا في المغادرة. وقال بيان للخارجية الأميركية إن "الأوضاع تدهورت على طول الحدود مع باكستان وفي ولاية جامو وكشمير، وازدادت حدة التوتر إلى مستويات خطيرة ولا يمكن استبعاد مخاطر تكثيف العمليات العسكرية بين الهند وباكستان".

ويعتبر هذا التحذير أقل مستوى من التحذير الذي صدر في مارس/آذار الماضي للدبلوماسيين الأميركيين في باكستان حيث لم يترك لهم خيارا سوى مغادرة البلاد.

كما طلبت وزارة الخارجية البريطانية الجمعة من البريطانيين مغادرة الهند وسمحت لبعض موظفيها من الدبلوماسيين بمغادرة هذا البلد أيضا بسبب "المخاطر المتزايدة للنزاع" مع باكستان.

الموقف الباكستاني
وفي إطار متصل رحبت باكستان بزيارة رمسفيلد المرتقبة للمنطقة، معبرة عن أملها في أن يتمكن من إقناع الهند بالعدول عن ما تعتبره إسلام آباد لغة الحرب التي تستخدمها والتوجه إلى طاولة المفاوضات.

وقال الناطق باسم الخارجية الباكستانية عزيز أحمد خان إن بلاده ترحب بزيارة رمسفيلد وتنتظر منه أن يطلب من الهند أن تتخلى عن لغة الحرب وأن تتحدث عن السلام. وأكد عزيز أن باكستان ستدعو المبعوثين الأميركيين إلى العمل على إقناع الهند بالتفاوض.

ونفى عزيز حدوث أي تسلل عبر الحدود إلى كشمير الخاضعة لسيطرة الهند انطلاقا من باكستان الأمر الذي تصر نيودلهي على تأكيده باستمرار. وعبر عزيز عن رفضه أن تكون الهند الجهة الوحيدة التي يمكنها تقرير حقيقة الأمور واحتكارها سلطة القرار بمفردها بشأن ما إذا كانت عمليات التسلل انتهت أم لم تنته, على حد قوله.

الموقف الهندي

أتال بيهاري فاجبايي
من جهتها أعلنت الهند الجمعة أن رئيس وزرائها أتال بيهاري فاجبايي لا يرغب في لقاء الرئيس الباكستاني برويز مشرف على هامش مؤتمر آسيوي سيعقد مطلع الأسبوع المقبل في كزاخستان.

وقال المسؤول في وزارة الخارجية الهندية آر إم أبهيانكار إن فاجبايي يأمل في إجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش المؤتمر الذي سيعقد في المآتا اعتبارا من الاثنين المقبل.

وكان وزير الخارجية الهندي جاسوانت سينغ صرح الثلاثاء الماضي بأنه لا يرى شخصيا إمكانية لعقد لقاء بين مشرف وفاجبايي. وقد أعلنت روسيا عزمها على تشجيع إجراء محادثات في المآتا لنزع فتيل التوتر العسكري بين الهند وباكستان بشأن قضية كشمير.

الوضع الميداني

جنود هنود أثناء دوريتهم في مدينة أكنور قرب الحدود مع باكستان (أرشيف)
وعلى الصعيد الميداني ذكر مسؤول عسكري هندي أن جنديا من حرس الحدود قتل الجمعة أثناء قصف متبادل بين القوات الهندية والباكستانية في كشمير.

وقال المسؤول إن خمسة من أفراد الأمن الآخرين أصيبوا بجروح جراء قصف باكستاني مكثف بقذائف الهاون ونيران المدافع والرشاشات الثقيلة بمنطقة الحدود الدولية في قطاع يبعد 30 كيلومترا إلى الجنوب الغربي من جامو العاصمة الشتوية لولاية جامو وكشمير.

وقال المسؤول إن القوات الهندية والباكستانية تبادلت إطلاق قذائف الهاون والمدفعية عبر خط الهدنة الذي يفصل بينهما في كشمير. كما تبادلت القوات نيران الأسلحة الخفيفة والرشاشات الثقيلة في قطاعات أخرى على طول الحدود.

وكانت الشرطة الهندية ذكرت في وقت سابق إن مجهولين ألقوا قنبلة على مجموعة من رجال الشرطة في ولاية جامو وكشمير الهندية الجمعة مما أدى إلى جرح خمسة ضباط. ووقع الهجوم بالقرب من خانيتار في منطقة بونش التي تبعد 255 كيلومترا شمالي جامو العاصمة الشتوية للولاية.

من جانبها أعلنت باكستان أن مدنيا باكستانيا قتل الجمعة في تبادل لإطلاق النار بين القوات الهندية والباكستانية عبر الحدود. وذكرت وكالة الأنباء الباكستانية الرسمية أن مدنيا قتل وأصيب اثنان آخران في قصف هندي لقرى في إقليم البنجاب الباكستاني.

وأشارت إلى أن ثلاثة أشخاص آخرين أصيبوا بسبب ما وصفته الوكالة بأنه إطلاق نار هندي لا مبرر له بقذائف الهاون والمدفعية عبر خط المراقبة الذي يفصل الجانبين في منطقة كشمير.

المصدر : الجزيرة + وكالات