شيراك وزوجته يحييان الجماهير في مركز حملته الانتخابية بباريس

ـــــــــــــــــــــــ
شيراك: فرنسا القوية بانسجامها الاجتماعي وحيويتها الديمقراطية ستحمل في أوروبا والعالم أمل السلام والحريات والتضامن
ـــــــــــــــــــــــ

لوبن: إنه نصر مريب على الطريقة السوفياتية بتضافر كافة القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإعلامية
ـــــــــــــــــــــــ

عواصم أوروبا تبدي ارتياحا بالغا بفوز الزعيم الديغولي
ـــــــــــــــــــــــ

فاز الرئيس الفرنسي جاك شيراك بولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات بعد أن حقق انتصارا ساحقأ على خصمه جان ماري لوبن في الجولة الثانية والأخيرة للتصويت بنسبة بلغت 81.73% من أصوات الناخبين مقابل 18.27% للوبن.

وفور إعلان نتائج الانتخابات خرجت حشود المواطنين إلى شوارع باريس حيث تجمع أنصار اليمين في ساحة الجمهورية وأنصار اليسار في ساحة الباستيل للاحتفال بفوز شيراك الذي مثل لطمة قاسية للوبن الذي كان يحلم بالوصول إلى قصر الإليزيه.

شيراك سارع إلى توجيه كلمة إلى الأمة قال فيها إن هذه النتيجة تظهر أن فرنسا "أكدت تمسكها بقيم الجمهورية". وأشاد الرئيس الفرنسي بالفرنسيين الذين أثبتوا توحدهم في الأوقات الصعبة وبرهنوا على قدراتهم للتضامن وفهمهم الحقيقي للحرية وقدرتهم على الانفتاح على أوروبا والعالم من حولهم, وعلى قدرتهم على استشراف المستقبل, وأنهم مازالوا يريدون إجراء إصلاحات في السياسة الداخلية.

وتعهد شيراك (69عاما) في كلمته بالاستماع لكل فرنسي, وقال إنه يتفهم الدعوات التي تنادي بالإصلاح, وإنه سيعين حكومة انتقالية ستجعل أولويتها محاربة الجريمة وتعزيز النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل.

وقال "إن مقاومة قلة التسامح ودفع التطرف إلى الوراء وضمان بقاء النظام الديمقراطي يكون عبر حركة قوية وحازمة وعبر تضامن الأمة". وأضاف أن "فرنسا القوية بانسجامها الاجتماعي وحيويتها الديمقراطية ستحمل في أوروبا والعالم أمل السلام والحريات والتضامن".

وسيعين شيراك اليوم -بعد استقالة ليونيل جوسبان- رئيسا جديدا للوزراء يشكل حكومة انتقالية تشرف على تنظيم الانتخابات التشريعية في 9 و16 يونيو/ حزيران, والتي يصعب التنبؤ بنتائجها حيث يهيمن اليسار حاليا على الجمعية الوطنية.

لوبن بعد الهزيمة القاسية
هزيمة قاسية
من جانبه اعتبر زعيم الجبهة الوطنية
جان ماري لوبن انتصار شيراك بمثابة هزيمة قاسية لآمال فرنسا. ووصف فوز شيراك بأنه "نصر مريب ناله على الطريقة السوفياتية بتضافر كافة القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والإعلامية".

وقد بدا على لوبن عدم اكتراثه بنتائج الانتخابات في كلمة وجهها للشعب الفرنسي عبر القناة الثانية للتلفزيون الفرنسي, وقال إنه فخور ببقاء الكتلة الوطنية صلبة، مؤكدا تطلعه إلى المستقبل بثقة مع أنصاره في الانتخابات البرلمانية القادمة.

وتوقع لوبن انهيار تحالف القوى الذي أسهم بفوز شيراك في الانتخابات البرلمانية القادمة. وأكد أن حزبه سيبذل قصارى جهده للحصول على مقاعد في تلك الانتخابات. وقال لوبن "إنني أتحلى بالصبر, لن انتظر طويلا قبل أن أرى أطراف هذا التحالف المعتل يتنازعون" في إشارة إلى الجمهوريين من اليسار واليمين الذين تضامنوا لهزيمة أقصى اليمين.

ردود أفعال

غيرهارد شرودر
وقد سادت حالة من الارتياح وخرجت بيانات الترحيب من عواصم أوروبا والعالم بفوز الزعيم الديغولي الكاسح وهزيمة مرشح أقصى اليمين لوبن. وانهالت برقيات التهنئة من جميع أنحاء العالم على شيراك الرئيس الثالث والعشرين للجمهورية الفرنسية والخامس للجمهورية الخامسة التي تأسست عام 1958.

فقد اعتبر المستشار الألماني غيرهارد شرودر أن فرنسا رفضت "التطرف" بالتصويت, وذلك في برقية تهنئة وجهها إلى الرئيس الفرنسي. وقال إن "كراهية القيم المشتركة والتخلي عن أوروبا ليسا نموذجا للمستقبل".

ورحب رئيس الوزراء البريطاني توني بلير بإعادة انتخاب الرئيس الفرنسي مؤكدا أن ذلك يمثل "نصرا للديمقراطية وهزيمة للتطرف والسياسة البغيضة التي يمثلها لوبن".

ورحبت إيطاليا والنمسا -اللتان شهدتا صعودا لليمين المتطرف- فورا بفوز شيراك.
ففي روما وصف الأمين العام للديمقراطيين اليساريين بيارو فاسينو فوز شيراك بأنه "رد ديمقراطي قوي على العنصرية التي تروج للحقد إزاء الأجانب".

وأشادت الأمينة العامة للحزب النمساوي المحافظ برفض الفرنسيين لسياسة "الجبهة الوطنية العنصرية". كما رحب رئيس البرلمان الأوروبي بات كوكس بإعادة انتخاب شيراك باعتبارها "انتصارا للعقل في وجه اللاتسامح".

ووجه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة رسالة تهنئة إلى شيراك أعرب فيها عن ارتياحه الشديد لفوزه وأعرب عن أمله في استمرار جهود تعزيز العلاقات بين البلدين. كما أشاد رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري بإعادة انتخاب جاك شيراك ووصفه بأنه "الصديق والداعم الدائم للبنان".

المصدر : الجزيرة + وكالات