جنود هنود أثناء دوريتهم في مدينة أكنور قرب الحدود الفاصلة مع باكستان

نفى الرئيس الباكستاني أن تكون بلاده قد سحبت قواتها من الحدود الأفغانية لتعزيز حدودها المتوترة مع الهند، لكنه قال إنه لا يستبعد هذا الاحتمال إذا استمر التوتر متصاعدا بهذا النحو.

برويز مشرف
وقال في مؤتمر صحفي عقده بعد توقيع اتفاق لمد خط أنابيب غاز بين تركمانستان وباكستان عبر أفغانستان إن بلاده ستحاول تجنب الحرب، لكنها لن تقف مكتوفة الأيدي إذا بدأتها الهند. وأضاف "إذا تعرض أمننا للخطر وإذا كنا هدفا لعدوان فعندئذ ستوجه كل مواردنا بالتأكيد إلى المنطقة أو النقاط التي يكون فيها الأمن مهددا".

وتابع الجنرال مشرف وهو محاط برئيس الحكومة الانتقالية الأفغانية حامد كرزاي ورئيس تركمانستان صابر مراد نيازوف أن "باكستان تريد العيش بسلام مع جميع جيرانها بمن فيهم الهند"، ودعا نيودلهي للجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وتعكس تصريحات مشرف تراجعا جزئيا عن تعليقات أذاعها التلفزيون الرسمي ومتحدث عسكري في وقت سابق اليوم قال فيها إن باكستان بدأت بالفعل سحب القوات من الحدود الأفغانية التي كانت قد نشرت فيها آلاف الجنود أواخر العام الماضي لمساعدة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في منع مقاتلي طالبان والقاعدة من التسلل خارج أفغانستان.

وقد أكد متحدث عسكري هندي اليوم أن قوات باكستانية تتوجه إلى مناطق محاذية لولايتي البنجاب وراجستان حيث دارت حروب سابقة بين البلدين. وقال المتحدث إن نيودلهي على اطلاع تام بالتحرك العسكري الباكستاني وهي تراقب الوضع عن كثب، مشيرا إلى أن القوات الهندية تسيطر على الوضع.

التحركات الهندية
في هذه الأثناء ألغى وزير الدفاع الهندي جورج فرنانديز رحلة إلى سنغافورة، في حين أرجأ وزير الخارجية جاسوانت سينغ في اللحظة الأخيرة لقاء كان متوقعا اليوم مع مبعوث ياباني بسبب الأزمة مع باكستان.

وقال مسؤول هندي في وزارة الخارجية إن اللقاء مع نائب وزير الخارجية الياباني سيكين سوغيورا أرجئ حتى الجمعة بعد أن استدعى رئيس الوزراء أتال بيهاري فاجبايي الوزير سينغ.

وأوضح المسؤول نفسه أن فاجبايي قرر عقد اجتماع مفاجئ في مقره اليوم الخميس دعا إليه سينغ وفرنانديز ووزير الداخلية لال كريشنا أدفاني.

من جهته قرر فرنانديز الذي كان سيتوجه إلى سنغافورة للمشاركة في مؤتمر دولي حول مسائل الدفاع اعتبارا من الجمعة إلغاء هذه الرحلة. واكتفى ناطق باسم وزارة الدفاع الهندية بالقول إنه "لن يذهب".

وكان المبعوث الياباني الذي كان سيلتقي اليوم الخميس سينغ قد وصل إلى نيودلهي قادما من إسلام آباد.

الوضع الميداني

مركبات عسكرية تابعة للجيش الهندي
تصطف عند نقطة تفتيش للجيش في أكنور قرب جامو
وتأتي هذه التطورات في وقت تكثف فيه تبادل إطلاق النار والقصف خلال الساعات الأربع وعشرين الماضية بين الجيشين الهندي والباكستاني في كشمير. فقد أفادت الشرطة الباكستانية أن امرأة أصيبت بجروح في الجزء الباكستاني من إقليم كشمير المتنازع عليه بعدما تبادلت القوات الهندية والباكستانية قصفا مكثفا ظهر اليوم.

وأوضحت أن المرأة أصيبت إثر سقوط قذيفة صاروخية على منزلها في قطاع ناكيال في إقليم كوتلي جنوب الجزء الباكستاني من إقليم كشمير. وأكدت الشرطة أن القصف الهندي استمر طوال اليوم في قطاع بهيمهير المجاور، مشيرة إلى أن حدة القصف خفت اليوم مقارنة مع الأيام الماضية.

وكانت مصادر هندية ذكرت في وقت سابق أن بلدة بونش الواقعة على الجانب الهندي من كشمير تعرضت لقصف باكستاني لأول مرة منذ حرب عام 1971 مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 30 آخرين.

وقال متحدث عسكري هندي إن القوات الهندية ردت بقوة على القصف الباكستاني، وقصفت المدفعية الهندية بالخصوص مواقع للحامية الـ 15 لجيش المشاة الباكستاني مما أسفر عن نشوب حرائق في الجانب الباكستاني وتدمير أحد أهم المواقع على حد قوله.

وقالت مصادر عسكرية باكستانية إن ما لا يقل عن 15 جنديا هنديا قتلوا أو جرحوا عندما قصفت القوات الباكستانية مواقع للجيش الهندي ودمرتها. وكان سبعة مدنيين قتلوا على الجانب الباكستاني من كشمير عندما قصفت القوات الهندية منطقتهم أمس.

وفي الجانب الهندي من إقليم كشمير قال مسؤولون هنود إن قوات الأمن قتلت اليوم مسلحين يعتقد أنهما من المقاتلين الكشميريين، منهية بذلك حصارا لمعسكر لقوات الأمن شرق مدينة جامو العاصمة الشتوية لإقليم كشمير بعدما اقتحم مقاتلون المعسكر الليلة الماضية وقتلوا ثلاثة من رجال الأمن وجرحوا آخرين.

رمسفيلد يزور المنطقة

دونالد رمسفيلد
وعلى صعيد جهود تخفيف حدة التوتر بين البلدين أعلن الرئيس الأميركي جورج بوش أنه سيرسل وزير الدفاع دونالد رمسفيلد إلى المنطقة الأسبوع القادم لإجراء محادثات مع قادة الهند وباكستان.

وقال بوش للصحفيين في ختام اجتماع لحكومته في البيت الأبيض إن رمسفيلد سيزور الهند وباكستان بداية الأسبوع القادم في إطار الجهود التي تبذلها الولايات المتحدة لتهدئة التوتر القائم بين البلدين.

وأضاف أن بلاده أوضحت للهند وباكستان أن الحرب ليست من مصلحتهما، مشددا على ضرورة أن يبذل الرئيس مشرف ما بوسعه لوقف أعمال التسلل عبر الحدود المشتركة في كشمير.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن رمسفيلد ووزير الخارجية كولن باول يدرسان إمكانية إجلاء العسكريين والمدنيين الأميركيين من البلدين إذا استدعت الضرورة.

وكانت الناطقة باسم وزارة الخارجية الهندية نيروباما راو قد أوضحت في وقت سابق أن "رمسفيلد سيزور الهند لبضعة أيام بعد زيارة مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج الذي سيصل يوم السادس من يونيو/حزيران المقبل قادما من باكستان". وأضافت أنه مازال يتحتم تحديد تاريخ الزيارة.

المصدر : وكالات