مركبات عسكرية تابعة للجيش الهندي تصطف عند نقطة تفتيش للجيش في أكنهور قرب جامو، في إطار حشد الهند وباكستان قواتهما على الحدود

أفاد مراسل الجزيرة في إسلام آباد أن باكستان بدأت بسحب قواتها المنتشرة على الحدود مع أفغانستان لتعزيز قدراتها العسكرية على حدودها الشرقية المتوترة مع الهند. وقال بيان رسمي للحكومة الباكستانية اليوم تلي عبر التلفاز إن قرار تعزيز القوات على الجبهة الشرقية للبلاد يأخذ في الاعتبار الوضع الهجومي للقوات الهندية على طول الحدود الدولية وخط الهدنة الذي يفصل بين البلدين في منطقة كشمير.

ولم يشر البيان إلى حجم القوات التي سحبتها إسلام آباد من حدودها مع أفغانستان. وكانت باكستان قد نشرت الآلاف من قواتها على الحدود الأفغانية منذ أواخر العام الماضي لمساعدة قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة على تعقب مقاتلي القاعدة وطالبان الذين يتوقع فرارهم من أفغانستان عبر الحدود الباكستانية.

وقالت باكستان في الأسبوع الماضي إنها ستطلب من الأمم المتحدة السماح بعودة القوات الباكستانية التي تشترك في مهام حفظ السلام الدولية في سيراليون. ويبلغ قوام تلك القوات التي تعمل تحت مظلة الأمم المتحدة نحو أربعة آلاف جندي.

جنديان باكستانيان يجهزان مدفعا خفيفا مضادا للدبابات على الحدود مع الهند بإقليم البنجاب (أرشيف)
وفي نيودلهي أعلن متحدث باسم الجيش الهندي أن نيودلهي على اطلاع تام بالتحرك العسكري الباكستاني وهي تراقب الوضع عن كثب، مشيرا إلى أن القوات الهندية تسيطر على الوضع.

وجاء التحرك العسكري الباكستاني في وقت شهدت فيه الجبهة بإقليم كشمير قصفا مكثفا بين القوات الباكستانية والهندية الليلة الماضية وصباح اليوم. وحسب مصادر هندية تعرضت بلدة بونش الواقعة على الجانب الهندي من كشمير لقصف باكستاني لأول مرة منذ حرب عام 1971 مما أسفر عن مقتل سبعة أشخاص وجرح 30 آخرين.

وقال متحدث عسكري هندي إن القوات الهندية ردت بقوة على القصف الباكستاني، وقصفت المدفعية الهندية بالخصوص مواقع للحامية الـ 15 لجيش المشاة الباكستاني مما أسفر عن نشوب حرائق في الجانب الباكستاني وتدمير أحد أهم المواقع.

وقالت مصادر عسكرية باكستانية إن ما لا يقل عن 15 جنديا هنديا قتلوا أو جرحوا عندما قصفت القوات الباكستانية مواقع للجيش الهندي ودمرتها. وكان سبعة مدنيين قتلوا على الجانب الباكستاني من كشمير عندما قصفت القوات الهندية منطقتهم أمس.

كما تبادل جنود هنود وباكستانيون إطلاق قذائف الهاون والمدفعية الثقيلة الليلة الماضية على امتداد خط الحدود الدولية الذي يفصل الجزء الهندي من إقليم جامو عن إقليم البنجاب الباكستاني. وقد أسفر القصف المتبادل بين الجانبين الذي اندلع مؤخرا عن مقتل العشرات من الجانبين وتشريد عشرات الألوف من سكان المناطق الحدودية.

هجوم في كشمير
في الجانب الهندي من إقليم كشمير قال مسؤولون هنود إن قوات الأمن قتلت مسلحين يعتقد أنهما من المقاتلين الكشميريين اليوم، منهية بذلك حصارا لمعسكر لقوات الأمن شرق مدينة جامو العاصمة الشتوية لإقليم كشمير بعدما اقتحم مقاتلون المعسكر الليلة الماضية وقتلوا ثلاثة من رجال الأمن وجرحوا آخرين.

وجاء الهجوم على المعسكر الذي يتمركز فيه مئات من قوات الأمن والقوات شبه العسكرية في وقت شهد فيه الوضع على الحدود تفاقما مع استمرار التراشق المدفعي، كما جاء الهجوم بعد أسبوعين من قيام ثلاثة مسلحين بشن هجوم على معسكر للجيش في كشمير قتلوا فيه أكثر من 30 شخصا قبل أن يلقوا حتفهم.

مشرف أثناء خطابه للقوات الباكستانية على الجبهة مع الهند
تهديد باكستاني
وسبق التحرك العسكري الباكستاني تهديد للرئيس برويز مشرف بأن بلاده ستطلق ما أسماها بعاصفة ستجتاح العدو إذا وضعت القوات الهندية قدما واحدة عبر خط المراقبة على الحدود مع كشمير.

وقال مشرف أثناء تفقده القوات الباكستانية المتمركزة على الحدود مع الهند إن النصر يأتي بتبني إستراتيجية هجومية وإن قواته تقف على أهبة الاستعداد للمواجهة، مؤكدا أن باكستان سترد بهجوم معاكس في حال تعرضها لهجوم هندي. وكرر مشرف رغبة بلاده في السلام ولكنه أوضح أن ذلك لن يكون على حساب سيادتها.

وفي سياق متصل دافع السفير الباكستاني الجديد لدى الأمم المتحدة عن عدم تعهد بلاده بأن لا تكون البادئة باستخدام السلاح النووي. وقال السفير منير أكرم إنه إذا استبعدت إسلام آباد استخدام السلاح النووي في مواجهة هجوم تقليدي من الهند فإن ذلك سيعطي الجانب الهندي ما أسماه رخصة لقتل الباكستانيين، مشيرا إلى أن من حق بلاده الدفاع عن نفسها أمام جارتها التي تملك قوات مسلحة أكبر من تلك التي تملكها باكستان.

جاك سترو
الجبهة الدبلوماسية
وعلى الجبهة الدبلوماسية لم تفلح الزيارة التي قام بها وزير الخارجية البريطاني إلى المنطقة من تخفيف حدة التوتر بين البلدين التي أخذت بالتفاقم مع استمرار عمليات القصف المتبادل.
وكان سترو وصف الوضع في المنطقة بأنه خطير للغاية، لكنه أوضح أن الحرب بين الجانبين ليست حتمية، مؤكدا أن باكستان والهند لا ترغبان في خوض الحرب وأن الحل الدبلوماسي للأزمة لا يزال قائما.

وقد دعا المتحدث باسم الخارجية الأميركية ريتشارد باوتشر باكستان إلى الإيفاء بتعهداتها بمنع تسلل ما وصفها بالعناصر الإرهابية إلى الهند عبر الحدود المشتركة في كشمير، وقال أيضا في تصريحات صحفية بواشنطن إن على الهند وباكستان العمل باتجاه التهدئة وخفض حدة اللهجة المستخدمة بينهما.

وحذر باوتشر من خطورة استغلال عناصر وصفها بغير المسؤولة للوضع الحالي بما يؤدي إلى اشتعال حرب بين البلدين. وأشار المتحدث الأميركي إلى حجم الجهود الدولية المبذولة لاحتواء الأزمة، ونوه باعتزام مساعد وزير الخارجية الأميركي ريتشارد أرميتاج التوجه إلى باكستان الأسبوع المقبل.

وكانت العاصمة الباكستانية شهدت تحركات دبلوماسية حثيثة في إطار الجهود الدولية لنزع فتيل التصعيد بين البلدين واستئناف الحوار من أجل تجنب اندلاع حرب بشأن كشمير، حيث التقى نائب وزير الخارجية الروسي أنتوليا سافانوف بوزير الخارجية الباكستاني عبد الستار عزيز كما التقى عزيز بنائب وزير الخارجية الياباني سيكين سوغيورا.

المصدر : الجزيرة + وكالات